اعتقال الزبير البكوش في أمريكا: تفاصيل ملف هجوم بنغازي 2012 والاتهامات الموجهة له
أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن اعتقال المواطن الليبي الزبير البكوش، المشتبه به في تفجير القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي الليبية عام 2012، حيث أكدت الوزارة أنها تسلمت المشتبه به من دولة أجنبية لم تعلن عنها، وسيخضع للمحاكمة في الولايات المتحدة بعد نقله إليها بالفعل.
من هو الزبير البكوش؟
وُلد الزبير البكوش في بنغازي عام 1970، ولم يكن معروفاً في المجال العام أو السياسي قبل ثورة فبراير 2011، لكن اسمه بدأ يتردد بين قادة الميلشيات التي سيطرت على البلاد في ذلك الوقت. انضم البكوش إلى ميليشيا مسلحة بعد الثورة، وربطت تقارير بينه وبين أحداث إرهابية متعددة، بما في ذلك اغتيالات لقادة مثل رئيس أركان الجيش الليبي السابق اللواء عبد الفتاح يونس والعقيد محمد العبيدي.
عُرف البكوش سابقاً كقائد في "الحركة العامة للكشافة والمرشدات" في ليبيا، حيث استخدم تأثيره في توجيه الشباب للانضمام إلى الميليشيات في بنغازي. غادر المدينة بعد "عملية الكرامة" التي نفذتها قوات شرق ليبيا بقيادة اللواء خليفة حفتر بين عامي 2015 و2016، ليتجه إلى مصراتة وطرابلس ويستأنف الأنشطة الكشفية.
هجوم بنغازي: نقطة تحول في مسيرة البكوش
كان هجوم 11 سبتمبر 2012 على القنصلية الأمريكية في بنغازي نقطة تحول في نشاط البكوش المسلح، حيث ربطت التحقيقات الأمريكية بينه وبين الهجوم الذي أودى بحياة السفير الأمريكي وثلاثة من موظفي البعثة الدبلوماسية. منذ ذلك الحين، أصبح البكوش عنصراً أساسياً في الأنشطة المسلحة المستهدفة للدبلوماسيين في ليبيا.
ذكرت أوراق المحكمة الأمريكية أن البكوش قاد سيارته إلى البعثة الدبلوماسية مساء الهجوم، وكان مسلحاً ببنادق قتالية وأسلحة نارية وعبوات ناسفة، ودخل المجمع القنصلي حوالي الساعة 10:01 مساءً لأداء مهام استطلاع. استمر الهجوم نحو 13 ساعة، مخلفاً أربعة قتلى، بينهم السفير الأمريكي كريس ستيفنز.
الاتهامات والمحاكمة
وُجهت إلى البكوش أول تهمة عبر شكوى جنائية عام 2015، لكنها بقيت مغلقة لمدة 11 سنة، حتى كشف الادعاء عن لائحة اتهام من ثماني تهم الجمعة الماضية، تتضمن اتهامه رسمياً بقتل ستيفنز وموظفين آخرين، إضافة إلى محاولة قتل عميل خاص بوزارة الخارجية. على الصعيد المحلي، يواجه البكوش اتهامات بالانضمام إلى "مجلس شورى ثوار بنغازي"، الذي تعتبره قوات شرق ليبيا جماعة إرهابية.
قالت المحامية العامة الأمريكية بام بوندي: "سيواجه الزبير البكوش الآن العدالة الأمريكية على الأراضي الأمريكية. سنوقع على هذا الإرهابي المزعوع أقصى عقوبة يسمح بها القانون".
السياق الليبي والانتقادات الحقوقية
تعاني ليبيا من سيطرة ميلشيات مسلحة متعددة على أغلب أراضي البلاد منذ ثورة 2011، في ظل غياب حكومة مركزية متماسكة، مما أدى إلى فوضى ونمو جماعات متطرفة مثل "الدولة الإسلامية"، وتشجيع الهجرة غير الشرعية. أدانت منظمات حقوقية ليبية، مثل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، تسليم البكوش إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن الولاية القضائية في حادث الهجوم تعود للقضاء الليبي.
ليس البكوش المتهم الوحيد في الهجوم، حيث قبض على أحمد أبو ختالة المشتبه به كعقل مدبر عام 2014، وأدين وحكم عليه بالسجن، كما اعتقل مصطفى الإمام المشتبه به في 2017. يسلط اعتقال هؤلاء الضوء على الجهود الأمريكية المستمرة في ملاحقة المسؤولين عن الهجوم.
تسعى الأمم المتحدة ودول أوروبية لإنهاء الفوضى في ليبيا عبر عملية سياسية شاملة، كما أكد قرار مجلس الأمن رقم 2702 الصادر في أكتوبر 2023 دعمه للمبعوث الأممي عبد الله باثيلي لتعزيز الاستقرار.