زلزال قضائي وسياسي غير مسبوق هز المغرب بعد أن أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أحكاماً تاريخية بالسجن وغرامات مالية فلكية في قضية بارون المخدرات المعروف إعلامياً بـ«إسكوبار الصحراء». شملت الأحكام شخصيات سياسية ورياضية بارزة، وأسدلت الستار على المرحلة الابتدائية لأخطر ملفات الجريمة المنظمة في البلاد.
أبرز الأحكام الصادرة
أصدرت المحكمة عقوبات بالسجن النافذ تراوحت بين سنتين و12 سنة بحق 20 متهماً، بينهم برلمانيون ورجال أعمال ومسؤولون أمنيون. وكان أبرز المحكوم عليهم:
- عبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق السابق، حكم عليه بالسجن 12 سنة نافذة، وهو أقصى عقوبة في القضية.
- سعيد الناصري، رئيس نادي الوداد الرياضي السابق ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، حكم عليه بالسجن 10 سنوات بتهم التزوير واستغلال النفوذ والنصب وتجارة المخدرات الدولية.
- بلقاسم م، البرلماني السابق، حكم عليه بالسجن 10 سنوات.
- عبد الرحيم بعيوي، شقيق رئيس جهة الشرق، حكم عليه بالسجن 9 سنوات.
غرامات مالية قياسية
لم تقتصر العقوبات على السجن، بل فرضت المحكمة غرامات وتعويضات مالية ضخمة على المدانين، بلغت مليارات الدراهم. وشملت:
- 4 مليارات درهم تعويضاً تضامنياً عن شحنة تهريب قياسية بلغت 200 طن من مخدر الحشيش «الشيرا».
- 800 مليون درهم تعويضاً عن شحنة 40 طناً.
- 300 مليون درهم تعويضاً عن شحنة 15 طناً.
- 200 مليون درهم تعويضاً عن شحنة 10 أطنان.
- 1.47 مليار درهم ألزم بها أحد المتهمين في ملف تهريب الذهب لمخالفته قانوني الجمارك والصرف.
- مليون درهم تعويضاً يدفع تضامنياً لصالح «إسكوبار الصحراء» أحمد بن إبراهيم بعد اتهامه شركاءه بالسطو على ممتلكاته وعقاراته بالدار البيضاء.
خلفية القضية
تعود جذور القضية إلى ديسمبر 2023، عندما أطلقت السلطات المغربية تحقيقات واسعة كشفت عن تحالف سري بين سلطة المال والنفوذ وعالم تهريب المخدرات العابر للحدود. وأسفرت التحقيقات عن تفكيك شبكة إجرامية معقدة امتدت خيوطها إلى برلمانيين ورجال أعمال ومسؤولين أمنيين. ورغم إسدال الستار على هذه الجولة القضائية، إلا أن القضية مرشحة لمزيد من التطورات مع توجه الملف نحو محاكم الطعن الأعلى في الدولة.



