الرئاسة الفلسطينية تدين قرارات الضم الإسرائيلية للضفة الغربية: استهداف للوجود الفلسطيني
فلسطين تدين قرارات الضم الإسرائيلية للضفة الغربية

الرئاسة الفلسطينية تدين قرارات الضم الإسرائيلية للضفة الغربية

دان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي حزمة إجراءات تهدف إلى تعميق السيطرة على الضفة الغربية المحتلة، تمهيداً لمزيد من التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية. وأعلن الوزيران بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس أن هذه القرارات تُغيّر بشكل جذري الواقع القانوني والمدني في يهودا والسامرة، مستخدمين التسمية التوراتية للضفة الغربية.

تحذيرات فلسطينية من خطورة القرارات

من جهتها، دانت الرئاسة الفلسطينية القرارات الخطيرة التي أقرّها الكابينيت الإسرائيلي، معتبرة إياهاً بأنها تمثل استمراراً للحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال على الشعب الفلسطيني. وأضافت أن تلك القرارات تمثّل تصعيداً غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني، وحقوقه الوطنية والتاريخية على كامل الأرض الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية المحتلة.

وحذّرت الرئاسة من خطورة هذه القرارات التي تمثّل تنفيذاً عملياً لمخططات الضمّ والتهجير، كما أنها مخالفة لكل الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وكذلك للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية. وقالت إنّها انتهاك صارخ لاتفاقية أوسلو واتفاق الخليل، ومحاولة إسرائيلية مكشوفة لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية.

تفاصيل الإجراءات الإسرائيلية

تشمل الإجراءات التي أعلنها الوزيران رفع قواعد تعود لأعوام طويلة، تمنع اليهود من شراء أراض في الضفة. كما تتضمن نقل سلطة إصدار تراخيص البناء للمستوطنات في أجزاء من المدن الفلسطينية، من بينها الخليل، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل.

وذكر موقع تايمز أوف إسرائيل الإلكتروني أن التغييرات في سياسة الإنشاءات في الحي اليهودي بالخليل كانت تتطلب موافقة كل من البلدية المحلية والسلطات الإسرائيلية. وبموجب الإجراءات الجديدة، ستتطلب هذه التغييرات موافقة إسرائيلية فقط.

وأضاف كاتس في البيان نحن ملتزمون بإزالة الحواجز، وإرساء يقين قانوني ومدني، والسماح للمستوطنين بالعيش والبناء والتطوير على قدم المساواة مع كل مواطن إسرائيلي. وتابع البيان أن هذه الإجراءات ستسمح أيضاً للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية حتى إن كانت تقع في مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية.

ردود فعل دولية وعربية

على الصعيد العربي، أعلن المندوب الفلسطيني الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير مهند العكلوك، أن دولة فلسطين تقدمت بطلب عاجل بعقد دورة غير عادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين في أقرب وقت ممكن لبحث سبل التحرك العربي والدولي لمواجهة قرارات حكومة الاحتلال الإسرائيلي العدوانية.

وفي ردود الفعل الدولية، دان الأردن القرارات اللا شرعية التي أقرّتها الحكومة الإسرائيلية واعتبرها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتقويضاً لحلّ الدولتين. بدورها، شدّدت مصر على رفضها الكامل لجميع سياسات الضم والاستيطان والإجراءات الأحادية التي من شأنها تقويض فرص السلام وحل الدولتين.

وفي بيان مشترك، دان وزراء خارجية كل من مصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر، بأشدّ العبارات القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة.

خلفية تاريخية وديموغرافية

تحتل إسرائيل منذ العام 1967 الضفة الغربية التي يُفترض أن تُشكل الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية، لكن اليمين الديني والمستوطنين يعتبرونها أرضاً إسرائيلية. وتمارس السلطة الفلسطينية سيطرة متفاوتة على مناطق صارت عملياً غير متصلة جغرافياً في الضفة الغربية.

وباستثناء القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني، في أنحاء الضفة الغربية. وفي عام 2025، وصل التوسع الاستيطاني إلى أعلى مستوى له منذ عام 2017 على الأقل، عندما بدأت الأمم المتحدة في تسجيل البيانات، وفق تقرير حديث للمنظمة.

ويأتي الإعلان عن الإجراءات قبل أيام من زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترامب الذي سبق له أن عارض علناً ضم إسرائيل للضفة الغربية.