تصادم سفينتين أمريكيتين في الكاريبي يثير تساؤلات حول المخاطر التشغيلية
كشفت وكالة "بلومبيرغ" عن حادثة اصطدام سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية خلال عملية تزود بالوقود في منطقة الكاريبي، مما يسلط الضوء على المخاطر التشغيلية المرتبطة بالحفاظ على حشد عسكري كبير في المنطقة. ويأتي هذا الحادث في ظل الحصار النفطي الذي تفرضه واشنطن على فنزويلا، مما يضيف أبعاداً جيوسياسية إلى الوضع.
تفاصيل الحادثة والإصابات
صرح المتحدث باسم القيادة الجنوبية الأمريكية، الكولونيل إيمانويل أورتيز، بأن المدمرة USS Truxtun اصطدمت بسفينة الدعم القتالي السريع من فئة الإمداد USNS Supply يوم الأربعاء. وأضاف أورتيز أن الحادثة أسفرت عن إصابة شخصين، حيث تم الإبلاغ عن حالتهما بأنها مستقرة، مع الإشارة إلى أن السفينتين واصلتا عملهما بعد الحادث. وأكد أورتيز أن المسؤولين يجرون تحقيقات مكثفة لتحديد الأسباب الكامنة وراء هذا التصادم.
مخاطر عمليات التزود بالوقود في البحر
علق ستيف ويلز من مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأمريكية على الحادثة، موضحاً أن عمليات التزود المتوازي بالإمدادات بين السفن تنطوي بطبيعتها على مخاطر عالية. وأشار ويلز إلى أن احتمال وقوع تصادم يكون دائماً قائماً، نظراً لأن السفن تعمل على مسافة تقل عن 50 قدماً من بعضها البعض خلال هذه العمليات، مما يجعلها عرضة للحوادث رغم التدابير الاحترازية.
السياق العسكري والجيوسياسي
يأتي هذا الصدام وسط حشد عسكري أمريكي كبير في نصف الكرة الغربي، وبعد نحو شهر ونصف من العملية التي نفذتها القوات الأمريكية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير الماضي. كما نشرت البحرية الأمريكية حاملة الطائرات جيرالد فورد USS Gerald R. Ford، الأحدث والأكثر تطوراً في الأسطول الأمريكي، في المنطقة منذ نوفمبر الماضي، قبل أن تصدر أمراً بنقلها إلى الشرق الأوسط.
استمرار الوجود البحري الأمريكي
رغم خطط مغادرة حاملة الطائرات، إلا أن الوجود البحري الأمريكي في منطقة الكاريبي لا يزال مرتفعاً، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة البحث عن ناقلات نفط خاضعة للعقوبات ومصادرتها. ويسعى البيت الأبيض إلى التحكم في مبيعات النفط الفنزويلي المستقبلية، حيث صرح الرئيس دونالد ترمب سابقاً بأن عائدات بيع الخام الفنزويلي ستعود بالنفع على الولايات المتحدة والشعب الفنزويلي.
معدلات الحوادث في البحرية الأمريكية
بحسب ويلز، فإن التصادمات والحوادث شائعة في البحار، إلا أن معدل الحوادث بين السفن السطحية في البحرية الأمريكية انخفض بشكل ملحوظ منذ حقبة الحرب الباردة. وهذا يشير إلى أن البحرية الأمريكية قد حسنت من إجراءات السلامة على مر السنين، رغم أن الحوادث العرضية مثل هذه تظل قائمة بسبب طبيعة العمليات البحرية المعقدة.