نظام حقوق المؤلف الجديد: خطوة تاريخية في حماية الإبداع بالمملكة
نشرت الجريدة الرسمية "أم القرى" اليوم، الموافق 13 فبراير 2026، القرار الرسمي بالموافقة على نظام حقوق المؤلف الذي أقره مجلس الوزراء السعودي. يأتي هذا النظام الجديد ليحل محل النظام السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٤١) وتاريخ 1424/7/2هـ، ويلغي كل ما يتعارض معه من أحكام، مما يمثل نقلة نوعية في تعزيز حماية الملكية الفكرية والإبداع في المملكة.
تعريفات شاملة وأحكام مفصلة
يبدأ النظام بتعريفات دقيقة للمصطلحات الأساسية، حيث يُعرّف المصنف بأنه كل عمل مبتكر أدبي أو فني أو علمي، بغض النظر عن نوعه أو طريقة التعبير عنه. كما يحدد المؤلف كالشخص الذي يبتكر المصنف، ويوضح مفاهيم مثل المصنف المشترك والجماعي والسمعي البصري والمشتق واليتيم، مما يضمن وضوحاً قانونياً شاملاً.
يحمي النظام المصنفات بأي نوع كانت، وتشمل المواد المكتوبة كالكتب، والمصنفات الشفهية كالمحاضرات، والأعمال المسرحية، وأعمال الرسم والفن التشكيلي، والموسيقية، والسمعية البصرية، والفنون التطبيقية، والتصوير الفوتوغرافي، والخرائط، والأعمال المعمارية، وبرامج الحاسب الآلي، وقواعد البيانات المبتكرة. ومع ذلك، يستثني النظام الأفكار المجردة، والأنظمة واللوائح الرسمية، والأخبار اليومية ذات الصبغة الإخبارية، إلا إذا تميز جمعها بالابتكار في الترتيب أو العرض.
حقوق المؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة
يتمتع المؤلف بحقوق أدبية أبدية غير قابلة للتقادم أو التصرف، تشمل نشر مصنفه لأول مرة، ونسبته إليه، والاعتراض على أي تعديل يشوه المصنف أو يضر بسمعته. كما يتمتع بحقوق مالية استئثارية تشمل النسخ، والترجمة، والتعديل، والتوزيع، والأداء العلني، والتأجير، والترخيص بالاستغلال المالي.
تستمر حماية الحقوق المالية للمؤلف طوال حياته و50 سنة بعد وفاته، مع تفصيل مدد حماية مختلفة لأنواع المصنفات الأخرى. على سبيل المثال، تحمي الحقوق المالية للمصنفات السمعية البصرية 50 سنة من تاريخ أول عرض، ولأعمال الفنون التطبيقية 25 سنة من تاريخ أول نشر.
يتمتع أصحاب الحقوق المجاورة، مثل فنانو الأداء ومنتجو التسجيلات الصوتية وهيئات البث، بحماية مماثلة تتناسب مع طبيعة حقوقهم، حيث تحمي حقوق فنانو الأداء 50 سنة من تاريخ الأداء، وهيئات البث 20 سنة من تاريخ أول بث.
استثناءات وتراخيص إجبارية
يسمح النظام باستخدام المصنفات دون إذن المؤلف في حالات محددة، مثل النسخ للاستعمال الشخصي، والاستعانة بها لأغراض تعليمية أو بحثية غير ربحية، واقتباس فقرات قصيرة لغرض مشروع، ونقل المقالات الإخبارية، واستخدام المصنفات في الأماكن العامة بشكل عرضي. كما يجوز للمكتبات والمراكز التعليمية نسخ المصنفات لأغراض الحفظ أو الدراسة.
يسمح النظام بمنح تراخيص إجبارية في حالات معينة، حيث يمكن لأي شخص طلب ترخيص إجباري من الهيئة السعودية للملكية الفكرية لاستغلال مصنف محمي، وفق شروط وإجراءات تحددها اللائحة التنفيذية.
آليات الإنفاذ والعقوبات
تتولى الهيئة السعودية للملكية الفكرية، من خلال موظفين يتمتعون بصفة الضبط، مراقبة المنشآت وتلقي البلاغات والقيام بالتفتيش. يعاقب النظام المخالفين بعقوبات تصل إلى السجن لمدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، في حالات مثل الاستغلال التجاري دون إذن، أو نشر مصنفات غير مملوكة، أو التحايل على تدابير الحماية التقنية.
يضاعف الحد الأعلى للعقوبة في حال العود، ويمكن للهيئة تسوية المخالفات مالياً قبل رفعها للنيابة العامة. كما يحق لأصحاب الحقوق رفع دعاوى قضائية لطلب التعويض أو وقف التعدي، وللمحكمة إصدار قرارات مؤقتة بالحجز أو المصادرة.
أحكام انتقالية وتنفيذية
ينطبق النظام على مصنفات المؤلفين السعوديين أو المقيمين في المملكة، والمصنفات المنشورة أولاً داخل المملكة أو خلال 30 يوماً من النشر الأول في بلد آخر، والمصنفات السمعية البصرية التي يكون مقر منتجها في المملكة، والمصنفات المعمارية المشيدة في المملكة.
يصدر مجلس إدارة الهيئة اللائحة التنفيذية خلال 180 يوماً من تاريخ صدور النظام، ويعمل بها من تاريخ نفاذه. كما يعمل بالنظام نفسه بعد 180 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مما يمنح وقتاً كافياً للتكيف مع الأحكام الجديدة.
بهذا، يمثل نظام حقوق المؤلف الجديد إطاراً قانونياً متكاملاً يدعم رؤية المملكة 2030 في تعزيز الإبداع وحماية الملكية الفكرية، ويعزز بيئة تنافسية جاذبة للمواهب والاستثمارات في القطاعات الإبداعية والثقافية.