رفع ثلاثة قضاة في المحكمة الجنائية الدولية دعوى قضائية يوم الأربعاء ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، متحدين العقوبات التي فرضت عليهم العام الماضي، ووصفوها بأنها غير قانونية. القضية المقدمة أمام المحكمة الجزئية في المنطقة الجنوبية من نيويورك تمثل أحدث مسعى لمواجهة ما وصفه خبراء بأنه محاولات إدارة ترامب لتقويض القانون الدولي.
تفاصيل الدعوى القضائية
في الدعوى المقدمة أمام محكمة مانهاتن، أكد القضاة كيمبرلي بروست من كندا، وسولومي بالونجي بوسا من أوغندا، ورينيه أديلايد صوفي ألابيني-غانسو من بنين، أن العقوبات صُممت لممارسة ضغط خارج نطاق القضاء بهدف معاقبة القضاة وإجبارهم. إذا نجحت الدعوى، فقد تحد من قدرة الحكومة الأمريكية على استخدام العقوبات لمعاقبة القضاة على إصدار أحكام لا توافق عليها.
خلفية العقوبات
فرضت إدارة ترامب عقوبات على العديد من قضاة المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي في خطوة انتقامية غير مسبوقة، وذلك بعد أن أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقرار سابق بفتح تحقيق في جرائم حرب مزعومة ارتكبها جنود أمريكيون في أفغانستان. لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة أعضاء في المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، والتي تأسست رسمياً في عام 2002 لمحاكمة أخطر الجرائم الدولية مثل الإبادة الجماعية.
تؤثر العقوبات بشدة على قدرة الأفراد على إجراء حتى المعاملات المالية الروتينية، حيث يُتوقع من أي بنوك لها صلات بالولايات المتحدة أو تجري معاملات بالدولار أن تمتثل للقيود.
رد الإدارة الأمريكية
قال البيت الأبيض في بيان إن ترامب مارس صلاحياته "بشكل قانوني"، وأن "الإدارة ستواصل الدفاع بحزم عن إجراءات الرئيس - حماية الأمن القومي والسياسة الخارجية لبلادنا في المقام الأول". في فبراير 2025، فرضت وزارة الخارجية عقوبات بسبب تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في إجراءات إسرائيلية وأمريكية. على مدى الأشهر التالية، توسعت قائمة القضاة الخاضعين للعقوبات. في يونيو، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو عقوبات على أربعة قضاة، من بينهم ألابيني-غانسو وبوسا، لإصدارهم مذكرات اعتقال ضد قادة إسرائيليين. في أغسطس، أضافت الإدارة قاضيين إلى القائمة، من بينهم بروست، التي استُهدفت لدورها في الموافقة على تحقيق في أفراد عسكريين أمريكيين في مواقع سرية لوكالة المخابرات المركزية في السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر 2001. ثم فرضت الإدارة عقوبات على قاضيين آخرين في ديسمبر. كما وضعت الولايات المتحدة مسؤولين آخرين في المحكمة تحت العقوبات، من بينهم المدعي العام كريم خان.
الحجج القانونية في الدعوى
تجادل الدعوى الجديدة بأن العقوبات تجاوزت صلاحيات ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولي، لأنها لم تستند إلى حالة طوارئ وطنية وتتعارض مع القانون الدولي والفيدرالي. كما تزعم الدعوى أن وزارتي الخارجية والخزانة انتهكتا قانون الإجراءات الإدارية، الذي يحظر القرارات "التعسفية والمتقلبة". وتندرج هذه العقوبات ضمن هذه الفئة، وفقاً للدعوى، التي تقول إن وزارة الخارجية لم تُظهر حتى أن القضاة يندرجون ضمن فئة الأشخاص الذين صدرت العقوبات بحقهم. كما تدعي بروست وبوسا أن تجميد حساباتهما المصرفية في الولايات المتحدة انتهك التعديل الخامس الذي يتطلب الإجراءات القانونية الواجبة بموجب القانون الأمريكي.
تصريحات المنظمات الحقوقية
قال جيمس أ. غولدستون، المدير التنفيذي لمبادرة العدالة المفتوحة، وهي منظمة قانونية تركز على الحقوق وتمثل بروست في القضية: "استهداف القضاة الدوليين لأداء واجباتهم القضائية هو هجوم غير مسبوق على استقلال القضاء وسيادة القانون".



