الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد إجراء تفتيش في إيران ضمن الاتفاق
الوكالة الذرية تؤكد تفتيش إيران ضمن الاتفاق

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، أن الوكالة ستجري عمليات تفتيش في إيران بموجب اتفاق السلام المؤقت المبرم بين طهران وواشنطن، وذلك رغم تأكيد الجانب الإيراني أن الوصول إلى المواقع النووية الحساسة يظل مرهونًا بالتوصل إلى اتفاق نهائي ورفع العقوبات.

تفاصيل الاتفاق والتفتيش المرتقب

وقعّت إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم من 14 نقطة تحدد مبادئ واسعة لإنهاء الحرب، وتمهد الطريق لمفاوضات مدتها 60 يومًا لحسم التفاصيل الأكثر تعقيدًا، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وقال غروسي في مؤتمر صحفي في اليابان: "عمليات التفتيش ستتم بالفعل". وأشار إلى أن هناك "حرب كلمات" بين الجانبين بشأن المراقبة، مضيفًا: "سنعمل على تحديد الآليات — التواريخ والإجراءات والأماكن — قريبًا جدًا"، وذلك في إشارة إلى المناقشات مع طهران.

موقف إيران من الوصول للمنشآت

من جانبه، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي يوم الأربعاء بأنه لا توجد حاليًا خطط لمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف أو المواد النووية. وأوضح أن هذه القضايا لن تُعالج إلا في إطار اتفاق نهائي مع واشنطن وبعد "خطوات عملية" لرفع العقوبات الأمريكية عن إيران. وأضاف أن الاتفاق الموقع الأسبوع الماضي ينص "صراحة" على أن تخفيف اليورانيوم عالي التخصيب سيتم تحت إشراف الوكالة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تصريحات أمريكية متضاربة

جاءت تصريحات غروسي في وقت يزور فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دول الخليج لمناقشة الاتفاق مع إيران، حيث التقى يوم الأربعاء رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، ومن المقرر أن يتوجه إلى الكويت والبحرين. وكان هناك خلاف بين واشنطن وطهران حول قيام مفتشي الأمم المتحدة بزيارة المواقع النووية الإيرانية. ففي يوم الاثنين، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن إيران "وافقت على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للعودة إلى بلادها"، بينما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في اليوم التالي وجود "مناقشات تفصيلية"، وأكد عدم وجود خطط لمنح المفتشين إمكانية الوصول إلى المنشآت التي قصفتها الولايات المتحدة خلال حرب 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

غروسي: التفتيش سيحدث بالتعاون مع إيران

ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على النفي الإيراني بالقول إن إيران "وافقت بشكل كامل وكلي" على عمليات التفتيش. وعلق غروسي على ذلك قائلاً: "هناك حرب كلمات هنا. البعض يقول نعم، والآخر يقول لا. يمكنني فهم التصريحات السياسية، فهي جزء من الواقع". وأضاف: "لكن الأمر الأساسي هو أن هناك مذكرة تفاهم موقعة من الرئيسين، وهي تنص صراحة على أن الأنشطة النووية التي سيتم تنفيذها، فيما يتعلق بالمواد والمنشآت النووية، ستكون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأحرف كبيرة. هذا سيحدث". وأكد غروسي أن عمليات التفتيش ستتم بالتعاون والتنسيق مع الحكومة الإيرانية، مشيرًا إلى أن توقيتها "سواء حدث بعد غد أو بعد أسبوع أو 10 أيام، فهو مهم لكنه ليس جوهريًا".

بنود الاتفاق والوضع النووي الحالي

تنص مذكرة التفاهم المكونة من 14 نقطة على التزام الولايات المتحدة وإيران بالتفاوض على اتفاق نهائي في غضون 60 يومًا، و"الاتفاق على حل مسألة المخزون من المواد المخصبة، وفق آلية يتم الاتفاق عليها بشكل متبادل... مع اعتماد منهجية تقليل التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وكانت الوكالة قد ذكرت في تقرير حديث أن مفتشيها سُمح لهم بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في وقت سابق من الشهر الجاري، لكنهم لم يتمكنوا بعد من الوصول إلى المنشآت النووية الحساسة التي قصفت في يونيو الماضي. وأوضحت الوكالة أنها لا تستطيع تقديم أي معلومات عن حجم أو تكوين أو مكان مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، أو عما إذا كانت إيران قد علقت جميع أنشطة التخصيب، حيث يُعتقد أن معظم المخزون موجود داخل أنفاق تحت الأرض في موقع أصفهان.

الخلفية التاريخية للبرنامج النووي الإيراني

يُستخدم اليورانيوم المخصب في صنع وقود المفاعلات النووية، ويمكن استخدامه أيضًا في صنع الأسلحة النووية. قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير، أفادت الوكالة الدولية أن إيران تمتلك 440 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة من درجة صنع الأسلحة، وهو ما يكفي نظريًا، إذا تم تخصيبه إلى 90%، لصنع ما يصل إلى 10 قنابل. وتصر إيران على أن أنشطتها النووية سلمية بالكامل وأنها لن تسعى أبدًا لتطوير أو حيازة أسلحة نووية. وبموجب اتفاق عام 2015 مع الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى، وافقت إيران على الحد من أنشطتها النووية والسماح بمراقبة مستمرة وقوية من قبل مفتشي الوكالة الدولية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة. لكن ترامب انسحب من الاتفاق في ولايته الأولى عام 2018، معتبرًا أنه لا يفعل ما يكفي لوقف الطريق نحو القنبلة، وأعاد فرض العقوبات الأمريكية، مما دفع إيران للرد بانتهاك قيود الاتفاق بشكل متزايد، خاصة تلك المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.