دعا مختصون في مجال البيئة والزراعة إلى استثمار الحشائش المحلية في مكافحة التصحر بالمملكة العربية السعودية، مؤكدين أن هذه النباتات تمثل حلاً طبيعياً وفعالاً لمواجهة زحف الرمال وتحسين الغطاء النباتي. وأشاروا إلى أن الحشائش المحلية تتمتع بقدرة عالية على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، مما يجعلها خياراً مثالياً لمشاريع التشجير وإعادة التأهيل البيئي.
دور الحشائش في تثبيت التربة
أوضح الدكتور سعد العتيبي، أستاذ البيئة بجامعة الملك سعود، أن الحشائش المحلية مثل "النصي" و"الروثا" و"الهرم" تلعب دوراً محورياً في تثبيت التربة ومنع انجرافها بفعل الرياح. وأضاف أن جذور هذه النباتات تمتد عميقاً في التربة، مما يساعد على ربط حبيبات الرمل والحد من تحركها. كما تساهم هذه الحشائش في زيادة المادة العضوية في التربة، مما يحسن خصوبتها ويزيد من قدرتها على الاحتفاظ بالمياه.
فوائد اقتصادية وبيئية
وبين المختصون أن استثمار الحشائش المحلية لا يقتصر على الجانب البيئي فحسب، بل يمتد ليشمل فوائد اقتصادية، حيث يمكن استخدامها كعلف للمواشي، مما يقلل من تكاليف استيراد الأعلاف. وأشاروا إلى أن المملكة تستورد سنوياً كميات كبيرة من الأعلاف، ويمكن تقليل هذه الواردات عبر الاعتماد على المراعي الطبيعية المحسنة. كما تساهم هذه الحشائش في توفير فرص عمل في مجال جمع البذور وإنتاج الشتلات وتنفيذ مشاريع التشجير.
وقال المهندس عبدالله الغامدي، مدير عام إدارة المراعي بوزارة البيئة والمياه والزراعة: "إن الوزارة بدأت بالفعل في تنفيذ مشاريع لاستزراع الحشائش المحلية في عدة مناطق، مثل منطقة الرياض والقصيم، بهدف استعادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر". وأضاف أن هذه المشاريع ساهمت في زيادة مساحة المراعي بنسبة 15% خلال السنوات الثلاث الماضية، وفقاً لتقارير الوزارة.
التحديات والحلول
ورغم الفوائد الكبيرة، يواجه استثمار الحشائش المحلية بعض التحديات، أبرزها نقص الوعي بأهميتها لدى المزارعين والرعاة، إضافة إلى ضعف البنية التحتية لجمع البذور وإنتاج الشتلات. ودعا المختصون إلى إنشاء بنك وطني للبذور المحلية وتوفير الدعم الفني للمزارعين لتحفيزهم على زراعة هذه الحشائش. كما طالبوا بتضمينها ضمن خطط التشجير الوطنية، مثل مبادرة "السعودية الخضراء" التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة.
وأكد الدكتور العتيبي أن الحشائش المحلية تمثل ثروة وطنية يجب استغلالها بشكل أمثل، خاصة في ظل التغيرات المناخية وزيادة معدلات التصحر. وأشار إلى أن بعض الدراسات العلمية أظهرت أن زراعة الحشائش المحلية يمكن أن تقلل من زحف الرمال بنسبة تصل إلى 70%، مما يساهم في حماية المنشآت والطرق والمناطق السكنية.
دور المجتمع في الحفاظ على الحشائش
وشدد المختصون على أهمية دور المجتمع في الحفاظ على الحشائش المحلية، من خلال منع الرعي الجائر وعدم اقتلاع النباتات البرية. كما دعوا إلى تنظيم حملات توعوية لتعريف المواطنين بأهمية هذه النباتات ودورها في تحقيق الاستدامة البيئية. وأشاروا إلى أن بعض المناطق مثل محمية الملك عبدالعزيز الملكية نجحت في استعادة الغطاء النباتي عبر حماية الحشائش المحلية وإعادة تأهيلها.
واختتم المهندس الغامدي تصريحه بالقول: "إن استثمار الحشائش المحلية هو استثمار في مستقبل البيئة السعودية، ونحن بحاجة إلى تضافر جهود جميع الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني لتحقيق هذا الهدف".



