بداية موسم الرطب في القصيم
بدأت مزارع النخيل في منطقة القصيم تشهد هذه الأيام أولى مراحل ظهور "اللون" على ثمار النخيل، في مؤشر زراعي سنوي ينتظره المزارعون بشوق، إيذاناً بدخول موسم الرطب واقتراب انطلاق حركة الحصاد التي تُعدّ من أبرز المواسم الزراعية والاقتصادية في المنطقة.
ويُطلق المزارعون على هذه المرحلة اسم "اللون" أو "صباغ التمر"، وهي بداية تحوّل ثمار النخيل من اللون الأخضر إلى الأصفر أو الأحمر بحسب الصنف، نتيجة اكتمال النمو وارتفاع درجات الحرارة، لتبدأ بعدها الثمار تدريجياً مرحلة النضج حتى تصبح رطباً صالحاً للقطاف. وتتزامن هذه المرحلة عادةً مع اشتداد حرارة الصيف، فيما يُعرف شعبياً بموسم "طباخ اللون".
أكثر من 11 مليون نخلة
تُعدّ منطقة القصيم من أكبر مناطق المملكة في إنتاج التمور، إذ تضم أكثر من 11 مليون نخلة تنتج عشرات الأصناف، أبرزها: السكري، والبرحي، والخلاص، ونبتة علي، والشقراء، والونانة، وهي أصناف تحظى برواج محلي ودولي واسع.
ويحرص المزارعون خلال هذه المرحلة على متابعة مزارعهم يومياً، مع تنفيذ أعمال الري وفق الاحتياج الفعلي للنخيل، ومراقبة نضج العذوق استعداداً لبدء جني الرطب المبكر الذي يتدرج بحسب الأصناف ومواقع المزارع والظروف المناخية.
تأثير الحرارة على النضج
وأكد المزارع إبراهيم السليمان في تصريح لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة يُسرّع انتقال الثمار إلى مرحلة الرطب، مشيراً إلى أن سرعة التلوّن تتفاوت بين الأصناف؛ إذ تُعدّ بعضها مبكرة النضج، بينما تحتاج أصناف أخرى إلى أسابيع إضافية حتى يكتمل نضجها.
أثر اقتصادي واجتماعي
ولا يقتصر أثر هذا الموسم على الجانب الزراعي، بل يمتد ليُحرّك أنشطة اقتصادية متعددة مرتبطة به، كالنقل والتغليف والتسويق والتصنيع الغذائي، فضلاً عن تنشيط الحركة التجارية في الأسواق المحلية ورفع الطلب على المنتجات الزراعية الموسمية.
كما يُشكّل الموسم رافداً مهماً للسياحة الزراعية، إذ تستقبل المزارع والأسواق آلاف الزوار الراغبين في شراء الرطب الطازج مباشرة من المنتج، والتعرف على أصناف التمور التي تشتهر بها المنطقة، مما يعزز مكانة القصيم بوصفها إحدى أهم المناطق المنتجة للتمور في العالم.
تراث وثقافة
ويحظى موسم الرطب في القصيم بمكانة اجتماعية وتراثية خاصة، إذ يمثل مناسبة تتوارثها الأجيال وترتبط بذكريات الصيف واجتماعات الأسر وتبادل باكورة الإنتاج بين الأقارب والجيران، في صورة تعكس عمق العلاقة التاريخية بين الإنسان والنخلة.
ويترقب المزارعون خلال الأيام المقبلة اكتمال نضج الأصناف المبكرة تمهيداً لبدء عمليات الجني، وسط توقعات بموسم وفير في ظل الخبرات الزراعية المتراكمة والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة في خدمة النخيل.



