أكد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، خلال مشاركته في الجلسة الحوارية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في فيينا، أن المملكة ملتزمة بالدبلوماسية سبيلاً لحل القضايا، لكنها تشترط بناء الثقة مع إيران قبل أي دعم أو ترميم. وجاءت تصريحاته واضحة وحاسمة، معبرة عن موقف دبلوماسي ذكي وحساس سياسياً، يحمل رسائل بلغت من يعنيهم الأمر.
الموقف السعودي: حضور مركزي لا هامشي
أوضح الوزير أن المملكة ليست طرفاً هامشياً يتلقى الأوامر، بل لها حق الحضور في تفاصيل الجهود الدبلوماسية، خصوصاً تلك المتعلقة بالأمن الإقليمي. وقال: «المملكة ملتزمة بالدبلوماسية، وهذا هو السبب نفسه الذي يجعلنا ننخرط بنشاط كبير في دعم نجاح المفاوضات القادمة». وأضاف أن المملكة ستعمل مع شركائها في المنطقة لبدء حوار إقليمي لبناء محادثات حول كيفية التغلب على أزمة الثقة التي فقدت نتيجة الصراع.
دروس من الاتفاق النووي السابق
أشار الوزير إلى أن الاتفاق النووي السابق تجاهل السياق الإقليمي تماماً، مما جعله أقل أماناً ومصدراً للخلاف. وشدد على أنه إذا لم تعالج القضايا التي تهم المنطقة، فإن أي اتفاق نووي قد يتحول إلى خطر بدلاً من حل. وأكد أن مشاركة المملكة في أي اتفاق مستقبلي أمر حتمي لضمان سلام دائم.
رفض صندوق إعادة إعمار إيران
علق الأمير فيصل بن فرحان على ما يتداول إعلامياً عن صندوق مزعوم لإعادة إعمار إيران، قائلاً: «ليس لدينا أي معلومات أو فكرة حول هذا الصندوق». وأكد أن المملكة والدول المتضررة من الحرب، التي استهدفت أعياناً مدنية في السعودية ودول الخليج، هي الأحق بالتعويض قبل التفكير في إعادة إعمار إيران. وأضاف أن الحرب استهدفت بنى عسكرية في إيران بينما طالت أهدافاً مدنية في المملكة، مما يجعل الأولوية لجبر ضرر المملكة.
بناء الثقة قبل التعاون الاقتصادي
شدد الوزير على ضرورة إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء الثقة مع إيران قبل أي تعاون اقتصادي أو استثمار متبادل. وقال: «أولوية التنمية موجهة اليوم للداخل السعودي». وأكد أن المملكة تتبنى نهج المسار المزدوج، الذي يشمل بناء قدرات دفاعية ومرونة لوجستية واقتصادية لمواجهة التهديدات.
دعوة لحوار إقليمي شامل
اختتم الأمير فيصل بن فرحان تصريحاته بدعوة شركاء المنطقة إلى بدء حوار إقليمي لمعالجة جذور الأزمة، وضمان مستقبل أفضل عبر الدبلوماسية بدلاً من المواجهة. وأكد أن أي تفاهمات ثنائية دون مشاركة المملكة لن تؤسس لسلام دائم في المنطقة.



