سر نكهة خبز الميفا العسيري: "التوشات" المخمرة لسنوات
سر نكهة خبز الميفا العسيري: "التوشات" المخمرة

يُقبل آلاف الزوار على منطقة عسير خلال صيف 2026 لتجربة خبز الميفا، أحد أبرز الأطعمة التراثية في جنوب المملكة. لكن سر مذاقه الفريد لا يكمن فقط في الفرن الحجري، بل في طريقة إعداد العجين التي توارثتها الأسر العسيرية عبر الأجيال.

التوشات: سر النكهة الفريدة

يُخبز خبز الميفا داخل فرن أسطواني يُصنع محلياً من الحجر والطين، ويُشعل بالحطب حتى يتحول إلى جمر يحتفظ بحرارته العالية. بعد تنظيف الفرن من الرماد، تُلصق أقراص العجين على الجدران الداخلية. يُعتبر استخدام "التوشات" العامل الأهم في تمييز هذا الخبز؛ فهي قطعة صغيرة من عجين مخمر تُحفظ بعد كل عملية خبز، ثم تُضاف إلى العجين الجديد كمخمر طبيعي. يحتفظ بعض الأهالي بهذه التوشات لسنوات طويلة، ويجددونها باستمرار، مما يمنح الخبز نكهة لا يمكن الحصول عليها بالخمائر التجارية.

طريقة التحضير التقليدية

يُحضر العجين ويُترك ليتخمر عدة ساعات، ثم يُشكل على هيئة أقراص بيضاوية تُلصق على جوانب الفرن الداخلية. بعد اكتمال ترتيب الأرغفة، يُغطى الميفا بأكياس الخيش ويُحكم إغلاقه بصفيحة حديدية، ويُترك نحو 15 دقيقة حتى تنضج. تُنزع الأرغفة بحذر باستخدام طرف سكين، لتخرج بلون ذهبي مائل للحمرة وقشرة مقرمشة، بينما يبقى قلبها طرياً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تنوع المكونات والاستخدامات

يُصنع خبز الميفا غالباً من دقيق القمح الذي تشتهر به مرتفعات السروات، بينما يُفضل بعض أهالي المناطق التهامية إعداده من الذرة الحمراء (الزعر)، مما يمنحه مذاقاً مختلفاً. لا يقتصر الخبز على كونه وجبة شعبية، بل يُعد رمزاً من رموز المطبخ العسيري، ويحل محل الخبز التجاري في موائد المناسبات، خاصة في رمضان، حيث يُقدم مع العسل العسيري والسمن البلدي والقشطة والمرق.

تجربة سياحية بارزة

مع تزايد الاهتمام بالسياحة التراثية، أصبحت مشاهدة إعداد خبز الميفا وتذوقه تجربة سياحية بارزة تجذب الزوار، لما تمثله من مزيج بين الأصالة والحرف التقليدية والنكهة التي حافظت عليها المنطقة عبر مئات السنين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي