إعلان حالة الطوارئ في القرم بعد هجمات أوكرانية واسعة
أعلنت السلطات الروسية في شبه جزيرة القرم حالة الطوارئ عقب سلسلة من الهجمات الأوكرانية التي تسببت في انقطاع الكهرباء ونقص الوقود، وفقاً لتقارير وتحقيقات لصحف ومصادر غربية. وتعد هذه التطورات الأخطر منذ ضم روسيا للجزيرة عام 2014، حيث لم تعد الهجمات تقتصر على المواقع العسكرية، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة والنقل والإمداد، في محاولة لعزل الجزيرة واستنزاف موسكو عسكرياً واقتصادياً وسياسياً.
وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية، استناداً إلى نحو 7,000 رسالة مسربة من جنود روس وعائلاتهم، أن الرسائل تكشف عن صورة مغايرة للرواية الرسمية، حيث تحدثت عن الخوف والفساد وسوء المعاملة، إضافة إلى انتشار الرشاوى لتجنب العودة إلى الجبهة أو الحصول على إجازات، واتهامات لبعض القادة بالاستيلاء على مستحقات الجنود. وترى الصحيفة أن استمرار الحرب يفاقم مشكلات الانضباط ويؤثر سلباً في معنويات القوات الروسية.
استراتيجية أوكرانية جديدة لعزل القرم
وفقاً لتقارير غربية، فإن استراتيجية كييف لم تعد تركز فقط على استنزاف القوات الروسية في الجبهة، بل تسعى إلى نقل كلفة الحرب إلى الداخل الروسي عبر استهداف منشآت النفط والغاز وخطوط الإمداد، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الروسي المعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة، خصوصاً مع تراجع أسعارها عالمياً. وأشارت التقارير إلى أن الجسور والطرق والسكك الحديدية ومحطات الكهرباء ومستودعات الوقود باتت أهدافاً متكررة، ما أدى إلى تعليق بيع الوقود للمدنيين، وإلغاء الأنشطة الصيفية، وظهور طوابير طويلة على جسر كيرتش لمغادرة القرم.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بدء حملة تستمر 40 يوماً للضغط على موسكو من أجل قبول تسوية سياسية، بينما يؤكد الكرملين أن هذه الهجمات تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي وإثارة الشكوك حول الجيش الروسي.
رد فعل بوتين بين التفاوض والتصعيد
أثارت هذه التطورات تساؤلات حول ما إذا كانت ستدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التفاوض أم إلى مزيد من التصعيد. وتشير تحليلات إلى وجود اتجاهين داخل النخبة الروسية: الأول يدعو إلى تجميد القتال والتفاوض للحفاظ على المكاسب الحالية، والثاني يطالب بالتصعيد عبر تعبئة مزيد من قوات الاحتياط وتوسيع العمليات العسكرية.
وخلصت التقارير إلى أن القرم أصبحت أكثر من مجرد ساحة قتال، بل تمثل اختباراً حاسماً لإرادة موسكو وكييف، وقد تحدد التطورات فيها ما إذا كانت الحرب ستتجه نحو مفاوضات سياسية أم نحو مرحلة أكثر خطورة من التصعيد العسكري.



