فن "التشعير" في الطائف: إيقاع تراثي يحيي موسم حصاد الورد العطري
تزامناً مع مواسم التزهير والحصاد، وانعكاساً لجانب عميق من الهوية الثقافية لمحافظة الطائف، يبرز تقليد "التشعير" التراثي كواحد من أبرز الطقوس الزراعية المرتبطة بزراعة الورد الطائفي. وهذا الطقس يكتسب أهمية خاصة نظراً لأن الطائف تُعد من المناطق الرائدة في المملكة لإنتاج الورد العطري، مما يضفي على الممارسة بعداً وطنياً واقتصادياً.
مشاهد حية من المزارع: أهازيج جماعية وإيقاعات متناغمة
رصدت الوكالة السعودية للصحافة هذا التقليد في عدة مزارع بالطائف، حيث تتردد الأهازيج الجماعية والأصوات الإيقاعية في الحقول خلال حصاد الورد، مما يعكس روح التعاون بين المزارعين ويمزج بين العمل الزراعي والأصالة. وأشارت المشاهدات إلى أن هذه الممارسة لا تقتصر على الجوانب الصوتية أو الأدائية فحسب، بل أصبحت رمزاً لهوية المهنة الزراعية في المنطقة.
وفي هذا الصدد، أوضح المزارع غازي النمري أن "التشعير" تجاوز كونه أداءً صوتياً أو جسدياً ليتحول إلى علامة مميزة لهوية المهنة، حيث يساعد على رفع المعنويات وتحفيز العاملين خلال فترة الحصاد الشاقة. وأضاف أن هذا التقليد توارثته الأجيال، مما ساهم في الحفاظ على حضوره واستمراريته عبر الزمن.
مهارات عالية وأدوات تقليدية: تفاصيل دقيقة في تنفيذ "التشعير"
أشار النمري إلى أن المؤدين يستخدمون بندقية تقليدية تعرف باسم "المقمع"، حيث يتم تنفيذ حركات دقيقة وأنماط متنوعة تتطلب مستوى عالٍ من المهارة والخبرة. ولفت إلى أن هذا الفن يعتمد على البارود التقليدي، الذي يتم تحميله بعناية عبر خطوات محددة، تشمل الدك والإشعال باستخدام قطعة نحاسية تُعرف باسم "الزراد".
وأكد أن هذه التفاصيل التقنية تساهم في إضفاء طابع احترافي على الطقس، مما يجعله أكثر جاذبية وتأثيراً في المشهد الزراعي والثقافي للمنطقة.
جذب سياحي وتعزيز للهوية: تأثيرات إيجابية متعددة
كما أوضح النمري أن هذا التراث عزز من الجاذبية السياحية للمزارع، حيث يتوجه الزوار إلى مواقع الحصاد للتعرف على هذه الطقوس والاستمتاع بمشاهدتها مباشرة. وهذا يسهم في تنشيط السياحة الزراعية والثقافية في الطائف، ويعزز من مكانتها كوجهة تراثية واقتصادية.
وبشكل عام، يظل تقليد "التشعير" شاهداً حياً على غنى التراث الزراعي السعودي، ورمزاً للتعاون والأصالة في مواسم الحصاد، مما يجعله جزءاً لا يتجزأ من نسيج الحياة في الطائف.



