محكمة بريطانية عليا تقضي بعدم قانونية حظر جماعة فلسطين أكشن كمنظمة إرهابية
محكمة بريطانية تقضي بعدم قانونية حظر فلسطين أكشن كإرهابية

قرار تاريخي: المحكمة البريطانية تلغي حظر جماعة فلسطين أكشن كمنظمة إرهابية

في حكم تاريخي، قضت المحكمة العليا في المملكة المتحدة يوم الجمعة بأن قرار الحكومة البريطانية بحظر جماعة فلسطين أكشن الناشطة المؤيدة للفلسطينيين كمنظمة إرهابية هو قرار غير قانوني. هذا الحكم يمثل انتصاراً كبيراً للمدافعين عن الحريات المدنية، حيث وجدت المحكمة أن قرار وزيرة الداخلية السابقة يڤيت كوبر بحظر الجماعة كان غير متناسب، مما أثار تساؤلات حول اعتقال ما يقرب من 3000 شخص في احتجاجات تضامنية.

ردود الفعل على القرار القضائي

في بيان صدر يوم الجمعة، وصفت المؤسسة المشاركة لجماعة فلسطين أكشن، هدى عموري، الحكم بأنه انتصار هائل للجماعة. قالت عموري، التي كانت قد طعنت في القرار في المحكمة: "هذا انتصار تاريخي لحرياتنا الأساسية هنا في بريطانيا وفي النضال من أجل حرية الشعب الفلسطيني، حيث ألغى قراراً سيُذكر إلى الأبد كواحد من أشد الهجمات على حرية التعبير في التاريخ البريطاني الحديث".

ومع ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية على الفور نيتها استئناف حكم المحكمة. قالت وزيرة الداخلية شبانة محمود في بيان: "أشعر بخيبة أمل من قرار المحكمة وأختلف مع فكرة أن حظر هذه المنظمة الإرهابية غير متناسب". وأمرت القاضية ڤيكتوريا شارب بأن يظل الحظر سارياً حتى يتم النظر في الاستئناف الحكومي.

تداعيات القرار على المعتقلين

أعربت عموري عن قلقها من أن أي محاولة من الحكومة للطعن في حكم المحكمة ستكون "غير عادلة بشكل عميق"، بينما يتوقف مصير آلاف المحتجين الذين اعتقلوا لدعمهم فلسطين أكشن – "كثير منهم مسنون أو معاقون ويواجهون عقوبة تصل إلى 14 عاماً في السجن" – على هذا القرار. وأضافت: "أي محاولة من هذا القبيل ستطيل من هذا الظلم".

كانت المملكة المتحدة قد أعلنت في يونيو الماضي نيتها حظر فلسطين أكشن بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، مما وضع المنظمة على قدم المساواة مع جماعات مسلحة مثل القاعدة وداعش في بريطانيا، وجعل الانتماء إليها جريمة جنائية. أدى إعلان الحكومة إلى معارك قانونية وانتقادات من منظمات حقوق الإنسان واحتجاجات، وسط مخاوف من أن هذه الخطوة كانت تجاوزاً قاسياً يجرم المعارضة السياسية المشروعة.

تأثير القرار على الاعتقالات

وفقاً لبيان صادر عن مجموعة حملة "دافع عن هيئات المحلفين لدينا"، تم اعتقال ما يصل إلى 2787 شخصاً لحملهم لافتات سلمية تقول "أعارض الإبادة الجماعية. أدعم فلسطين أكشن" في وقفات صامتة في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وأشار البيان إلى أن هذه الاعتقالات أصبحت الآن غير قانونية نتيجة للحكم. قال متحدث باسم المجموعة: "لقد رأى آلاف الأشخاص ذوي الضمير أن تصنيف الاحتجاج كإرهاب كان خطوة مستقاة مباشرة من كتاب ديكتاتور. معاً، اتخذنا إجراءً تحت مخاطر شخصية كبيرة – مستوحى من شجاعة بعضنا البعض. ساعدنا في جعل هذا الحظر غير قابل للتنفيذ بقولنا 'نحن لا نلتزم'".

آراء شخصيات بارزة

في المحكمة، وصفت الفنانة نيكولا موكسهام، التي اعتقلت لدعمها الجماعة، الحكم بأنه "تبرئة". قالت: "هذا انتصار مطلق للعمل المباشر لدعم فلسطين أكشن ومعارضة، الأهم من ذلك، الإبادة الجماعية للفلسطينيين وتدمير غزة. من غير المعقول حقاً أن حزب العمال هو حزب الناس العاديين، وهنا هم يقمعون الناس العاديين لأنهم يقفون من أجل العدالة وضد الإبادة الجماعية".

من جانبه، قال زوجها، البروفيسور المتقاعد في الطب جون موكسهام، إنه "سعيد للغاية" بالنتيجة، مضيفاً: "رئيس الوزراء ووزير العدالة ديفيد لامي لديهما الكثير من الدماء على أيديهما".

احتفالات وردود دولية

أثار الحكم مشاهد من البهجة في المحكمة في لندن، حيث سُمع المؤيدون يهتفون: "من النهر إلى البحر، فلسطين حرة". في بيان، قالت مجموعة الحملة الدولية "كيج" إن الحكم يمثل "رفضاً حاسماً لمحاولات حماية الشركات المتواطئة في تسليح الإبادة الجماعية في غزة". قال رئيس الدعوة العامة في المجموعة، أنس مصطفى: "بينما تظل بنية قوانين الإرهاب قائمة، فإن الحريات الأساسية مشروطة، وتعتمد على نزوة سياسية. قرار اليوم هو النتيجة القانونية الصحيحة، على الرغم من أنه تم تأمينه فقط من خلال التضحية المبدئية والإرادة الجماعية".

خلفية الحظر ودوافعه

أوضحت عموري أن الجماعة حُظرت لأن أفعالها التي تستهدف الفرع البريطاني لشركة إلبيت سيستمز، أكبر مصنع أسلحة إسرائيلي، "كلفت الشركة ملايين الجنيهات من الأرباح". قالت: "كان حظر فلسطين أكشن دائماً يتعلق باسترضاء جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ومصنعي الأسلحة، ولا علاقة له بالإرهاب". تصف شركة إلبيت سيستمز طائراتها المسيرة، التي استخدمتها إسرائيل على نطاق واسع في غزة بآثار مميتة، مما أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين، بأنها "العمود الفقري" لأسطول الطائرات المسيرة الإسرائيلي.