مزارع بريطانية في السنغال: مصدر رئيسي للخضروات في المملكة المتحدة
إذا تناولت ذرة أو فاصوليا خضراء أو بصلاً ربيعياً في المملكة المتحدة خلال فصل الشتاء، فمن المرجح أن تكون هذه المنتجات قد جاءت من مزرعتين تقعان على حافة الصحراء الكبرى في شمال السنغال. أصبحت هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا طرفاً مهماً في سلسلة إمدادات الغذاء للمملكة المتحدة، مما يطرح تساؤلات حول الفوائد الاقتصادية والآثار البيئية لهذه العملية.
عمليات الإنتاج في بيئة صحراوية قاسية
في منطقة سانت لويس بالسنغال، حيث تتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية وتندر الأمطار، تعمل ديارا وآلاف العمال الآخرين بسرعة لقطف الخضروات. يتم نقل المحاصيل إلى محطات تعبئة مبردة، ثم تشحن عبر الشاحنات إلى ميناء دكار، ومن هناك تبحر سفن الحاويات إلى المملكة المتحدة في رحلة تستغرق ستة أيام.
تدير شركتان بريطانيتان هما جي فريش وبارفوتس هاتين المزرعتين، اللتين تغطيان مساحة تصل إلى ألفي هكتار. تنتج المزارع مجموعة متنوعة من الخضروات، بما في ذلك البصل الأخضر والفجل والفاصوليا الخضراء والفلفل الحار والقرع العسلي والذرة، والتي تحمل علامة "منتجات السنغال" في متاجر التجزئة البريطانية الكبرى مثل تيسكو وسينسبري.
عوامل جذب الاستثمار البريطاني في السنغال
يعزو المحللون تزايد اهتمام المملكة المتحدة بالاستيراد من السنغال إلى عدة عوامل، منها زيادة المنافسة على الأراضي في أوروبا، وتأثيرات الجفاف في إسبانيا، وتغيرات التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. تتمتع السنغال باستقرار سياسي نسبي، مما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الزراعية.
يقول جوليان ماركس، مدير مجموعة بارفوت: "كنا على ثقة كافية لاستثمار حوالي 70 مليون جنيه إسترليني في عملياتنا في السنغال". كما أن الأجور المنخفضة في السنغال مقارنة بالمملكة المتحدة تجعل الإنتاج أكثر اقتصادياً، حيث تمثل تكلفة العمالة أقل من الثلث من التكلفة الإجمالية.
التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية على السنغال
توفر المزرعتان حوالي 9 آلاف وظيفة، معظمها للنساء، في بلد يعاني من معدل بطالة يقارب 19%. ومع ذلك، يثير الناشطون تساؤلات حول الأجور، حيث يحصل العمال على الحد الأدنى للأجور الزراعية الذي يبلغ حوالي 4.5 دولار أمريكي يومياً. يقول الحاج "أردو" سامبا سو، الناشط في مجال حقوق الأرض: "حتى وإن لم تكن الأجور مُجزية، فإن الوظائف توفر فرصاً مهمة".
التحديات البيئية والانتقادات
على الرغم من أن الشحن البحري أقل تكلفة بيئياً من النقل الجوي، إلا أنه يساهم بنسبة 3% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. يقول تيم لانغ، الأستاذ الفخري في جامعة سيتي: "ينبغي علينا أن نربط أنظمتنا الغذائية بالفصول قدر الإمكان، وبدلاً من الاستيراد من أفريقيا، نحتاج إلى استكشاف محاصيل محلية في المملكة المتحدة".
يضيف لانغ أن الاعتماد على الاستيراد من مسافات بعيدة قد لا يكون مستداماً على المدى الطويل، خاصة في ظل الضغوط البيئية المتزايدة.
مستقبل هذه المزارع والتوسعات المحتملة
مع توقع المستهلكين البريطانيين توفر نفس المنتجات على مدار العام، قد تشهد المزارع في السنغال توسعات إضافية. يقول ديريك ويلكنسون من شركة جي فريش: "سيعود القرار للمستهلك ليختار بين المنتجات البريطانية والمستوردة". ومع ذلك، تبقى التساؤلات حول التوازن بين الفوائد الاقتصادية والآثار البيئية قائمة.
في النهاية، تبرز هذه المزارع كدراسة حالة حول تعقيدات العولمة الزراعية، حيث تتداخل الفرص الاقتصادية مع التحديات الاجتماعية والبيئية، مما يتطلب حواراً مستمراً حول الاستدامة والعدالة في سلسلة الإمدادات الغذائية العالمية.