في منطقة جازان الواقعة جنوب غرب المملكة العربية السعودية، تنتشر المدرجات الزراعية الحجرية عبر التضاريس الجبلية الوعرة، لتشكل واحدة من أبرز الأمثلة على الزراعة المستدامة في البلاد. هذه المدرجات، التي بناها المزارعون المحليون على مدى أجيال، حولت المنحدرات الصخرية القاسية إلى حقول زراعية خصبة، مع الحفاظ على البيئة الطبيعية المحيطة.
دور المدرجات في الحفاظ على التربة والمياه
صُممت هذه المدرجات لتخدم أغراضاً متعددة، أبرزها الحفاظ على التربة الجبلية ومنع انجرافها، وتقليل تعرية التربة، وحصاد مياه الأمطار. وقد ساهمت هذه التقنية التقليدية في دعم الزراعة عبر محافظات جازان الجبلية لقرون طويلة، مما جعلها نموذجاً يحتذى به في الزراعة المتكيفة مع الظروف المناخية الصعبة.
توفر المدرجات ظروفاً مثالية لزراعة العديد من المحاصيل المميزة في جازان، مثل البن السعودي، والذرة، والدخن، والسمسم، والنباتات العطرية. وتزدهر هذه المحاصيل بفضل المناخ المعتدل في المنطقة وثراء التربة الجبلية بالمغذيات الطبيعية.
تراث ثقافي ومعماري حي
إلى جانب دورها الزراعي، تمثل المدرجات تراثاً ثقافياً ومعمارياً حياً يعكس قروناً من المعرفة الزراعية التقليدية. وتشبه هذه المدرجات، خلال موسم الأمطار، سلالم خضراء عملاقة تتسلق قمم الجبال، مما يخلق واحداً من أروع المناظر الطبيعية المميزة في المنطقة.
ويقول خبراء التراث الزراعي إن هذه المدرجات ليست مجرد منشآت زراعية، بل هي شهادة على براعة الأجداد في استغلال الموارد الطبيعية بأقل تأثير بيئي. وأضافوا أن المدرجات تمثل نظاماً بيئياً متكاملاً يدعم التنوع البيولوجي المحلي.
جاذبية سياحية متزايدة
مع توسع قطاعي الزراعة والسياحة في جازان، أصبحت هذه المدرجات الزراعية عامل جذب رئيسي للزوار. وتوفر المدرجات للسياح إطلالات خلابة على الجبال، ولمحة عن الممارسات الزراعية العريقة، وتجربة أصيلة للتراث الريفي في المنطقة.
وقد بدأت الجهات المعنية في تنظيم جولات سياحية زراعية لاستكشاف هذه المدرجات، مما يساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي ورفع الوعي بأهمية الزراعة المستدامة. وتشير إحصاءات غير رسمية إلى أن عدد زوار المدرجات الجبلية في جازان شهد زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في موسم الخريف عندما تكتسي المدرجات باللون الأخضر.



