تحذير صارخ من وزير المالية السعودي: اضطرابات الإمداد الحالية أشد وطأة من مرحلة ما بعد الجائحة
في كلمة مهمة خلال مشاركته في منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي 2026، أطلق معالي وزير المالية السعودي محمد الجدعان تحذيراً واضحاً من أن الصدمات والاضطرابات الحالية التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية "تتجاوز بكثير ما شهدناه حتى في فترة ما بعد جائحة كوفيد-19"، مؤكداً أن المخاطر المتزايدة لم تنعكس بعد بشكل كامل في الأسواق العالمية.
تأثيرات أعمق تتجاوز أسواق النفط
أوضح الوزير الجدعان أنه بينما تحتل أسواق النفط العناوين الرئيسية، فإن الضغوط الحقيقية تبرز بشكل واضح في قطاعات صناعية حيوية متعددة تشمل:
- المنتجات المكررة
- الأسمدة الزراعية
- صناعة الحديد والصلب
- صناعة الألمنيوم
- المنتجات البتروكيماوية
وشدد قائلاً: "ليس النفط هو الذي تأثر بشدة، بل سلسلة الإمداد الأوسع التي تحتاج إلى اهتمام عاجل".
دعوة لحل سريع للتوترات الإقليمية
حث الوزير السعودي على تسريع حل التوترات الإقليمية لمنع مزيد من الضغط على الاقتصاد العالمي، محذراً من أن الاضطرابات الممتدة قد تؤدي إلى عواقب أكثر حدة إذا تركت دون معالجة. ومع ذلك، أشار إلى أن النشاط الاقتصادي في منطقة الخليج يبقى مستقراً على أرض الواقع، ناصحاً المستثمرين بـ"كتم ضجيج الإعلام" لفهم ظروف السوق الفعلية بشكل أفضل.
محددات تدفقات رأس المال واستراتيجية السعودية الطويلة الأمد
حدد وزير المالية السعودي أربعة عوامل رئيسية تقود تدفقات رأس المال العالمية:
- اليقين والاستقرار
- القدرة على الصمود
- إمكانات النمو
- التخطيط طويل الأجل مع العوائد المعدلة حسب المخاطر
وأكد أن المملكة العربية السعودية أظهرت هذه السمات من خلال عقود من الاستثمار الاستراتيجي، مستشهداً بأنبوب النفط الشرقي-الغربي كمشروع بنية تحتية طويل الأجل يلعب الآن دوراً حاسماً في الحفاظ على استقرار إمدادات النفط العالمية.
"استثمرنا لمدة 50 عاماً دون عائد، واليوم نستخدم تلك البنية التحتية لإدارة الإمداد العالمي"، كما قال الوزير الجدعان.
أداء اقتصادي متميز واستعداد للمستقبل
سلط الضوء على الأداء الاقتصادي المتميز للمملكة في مرحلة ما بعد الجائحة، مشيراً إلى أن الاقتصاد السعودي حقق نمواً في الناتج المحلي الإجمالي أقوى من المتوسط مقارنة باقتصادات مجموعة العشرين، رغم إنفاق حصة أقل من الناتج المحلي على إجراءات التحفيز.
"جاء الاقتصاد السعودي كواحد من الأفضل عالمياً بعد كوفيد"، مؤكداً أن الدول ذات الاستراتيجيات الاستباقية طويلة الأجل – بدلاً من السياسات التفاعلية – تكون في وضع أفضل لامتصاص الصدمات الاقتصادية وجذب الاستثمار المستدام.
رأس المال البشري والتوجه التكنولوجي
أكد الوزير الجدعان أيضاً على أهمية رأس المال البشري والجاهزية التكنولوجية، مشيراً إلى أن سكان السعودية الشباب ودرايتهم التكنولوجية يمثلان محركاً رئيسياً للنمو المستقبلي.
"إذا زرت السعودية اليوم، فإن الطاقة الإيجابية لدى الناس لا تصدق"، ختم وزير المالية السعودي حديثه بتفاؤل واضح تجاه المستقبل الاقتصادي للمملكة في ظل التحديات العالمية الراهنة.



