تنفيذ حكم الإعدام في ضابط أمن عراقي سابق بتهمة قتل المرجع الشيعي محمد باقر الصدر
أعلنت السلطات العراقية يوم الإثنين تنفيذ حكم الإعدام في سعدون صبري القيسي، وهو ضابط أمن رفيع المستخدم سابقاً في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، وذلك لإدانته بتورطه في جرائم خطيرة ضد الإنسانية، بما في ذلك قتل المرجع الشيعي البارز محمد باقر الصدر وأخته أمينة الصدر، المعروفة باسم بنت الهدى، في عام 1980.
تفاصيل الجرائم والإدانة
صرحت جهاز الأمن الوطني العراقي بأن القيسي، الذي كان يحمل رتبة لواء في عهد صدام حسين وتم اعتقاله العام الماضي، أدين بارتكاب "جرائم جسيمة ضد الإنسانية"، تشمل عمليات القتل التي طالت محمد باقر الصدر وأفراد من عائلة الحكيم، بالإضافة إلى مدنيين آخرين. ولم تكشف الوكالة عن التاريخ المحدد لتنفيذ حكم الإعدام، مما أثار تساؤلات حول التوقيت والإجراءات القانونية المتبعة.
يذكر أن محمد باقر الصدر كان ناقداً صريحاً للحكومة العلمانية البعثية في العراق وصدام حسين، حيث تصاعدت معارضته بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، مما زاد من مخاوف صدام من اندلاع انتفاضة شيعية في البلاد. في عام 1980، مع تصاعد الحملات الحكومية ضد النشطاء الشيعة، تم اعتقال الصدر وأخته، مع تقارير تشير إلى تعرضهما للتعذيب قبل إعدامهما شنقاً في 8 أبريل 1980.
كشف جديد حول دور القيسي في الجريمة
كشف مصدر أمني العام الماضي أن القيسي قام شخصياً بنقل محمد باقر الصدر وأخته إلى منطقة تعرف الآن باسم بسماية، جنوب بغداد، حيث نفذ عملية إعدامهما بمساعدة مساعديه. وقد أثارت هذه الحادثة غضباً واسعاً في ذلك الوقت، ولا تزال تمثل رمزاً للقمع الذي مارسه نظام صدام حسين. بعد سقوط النظام في عام 2003، فر القيسي إلى سوريا، لكنه عاد لاحقاً إلى العراق واستقر في أربيل.
سياق أوسع وانتقادات حقوقية
منذ الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، واصلت السلطات العراقية ملاحقة المسؤولين السابقين المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات بحق المعارضين السياسيين والدينيين. ومع ذلك، واجهت العراق انتقادات من قبل جماعات حقوق الإنسان بسبب تطبيقها لعقوبة الإعدام، حيث يجادل الناشطون بأن هذه العقوبة قد تستخدم في بعض الأحيان دون ضمانات كافية للعدالة. تثير هذه القضية تساؤلات حول التوازن بين محاسبة الماضي وضمان حقوق الإنسان في الحاضر.
في الختام، يمثل تنفيذ حكم الإعدام في القيسي خطوة مهمة في مسار العدالة الانتقالية في العراق، لكنه يسلط الضوء أيضاً على التحديات المستمرة في التعامل مع إرث النظام السابق وحماية الحقوق الأساسية.