الخطيب: السياحة السعودية تجاوزت الاضطرابات الإقليمية وتتسارع نحو 2030
الخطيب: السياحة السعودية تجاوزت الاضطرابات الإقليمية

روما — أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن قطاع السياحة في المملكة أظهر مرونة ملحوظة على الرغم من التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي عطلت حركة السفر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن قوة السياحة المحلية والدينية ساهمت في الحد من التأثير السلبي.

وفي كلمته خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في روما يوم الخميس، أوضح الخطيب أن السعودية سجلت تباطؤاً بعد النزاع مع إيران، لكنها تمكنت من تحقيق نتائج أفضل من التوقعات خلال فترة صعبة شهدتها صناعة السفر العالمية. وقال: "بدأنا العام بأداء قوي جداً، وأنهينا الربع الأول بنمو بلغ حوالي 10%، ليس فقط في السعودية بل في دول الخليج بأكملها".

النزاع عطل السفر في المنطقة

وأشار الخطيب إلى أن النزاع خلق تحديات كبيرة لشركات الطيران والمسافرين في جميع أنحاء المنطقة، قائلاً: "تأثرنا بشدة بالجغرافيا السياسية والحرب مع إيران". وأوضح أن شركات الطيران علقت عملياتها، وارتفعت معدلات التضخم، وأصبح الوصول إلى وقود الطائرات مصدر قلق كبير. وأضاف: "ارتفعت تكاليف السفر كثيراً، وألغت العديد من الناقلات آلاف الرحلات الجوية". ورغم هذه الاضطرابات، أثبت قطاع السياحة السعودي مرونة أكبر مما توقعه الكثيرون.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

السياحة الدينية قدمت حماية

وعزا الوزير جزءاً كبيراً من هذه المرونة إلى المكانة الفريدة للمملكة كمضيفة لأقدس موقعين إسلاميين. وقال: "السعودية هي مضيفة الحرمين الشريفين، حيث يرغب أكثر من ملياري مسلم في السفر والزيارة". وأوضح أن مواسم رمضان والحج القوية ساعدت في تعويض ضعف الطلب في قطاعات أخرى. وأضاف: "أنهينا الأشهر الخمسة بأداء جيد، أقل بقليل من العام الماضي بنسبة تتراوح بين 5% و6%، وهو نجاح كبير".

التعافي بدأ بالفعل

وأكد الخطيب أن قطاع السياحة في الخليج يتعافى بسرعة مع استعادة شركات الطيران عملياتها، مشيراً إلى النشاط القوي للناقلات الإقليمية مثل الخطوط السعودية وطيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، والآن طيران الرياض. وقال: "التعافي سريع، نحن نتعافى بسرعة كبيرة". ووصف التباطؤ بأنه قابل للتحكم ومؤقت، مضيفاً: "على الأقل شهدنا تباطؤاً يمكن التحكم فيه".

السياحة المحلية تجاوزت التوقعات

وأشار الخطيب إلى أن السياحة المحلية لعبت دوراً رئيسياً في استدامة القطاع خلال الاضطرابات، حيث كانت منتجعات البحر الأحمر محجوزة بالكامل خلال العطلات الأخيرة بينما فضل العديد من المقيمين البقاء في المملكة بعد تأثر خطط سفرهم الدولية. وقال: "السياحة المحلية قوية جداً في السعودية، وتمثل حوالي 60% إلى 65% من أعمالنا". وأضاف أن الطلب تجاوز التوقعات حيث اختار المسافرون وجهات محلية بدلاً من الرحلات الدولية المتعثرة، معرباً عن سعادته بأداء السياحة المحلية الذي كان أقوى من العام الماضي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ثقة في خلق 1.6 مليون وظيفة سياحية

وأعرب الخطيب عن ثقته في قدرة السعودية على تحقيق أهدافها الطموحة في توظيف قطاع السياحة بحلول عام 2030. وأشار إلى أن الوجهات الكبرى المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة قد بدأت للتو في الدخول إلى مرحلة التشغيل. وقال: "هذه الوجهات بدأت للتو في فتح أبوابها وتوظيف الأشخاص". وأوضح الوزير أن المملكة خلقت 250 ألف وظيفة سياحية خلال السنوات الخمس الماضية، معرباً عن اعتقاده بإمكانية تحقيق رقم مماثل أو قريب منه بحلول 2030.

رؤية 2030 تدخل مرحلة جديدة

وأكد الخطيب أن السعودية تنتقل من مرحلة التطوير في رؤية 2030 إلى فترة تركز على تشغيل وتوسيع المشاريع المنجزة حديثاً. وقال: "ندخل المرحلة التي نشغل فيها الكثير من الوجهات والأصول الجديدة". وأشار إلى مشاريع في البحر الأحمر والدرعية والرياض كأمثلة على التطورات التي بدأت في استقبال الزوار. وأضاف: "سنشهد نمواً متسارعاً في السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة". وأشار إلى أن وجهة البحر الأحمر وحدها من المقرر أن تفتح ما يقرب من 11 منتجعاً هذا العام بعد سنوات من التخطيط والبناء.

طيران الرياض ومطار الملك سلمان يعززان السياحة

وأكد الخطيب أن تحسين الاتصال سيكون ضرورياً لدعم النمو المستقبلي، مسلطاً الضوء على إطلاق طيران الرياض وتطوير مطار الملك سلمان الدولي كممكنين رئيسيين لطموحات السياحة في المملكة. وقال: "إمكانية الوصول مهمة جداً". وأوضح أن المسافرين يبحثون بشكل متزايد عن وجهات توفر خيارات رحلات مريحة وتجارب سفر سلسة، مضيفاً: "يريد الناس إمكانية الوصول، يريدون حرية الدخول والخروج".

الذكاء الاصطناعي يجب أن يمكّن الناس لا أن يحل محلهم

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، رأى الخطيب أن السياحة من بين الصناعات الأقل عرضة لفقدان الوظائف على نطاق واسع بسبب اعتمادها على التفاعل البشري. وقال: "السياحة تدور حول التفاعل بين الناس". وأوضح أن التجارب السياحية التي لا تُنسى غالباً ما تشكلها المحادثات مع السكان المحليين والسائقين والمرشدين وعمال الضيافة. وأضاف: "في النهاية، ستتذكر القصة التي رواها لك الإنسان". ودعا الخطيب صناعة السياحة إلى تبني التكنولوجيا مع الحفاظ على التواصل البشري، قائلاً: "يجب أن نرقمن غير الضروري ونجعل الضروري إنسانياً". وأكد أن السعودية ستواصل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة والخدمات، ولكن ليس على حساب الضيافة والمشاركة الشخصية. وقال: "نريد أن يمكّن الذكاء الاصطناعي الناس، ويدعم الشباب ويساعدهم في استقبال الضيوف، ثم مشاركة ثقافتنا وكرم ضيافتنا، وهو أمر مهم جداً".