عبر من التاريخ: هل كان بإمكان مظلوم عبدي تجنب العاصفة باستفادته من حكمة بارزاني؟
عبر من التاريخ: هل كان مظلوم عبدي يستفيد من حكمة بارزاني؟

عبر من التاريخ: هل كان بإمكان مظلوم عبدي تجنب العاصفة باستفادته من حكمة بارزاني؟

في عالم السياسة، غالباً ما يجد القادة أنفسهم في مواجهة تحديات جسيمة، خاصة في المناطق التي تحيط بها المخاطر من كل جانب. هنا، يصبح الاطلاع على تجارب الشخصيات التي تركت بصماتها في مسارات مماثلة أمراً حيوياً. إقليم كردستان العراق، الذي انتقل من مرحلة الكفاح المسلح إلى البناء والتنمية، يقدم نموذجاً غنياً بالعبر. لكن السؤال المطروح: هل استفاد مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، من هذه التجربة؟

تجاهل الحكمة القريبة: عقدة التزيُّن بوصايا الغريب

من عادة الحصيفين في مواقع المسؤولية أن يبحثوا عن الإلهام في تجارب الآخرين، خاصة أولئك الذين خاضوا ظروفاً مشابهة. ومع ذلك، يبدو أن السيد مظلوم عبدي إما أهمل تجربة مسعود بارزاني الغنية، أو واجه قيوداً تنظيمية وإيديولوجية منعت عنه الاستفادة منها. لو كان قد اطلع على كتاب بارزاني 'للتاريخ'، لربما استطاع تجنب العاصفة المدمرة التي ضربت شمال شرق سوريا، أو على الأقل تخفيف خسائرها.

يطرح الكتاب أمثلة تاريخية عميقة، مثل خيانة العشائر المحلية للشيخ عبدالسلام بارزاني الثاني في عام 1907، مما يسلط الضوء على أهمية الولاء في التحالفات. إذا كانت عشائر كردية محلية تتخلى عن حليفها بسهولة، فكيف يمكن توقع وفاء عشائر سورية لا تربطها بقوات سوريا الديمقراطية سوى علاقات مادية؟ هذا الدرس وحده كان كافياً لتحذير عبدي من المخاطر المحيطة.

لعبة المصالح الدولية: دروس من تعاملات أميركا

في كتابه، يشير بارزاني إلى كيف أن المصالح الدولية غالباً ما تتغلب على الالتزامات الأخلاقية. مثلاً، يذكر أن الأميركيين فضلوا مصلحة شخص عراقي واحد على حق شعب كردستان في الاستفتاء. هذا يطرح تساؤلاً: ماذا كان يتوقع مظلوم عبدي من واشنطن، التي رأت في أحمد الشرع ضماناً لمصالحها، خاصة فيما يتعلق بأمن إسرائيل؟

إضافة إلى ذلك، وقفت دول الخليج وتركيا مع السلطة الجديدة في سوريا، مما جعل موقف قوات سوريا الديمقراطية أكثر هشاشة. هل كان من المنطقي الاعتقاد بأن واشنطن ستحافظ على دعمها في مواجهة هذه التحالفات القوية؟ بارزاني يذكر في الصفحة 89 كيف تباطأت أميركا في تبديل كلمة واحدة في رسالة رسمية، مما يوضح مدى رخص الحلفاء في حساباتها.

نصيحة مباشرة: الاعتماد على الشعب وليس على الآخرين

يقدم بارزاني نصيحة واضحة في الصفحة 114 من كتابه: 'نصيحتي لكل فرد ولكل سياسي كردي حيال موضوع الحقوق المشروعة لشعبنا هو ألا يعتمد على الآخرين، بل يعتمد على شعبه، لأن العالم هو عالم المصالح'. هذه العبارة تلخص جوهر الدرس الذي ربما غاب عن مظلوم عبدي. الاعتماد على الدعم الخارجي، دون بناء قاعدة شعبية صلبة، يجعل المرء عرضة للتخلي في اللحظات الحرجة.

ختاماً، الوقائع أثبتت أن الطامة وقعت كما توقع الكثيرون. في فبراير 2025، نبهت مقالات إلى ضرورة استفادة عبدي من تجربة بارزاني، لكن الوقت لم يفت بعد. إذا أحسن المشورة والإصغاء، وخاصة في التواصل مع أصحاب الخبرة مثل بارزاني، فقد يجد طريقاً لتجاوز الأزمات. كما يقول الإمام علي: 'من شاور الناس شاركهم عقولهم'، وهذا ما يحتاجه كل قائد في أوقات الشدة.