في حادثة هزت قطاع التكنولوجيا والأمن السيبراني في اليابان، تمكن مراهق يبلغ من العمر 15 عامًا من اختراق خوادم شركة «بانداي نامكو فيلموركس» العملاقة للألعاب والأنمي، مستخدمًا الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر روبوت الدردشة ChatGPT. لم يكن الهجوم من تنظيم قراصنة محترفين، بل من طالب في المرحلة الثانوية من مدينة توكوروزاوا القريبة من طوكيو، الذي استغل قدرات ChatGPT لتسريع شيفرته البرمجية الخبيثة.
تفاصيل الهجوم: من هواية إلى جريمة إلكترونية
الفتى، الذي تعلم البرمجة بنفسه منذ المرحلة الابتدائية، كان يحاول إلغاء اشتراكات المستخدمين في خدمة بث الأنمي «بانداي شانيل». لكن الشيفرة التي كتبها كانت بطيئة، فطلب من ChatGPT تنقيحها وإعادة صياغتها بلغة برمجة أخرى لتسريع المعالجة. وبالفعل، منحه الروبوت شيفرة فتاكة أدت إلى حذف وإلغاء تسجيل 46,812 حسابًا قسريًا دون موافقة أصحابها.
لم يكن الاختراق مجرد تجربة عابرة، بل تحول إلى معركة رقمية بين مراهق وأنظمة دفاع الشركة. عندما رصدت «بانداي نامكو» الهجوم وحاولت حظر المهاجم، أظهر الفتى براعة مرعبة: غير عنوان IP الخاص به 30 مرة متتالية للالتفاف على الحظر ومواصلة إرسال الأوامر الخاطئة للخوادم.
اعترافات صادمة ودوافع غير متوقعة
في التحقيقات، اعترف الفتى بأنه لم يكن يحمل أي ضغينة ضد الشركة، بل استهدفها لأنها «تضم عددًا هائلاً من الحسابات» التي وجد طريقة سهلة للتسلل إليها واستعراض مهاراته. هذا الكشف أثار قلق خبراء الأمن السيبراني، إذ يظهر كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفض العوائق أمام الأنشطة الإجرامية ويجعلها في متناول الهواة.
الضربة كانت موجعة لدرجة أن شركة بانداي نامكو اضطرت إلى تعليق خدمات البث بالكامل لأكثر من شهر، وإعادة الأموال إلى المشتركين المتضررين لإصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بالأنظمة.
تداعيات أمنية واسعة النطاق
لكن الكابوس لم ينتهِ عند هذا الحد. أعلنت الشركة لاحقًا احتمالية تسريب معلومات شخصية وبيانات حساسة لما يصل إلى 1.36 مليون حساب، شملت عناوين البريد الإلكتروني، وأرصدة المستخدمين، وطرق الدفع الخاصة بهم. ورغم تأكيد الشركة عدم نشر تلك البيانات على الإنترنت حتى الآن، إلا أن الحادثة وضعتها في ورطة قانونية وأمنية غير مسبوقة.
تُعد هذه القضية من أوائل القضايا الجنائية في اليابان التي تشهد استخدام الذكاء الاصطناعي أداة هجومية مباشرة. وهي تثبت بالدليل القاطع كيف نجحت التكنولوجيا في خفض العوائق أمام الأنشطة الإجرامية، ليصبح بإمكان مراهق هاوٍ إسقاط خوادم شركات عملاقة بفضل «أوامر برمجية» صاغها الذكاء الاصطناعي في ثوانٍ معدودات.



