كشفت بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية عن ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 35% خلال عام 2024، مقارنة بـ 31% في العام السابق، بزيادة نسبتها 4%. ويعزى هذا الارتفاع إلى الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة في إطار رؤية 2030.
تفاصيل الإحصاءات والتوزيع القطاعي
وأظهرت البيانات أن إجمالي عدد النساء السعوديات العاملات بلغ حوالي 1.2 مليون امرأة، بزيادة قدرها 150 ألف امرأة عن العام الماضي. وتصدر قطاع التعليم قائمة القطاعات الأكثر توظيفاً للنساء بنسبة 40%، يليه قطاع الصحة والخدمات الاجتماعية بنسبة 18%، ثم قطاع التجارة والضيافة بنسبة 12%. كما سجلت قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة زيادة ملحوظة في توظيف النساء.
تأثير الإصلاحات الحكومية
وأكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للإحصاء، عبدالله العتيبي، أن هذه الزيادة تأتي نتيجة للسياسات الداعمة لتمكين المرأة، مثل تعديل نظام العمل ليشمل مرونة ساعات العمل وإجازة الأمومة المدفوعة، بالإضافة إلى برامج التدريب والتأهيل التي تقدمها صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف). وقال العتيبي: "نحن نشهد تحولاً نوعياً في هيكل سوق العمل السعودي، حيث أصبحت المرأة شريكاً فاعلاً في التنمية الاقتصادية".
مقارنة إقليمية ودولية
وبالمقارنة مع دول المنطقة، تظل نسبة مشاركة المرأة السعودية أقل من المتوسط العالمي البالغ 47%، لكنها تفوق نظيراتها في بعض دول الخليج مثل سلطنة عمان (30%) والبحرين (34%). وتتوقع الهيئة أن تستمر النسبة في الارتفاع لتصل إلى 40% بحلول عام 2030، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة.
التحديات والفرص المستقبلية
وعلى الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات تواجه مشاركة المرأة في سوق العمل، منها محدودية فرص العمل في المناطق الريفية، ونقص خدمات رعاية الأطفال، والفجوة في الأجور بين الجنسين. وتعمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على معالجة هذه التحديات من خلال مبادرات مثل برنامج "قرة" لدعم الحضانات، وحملات التوعية بالمساواة في الأجور.
آراء الخبراء
من جانبها، قالت الدكتورة نورة الشمري، أستاذة الاقتصاد بجامعة الملك سعود: "إن هذه الأرقام تعكس نجاح السياسات الحكومية في تمكين المرأة، لكننا بحاجة إلى مزيد من الجهود لتعزيز مشاركتها في القطاعات غير التقليدية مثل الصناعة والتعدين". وأضافت أن "التحول الرقمي وريادة الأعمال يمثلان فرصاً كبيرة للمرأة السعودية لتحقيق الاستقلال المالي".
الخلاصة
تؤكد البيانات الرسمية أن المرأة السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز دورها في الاقتصاد الوطني، مدعومة بإرادة سياسية وإصلاحات هيكلية. ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه الزيادة الكمية إلى تحسين نوعي في جودة الوظائف ومستوى الدخل.



