شهدت سريلانكا، اليوم السبت، احتجاجات حاشدة في العاصمة كولومبو وعدة مدن أخرى، تطالب باستقالة الرئيس غوتابايا راجاباكسا على خلفية الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد. وتعد هذه الاحتجاجات الأكبر منذ اندلاع الأزمة، حيث خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع رافعين شعارات مناهضة للحكومة.
تفاقم الأزمة الاقتصادية
تعاني سريلانكا من أسوأ أزمة اقتصادية منذ استقلالها عام 1948، حيث انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي بنسبة 70% خلال العام الماضي، مما أدى إلى عجز الحكومة عن استيراد السلع الأساسية مثل الغذاء والوقود والأدوية. وبلغ معدل التضخم في مارس الماضي 18.7%، وهو الأعلى في آسيا، وفقًا لبيانات البنك المركزي السريلانكي.
وأدى نقص العملة الصعبة إلى انخفاض حاد في قيمة الروبية السريلانكية بنسبة 30% مقابل الدولار الأمريكي منذ بداية العام، مما زاد من تكلفة الواردات ورفع أسعار السلع الاستهلاكية بشكل كبير. وأعلنت الحكومة تعليق سداد ديونها الخارجية البالغة 51 مليار دولار، في انتظار إعادة هيكلة مع صندوق النقد الدولي.
مطالب المتظاهرين
يطالب المحتجون باستقالة الرئيس غوتابايا راجاباكسا وحكومته، متهمين إياه بسوء الإدارة والفساد الذي أدى إلى الانهيار الاقتصادي. كما يطالبون بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية جذرية، ومحاكمة المسؤولين عن الأزمة. وردد المتظاهرون هتافات مثل "ارحل يا راجاباكسا" و"البلاد تحتضر".
وقال أحد المتظاهرين، ويدعى سامان بيريرا (45 عامًا)، لوكالة فرانس برس: "نحن جائعون وغاضبون. الرئيس يجب أن يرحل فورًا. لقد دمر اقتصاد البلاد وترك شعبنا يعاني". وأضاف: "لا يمكننا تحمل المزيد من المعاناة. نريد تغييرًا حقيقيًا".
استجابة الحكومة
في محاولة لتهدئة الوضع، أعلن الرئيس راجاباكسا حالة الطوارئ في البلاد الأسبوع الماضي، ومنح الجيش صلاحيات واسعة لفض الاحتجاجات. كما فرض حظر تجول في عدة مناطق. لكن الإجراءات لم تثنِ المتظاهرين عن مواصلة تحركاتهم.
من جانبه، دعا رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسا، شقيق الرئيس، إلى الحوار مع المحتجين، لكنه رفض الاستقالة. وقال في خطاب متلفز: "نحن ندرك معاناة الشعب، ونعمل على حل الأزمة. لكن الاستقالة ليست حلاً".
تأثير الأزمة على المواطنين
يعاني المواطنون السريلانكيون من نق حاد في المواد الغذائية والوقود، حيث تمتد طوابير طويلة أمام محطات الوقود والمخابز. وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 30% خلال الشهرين الماضيين، مما دفع الكثير من الأسر إلى تقليل وجباتها اليومية. كما توقفت المستشفيات عن إجراء العمليات الجراحية غير الطارئة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وقالت رانجاني كمارا (34 عامًا)، ربة منزل من كولومبو: "لم نعد نستطيع شراء الحليب لأطفالي. الأسعار ترتفع يوميًا ولا نعرف متى ستنتهي هذه المعاناة". وأضافت: "الوضع لا يطاق. نريد حلاً فوريًا".
دعوات دولية للحوار
دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس وبدء حوار وطني شامل لحل الأزمة. كما حث صندوق النقد الدولي الحكومة على تنفيذ إصلاحات هيكلية عاجلة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي. وقال المتحدث باسم الصندوق، جيري رايس: "نحن على استعداد لدعم سريلانكا في جهودها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، لكن ذلك يتطلب إصلاحات جريئة".
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تواجه فيه سريلانكا تحديات كبيرة، بما في ذلك جائحة كوفيد-19 التي ضربت قطاع السياحة الحيوي، وارتفاع أسعار النفط العالمية، وتراجع التحويلات المالية من العاملين في الخارج.



