الأمم المتحدة تحذر من كارثة اقتصادية واجتماعية في المنطقة العربية
في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تصعيداً عسكرياً متزايداً، كشف تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) اليوم الثلاثاء عن أرقام صادمة تُظهر حجم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المدمرة. وأشار التقرير إلى أن الخسائر الاقتصادية المتوقعة للمنطقة قد تتراوح بين 120 و194 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يفوق بكثير إجمالي النمو الاقتصادي الذي حققته المنطقة خلال العام الماضي بأكمله.
تسونامي اجتماعي يهدد ملايين العرب
لا تقتصر التداعيات على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشكل ما وصفه التقرير بـ"تسونامي اجتماعي" خطير. حيث من المتوقع أن يؤدي هذا الوضع إلى:
- فقدان ما يقارب 3.6 مليون وظيفة في مختلف القطاعات
- ارتفاع معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية على مستوى المنطقة
- دفع حوالي 4 ملايين شخص جديد إلى دائرة الفقر المدقع
وأوضح عبد الله الدردري، مدير المكتب الإقليمي للدول العربية في البرنامج، أن هذه الأزمة تمثل "نقطة تحول استراتيجية" تتطلب مراجعة جذرية للسياسات المالية والاجتماعية في دول المنطقة.
مناطق مجلس التعاون الخليجي والمشرق العربي الأكثر تأثراً
حدد التقرير منطقتين رئيسيتين تتحملان العبء الأكبر من هذه التداعيات:
- منطقة مجلس التعاون الخليجي: حيث يُتوقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 8.7% بسبب اضطرابات التجارة وتقلبات أسواق الطاقة
- منطقة المشرق العربي: والتي ستستحوذ وحدها على 75% من الزيادة الإجمالية في عدد الفقراء بالمنطقة
وأكد الدردري أن الاعتماد المفرط على قطاع المحروقات جعل الاقتصادات العربية أكثر عرضة للصدمات الخارجية، داعياً إلى تأمين النظم اللوجستية وتوسيع القاعدة الإنتاجية لامتصاص آثار النزاعات الحالية والمستقبلية.
انتكاسة كبرى في مسار التنمية البشرية
يشير التقرير إلى أن هذه الأزمة تمثل انتكاسة كبيرة في مسار التنمية البشرية بالمنطقة، حيث تُقدر الخسائر بما يعادل عام كامل من التقدم المُحرز في هذا المجال. وخاصة في بلاد الشام التي تتركز فيها الصدمة الأكبر على صعيد الفقر.
وحذر التقرير من أن المنطقة العربية لا تخسر أموالاً فحسب، بل تخسر سنوات من الكدح التنموي والجهود المبذولة لتحسين مستويات المعيشة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً ومنسقاً على المستويين الإقليمي والدولي.



