تطوير 500 موقع أثري في المملكة ضمن مشروع ضخم للسياحة الثقافية
تطوير 500 موقع أثري في المملكة ضمن مشروع سياحي ثقافي

إطلاق مشروع ضخم لتطوير المواقع الأثرية

أعلنت وزارة السياحة السعودية عن مشروع ضخم لتطوير 500 موقع أثري في مختلف مناطق المملكة، ضمن إطار استراتيجية السياحة الثقافية التي تهدف إلى تعزيز الجاذبية السياحية للمملكة وتحقيق مستهدفات رؤية 2030. يأتي هذا الإعلان على لسان وزير السياحة أحمد الخطيب، الذي أكد أن المشروع سيسهم في خلق فرص استثمارية ووظائف جديدة للشباب السعودي.

تفاصيل المشروع وأهدافه

يتضمن المشروع تطوير مواقع أثرية في مناطق مثل العلا والدرعية ومدائن صالح وجدة التاريخية، بالإضافة إلى مواقع أثرية أخرى غير مكتشفة بالكامل. وتشمل أعمال التطوير إنشاء مراكز زوار، وتحسين البنية التحتية، وتوفير خدمات الضيافة والترفيه، مع الحفاظ على الطابع التاريخي والثقافي للمواقع.

وأوضح الوزير الخطيب أن المشروع يسعى إلى جذب 10 ملايين زائر محلي ودولي بحلول عام 2030، مما سيسهم في رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3% حالياً إلى 10%. وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وهيئة تطوير الدرعية وهيئة تطوير العلا، لضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير العالمية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المواقع الأثرية المختارة

تم اختيار المواقع الأثرية بناءً على معايير تاريخية وأثرية وسياحية، حيث تشمل مواقع مسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو مثل مدائن صالح (الحجر) والدرعية وجدة التاريخية. كما تشمل مواقع أخرى ذات أهمية تاريخية مثل تيماء ودومة الجندل والفاو. وتتوزع المواقع في مناطق الرياض، مكة المكرمة، المدينة المنورة، القصيم، حائل، الجوف، تبوك، وعسير.

وأكدت الوزارة أن المشروع سيركز على تطوير المواقع التي تحمل قصصاً تاريخية فريدة، مثل طريق البخور القديم ومواقع الحضارات النبطية والأنباطية والثمودية. وسيتم استخدام التقنيات الحديثة مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز لإثراء تجربة الزوار وتعريفهم بتاريخ المملكة العريق.

الجدول الزمني والمراحل

ينقسم المشروع إلى ثلاث مراحل رئيسية: المرحلة الأولى (2024-2025) تشمل تطوير 150 موقعاً، والمرحلة الثانية (2026-2027) تشمل 200 موقع، والمرحلة الثالثة (2028-2030) تشمل 150 موقعاً. وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 50 مليار ريال سعودي، بتمويل من صندوق الاستثمارات العامة وشراكات مع القطاع الخاص.

وقال الوزير الخطيب: "هذا المشروع ليس مجرد تطوير للمواقع الأثرية، بل هو استثمار في مستقبل المملكة السياحي والاقتصادي. نحن نهدف إلى تحويل المملكة إلى وجهة سياحية ثقافية رائدة على مستوى العالم، مع الحفاظ على تراثنا وهويتنا الوطنية".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

التأثير الاقتصادي والاجتماعي

يتوقع أن يسهم المشروع في خلق أكثر من 100 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في قطاع السياحة والخدمات المرتبطة به، مع التركيز على توظيف الشباب السعودي. كما سيعزز المشروع الحركة الاقتصادية في المناطق المستهدفة، مما ينعكس إيجاباً على المجتمعات المحلية.

وأشارت الدراسات الأولية إلى أن المشروع سيزيد من إنفاق الزوار في المناطق الأثرية بنسبة 40%، وسيؤدي إلى تحسين البنية التحتية للطرق والخدمات في تلك المناطق. كما سيسهم في تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي لدى المواطنين والمقيمين، من خلال تنظيم برامج توعوية وورش عمل حول تاريخ المملكة.

التعاون الدولي والشراكات

أعلنت الوزارة عن شراكات مع منظمات دولية مثل اليونسكو والمجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، بالإضافة إلى شركات سياحية عالمية لتقديم خبراتها في تطوير المواقع الأثرية. كما ستتعاون الوزارة مع الجامعات السعودية ومراكز الأبحاث لإجراء دراسات أثرية وتاريخية متعمقة للمواقع.

وأكد الخطيب أن المملكة تسعى إلى الاستفادة من تجارب دول مثل إيطاليا وفرنسا ومصر في مجال السياحة الثقافية، مع الحفاظ على الخصوصية المحلية. وأضاف أن المشروع سيسهم في تعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية ثقافية عالمية، خاصة مع قرب استضافة المملكة لمعرض إكسبو 2030.