القطاع الثقافي السعودي ينتقل من الدعم إلى الاستثمار ونمو متوقع لمساهمته إلى 60 مليار ريال
القطاع الثقافي السعودي ينتقل من الدعم إلى الاستثمار

استضافت مدينة محمد بن سلمان غير الربحية "مسك" ملتقى "كلمتين 2026"، الذي جمع المبدعين ورواد الأعمال والمستثمرين وصناع القرار لمناقشة مستقبل الاقتصاد الإبداعي وفرص النمو والاستثمار في القطاع الثقافي بالمملكة العربية السعودية.

رعاية الملتقى ومشاركة بارزة

رعت تدشين الملتقى صاحبة السمو الملكي الأميرة نورة بنت سعود نايف آل سعود، المدير التنفيذي لـ"ركن" وحاضنة "المشتل الإبداعي"، والشيخة فوز الصباح المؤسس والمدير العام لـ"خليجسك"، بحضور عدد من أصحاب السمو الأمراء والمسؤولين. وتضمن الملتقى جلسات حوارية وورش عمل متخصصة وعروضاً لمشاريع واعدة، إلى جانب لقاءات هدفت إلى تعزيز الشراكات بين المبدعين والمستثمرين والجهات الداعمة.

تحول القطاع الثقافي إلى مرحلة احترافية

أكد متحدثون خلال إحدى الجلسات أن القطاع الثقافي السعودي يشهد مرحلة متقدمة من النضج والتحول، إذ انتقل من المبادرات الفردية والأنشطة المحدودة إلى منشآت ثقافية أكثر احترافية، تعتمد نماذج أعمال واضحة وأطر حوكمة متطورة وفهماً أعمق للسوق والعملاء. وأشار المشاركون إلى أن المشاريع الثقافية باتت تتحدث بلغة الإيرادات والتوسع والاستحواذات والشراكات والملكية الفكرية، بدلاً من الاعتماد على مفاهيم الدعم والإعانة، وهو ما يعكس تطوراً نوعياً في المشهد الثقافي والاستثماري بالمملكة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مستهدفات طموحة للقطاع الثقافي

كشف المتحدثون عن مستهدفات طموحة للقطاع، أبرزها مضاعفة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 30 مليار ريال إلى 60 مليار ريال، فضلاً عن بلوغ عدد العاملين في القطاع الثقافي أكثر من 230 ألف وظيفة خلال السنوات الثلاث الماضية. وأوضح ممثل الصندوق الثقافي أن قياس نضج المشاريع الثقافية يرتكز على أربعة عناصر رئيسية: القدرة على جذب رأس المال من القطاع الخاص، والقابلية للتوسع، والأثر الاقتصادي، والاستدامة المالية، مبيناً أن الصندوق لا يقتصر دوره على التمويل، بل يمتد إلى رفع جاهزية المشاريع عبر الحاضنات والمسرّعات والاستشارات والحوافز المختلفة.

دعم الصندوق الثقافي للمشاريع

أضاف ممثل الصندوق الثقافي أن الصندوق دعم حتى نهاية عام 2025 نحو 160 مشروعاً ثقافياً، ومكّن أكثر من 1600 رائد ورائدة أعمال، وأسهم بأكثر من 4 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى توفير أكثر من 12.5 ألف فرصة وظيفية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الملكية الفكرية كأصل استثماري

شدد المتحدثون على أهمية الملكية الفكرية بوصفها أصلاً استثمارياً لا مجرد وسيلة للحماية القانونية، مؤكدين أن القيمة الحقيقية تكمن في تحويل الأعمال الإبداعية إلى أصول اقتصادية قابلة للترخيص والتطوير والاستثمار والتداول، بما يحقق عوائد مستدامة للمبدعين والاقتصاد الوطني. وأكد المشاركون أن تعزيز الوعي بالملكية الفكرية وتطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية يمثلان ركيزة أساسية لتمكين المبدعين من الاستفادة الاقتصادية من أعمالهم، وخلق بيئة جاذبة للاستثمارات في القطاع الإبداعي.

الفجوة التمويلية والتحديات

وختم المتحدثون بالإشارة إلى أن التحدي الأبرز لا يكمن في الأفكار الإبداعية، بل في جاهزية المشاريع للتحول إلى منشآت ثقافية قادرة على النمو والاستدامة، لافتين إلى أن الفجوة التمويلية المتوقعة في القطاعات الثقافية خلال السنوات الخمس المقبلة تُقدَّر بنحو 45 مليار ريال، مما يستدعي تعزيز الشراكة بين رواد الأعمال والجهات التمويلية والمستثمرين لدعم نمو الاقتصاد الإبداعي في المملكة.