أطول خطبة في التاريخ الإسلامي للنبي ﷺ استمرت 12 ساعة
أطول خطبة في التاريخ الإسلامي استمرت 12 ساعة

تم النشر في: 19 يونيو 2026, 8:55 مساءً

كتاب جينيس للأرقام القياسية يملك قائمة بأطول الخطب السياسية في التاريخ، ومنبر الأمم المتحدة شهد خطباً قياسية استمرت لعدة ساعات ألقاها زعماء معروفون. ولكن، لا كتاب جينيس ولا سجلات الأمم المتحدة تعرف شيئاً عن أطول خطبة في التاريخ العربي والإسلامي: الخطبة التي ألقاها الرسول ﷺ واستمرت لأكثر من 12 ساعة، من صلاة الفجر حتى صلاة المغرب.

الأدلة من الأحاديث الصحيحة

نعرف بوجود هذه الخطبة بفضل حديثين صحيحين ومشهورين رواهما الصحابيان الجليلان حذيفة بن اليمان وعمرو بن أخطب (وليس عمر بن الخطاب). تحدثا فيها عن خطبة للنبي ﷺ استمرت يوماً كاملاً من الفجر حتى غروب الشمس، أخبرهم فيها بكل ما هو كائن إلى قيام الساعة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رواية حذيفة بن اليمان

رواية حذيفة بن اليمان وردت في صحيحي البخاري ومسلم، وجاءت بهذا النص: "قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا، فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَ بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ، كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ".

رواية عمرو بن أخطب

أما رواية عمرو بن أخطب التي وردت في صحيح مسلم فكانت أكثر تفصيلاً، وجاء فيها: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نزلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا".

تفاصيل الخطبة القياسية

من خلال هاتين الروايتين نعرف أن الخطبة استمرت يوماً كاملاً من صلاة الفجر وحتى غروب الشمس في نفس اليوم، وأن النبي ﷺ كان ينزل من المنبر فقط لأداء الصلوات المكتوبة ثم يعود لمواصلة الخطبة. كما نعرف أن الخطبة كانت تنبؤية تستعرض أحداث المستقبل، حيث أخبرهم ﷺ بكل الأحداث العظام والفتن وأشراط الساعة وتقلبات الأحوال التي سيمر بها المسلمون والعالم حتى يوم القيامة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

لماذا لم تُحفظ الخطبة كاملة؟

العجيب أن هذه الخطبة - رغم أهميتها - لم تحفظ أو توثق أو تصلنا بشكل كامل. فبسبب طول الخطبة وكثرة تفاصيلها لم يستطع الصحابة حفظها جملة واحدة. كما لم يسمح وجودهم في المسجد بتوثيقها وتسجيلها كتابة، وكان حالهم كما قال حذيفة: "حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ". غير أن الصحابة كانوا يتذكرون النبوءات الواردة فيها - ويذكرون أنفسهم بتفاصيلها - حين كانت تقع في المستقبل. وبفضل هذه الخطبة القياسية، وبسبب مرافقته اللصيقة للرسول، كان حذيفة بن اليمان يقول: "والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة حتى قيام الساعة".