كتاب جديد يبرز دور الحكم والأمثال في تعزيز القيم الأخلاقية بالتجارة والأعمال
كتاب جديد عن الحكم والأمثال في التجارة والأعمال

كتاب 'حكم وأمثال في التجارة والأعمال' يُعيد الاعتبار للقيم الأخلاقية في عالم الاقتصاد

صدر حديثًا كتاب بعنوان 'حكم وأمثال في التجارة والأعمال' للمؤلف أ. محمد بن أحمد الذييب، والذي يُعد إضافة نوعية للمكتبة العربية، حيث يطرح رؤيةً عميقةً حول دور التراث الحكمي في توجيه السلوك الاقتصادي والتجاري المعاصر.

الأطروحة المركزية: الحكمة كخبرة إنسانية عملية

ينطلق المؤلف من فكرة أساسية مفادها أن الحكم والأمثال ليست مجرد تعبيرات جمالية أو تراثية فحسب، بل تمثل خبرة إنسانية متراكمة قادرة على تقديم إرشادات عملية في مجال الأعمال. ويؤكد أن هذه الحكم، بما تحمله من تجارب بشرية مكثفة، تتجاوز حدود الزمان والمكان لتقدم رؤىً قيمةً للتجار ورجال الأعمال.

يبرز الكتاب أن القيم الأخلاقية مثل الصدق والأمانة والصبر ليست عوائق في طريق التجارة، بل هي شروط جوهرية لضمان استدامتها ونجاحها على المدى الطويل. ويقدم المؤلف شواهد متعددة تدعم هذه الأطروحة، مشيرًا إلى أن التوازن بين العقل والعواطف، الذي توفره الحكمة، يساعد في تجنب الجشع والتنافس غير المحمود.

رد على الاعتراضات: الحكمة كإطار أخلاقي مكمل

في مواجهة الرأي القائل بأن عالم الأعمال الحديث تحكمه قوانين السوق والمؤسسات أكثر من الأمثال، يجيب المؤلف بأن الحكمة لا تُطرح كبديل للمعرفة الاقتصادية، بل كإطار أخلاقي وسلوكي يوجه القرارات التجارية ويمنحها بعدًا إنسانيًا. ويوضح أن القوانين قد تنظم السوق، لكنها لا تضمن بالضرورة عدالة السلوك أو سلامة النوايا.

كما يتجنب الكتاب الوقوع في فخ المثالية المفرطة، حيث يعترف بوجود عناصر مثل المخاطرة والطمع والتنافس في عالم التجارة، لكنه يجادل بأن الحكمة تكمن في إدارة هذه العناصر بشكل متوازن، وليس في إنكارها. فالتاجر الناجح، وفقًا للرؤية المطروحة، هو من يوازن بين الجرأة والحذر، وبين السعي للربح والحفاظ على السمعة.

أبعاد اجتماعية وتطبيقية

يقدم الكتاب دفاعًا عقلانيًا عن حضور الحكمة في الأعمال، معتبرًا إياها خلاصة تجربة إنسانية أثبتت صلاحيتها عبر العصور. كما يدعو إلى الالتزام بتأدية حقوق الآخرين ومسايرة الأنظمة الحكومية ودعم المشاريع الاجتماعية، مما يعكس رؤية شاملة للتجارة المسؤولة.

ومن الجدير بالذكر أن المؤلف خصص ريع الكتاب للجمعية الصحية التطوعية بمحافظة الزلفي، مما يضيف بعدًا إنسانيًا وعمليًا لهذا العمل. ويتوفر الكتاب حاليًا في مكتبة جرير، متاحًا للقراء والباحثين المهتمين بمواضيع التجارة والأخلاق.

باختصار، يمثل هذا الكتاب جهدًا متميزًا في سد الفجوة بين التراث الحكمي والممارسات التجارية الحديثة، مؤكدًا أن القيم الأخلاقية ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة عملية لبناء اقتصاد أكثر استقرارًا وإنسانية.