فضيحة إبستين: 90 رحلة للاتجار بالجنس إلى بريطانيا على مدار عقدين
تستمر مفاجآت وثائق فضيحة جيفري إبستين الجنسية، الأكبر في التاريخ السياسي، في الكشف عن تفاصيل مروعة، حيث تحولت صدمات الأمس إلى أمور معتادة مع كل يوم جديد. فقد تكشفت الصورة الأكثر اكتمالاً حتى الآن لمسار الرحلات الجوية الخاصة بالمجرم الجنسي، والتي استخدمت للاتجار بالنساء والفتيات حول العالم، مع تركيز كبير على الأنشطة داخل الأراضي البريطانية.
تحقيق صحفي يكشف عن رحلات مروعة
قام فريق من الصحافيين ومحللي البيانات في صحيفة "ديلي ميل" بفحص المعلومات التي تم الكشف عنها حديثاً بدقة عالية، لتحديد هويات المسافرين على متن طائرة "لوليتا إكسبريس" من وإلى المملكة المتحدة، والأسباب الكامنة وراء تلك الرحلات. تشير السجلات التي رصدت الرحلات على مدار 20 عاماً إلى وجود نحو 90 رحلة دخلت وخرجت من المطارات البريطانية، حاملةً ضحايا يشتبه في تعرضهن للاتجار بالجنس.
تأتي هذه النتائج في وقت دعا فيه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، غوردون براون، شرطة العاصمة (سكوتلاند يارد) للتحقيق بدقة في عمليات الاتجار التي قد تكون حدثت على الأراضي البريطانية. واستُخدمت طائرة "بوينغ 727-100"، التي تحمل الرقم التسلسلي N908JE، بشكل أساسي لنقل الضحايا الصغيرات بين منازل إبستين الفاخرة في نيويورك، والجزر العذراء الأميركية، وقصره المطل على الماء في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأمريكية.
رحلات متكررة إلى المطارات البريطانية
لكن الطائرة قامت أيضاً برحلات متكررة إلى المطارات البريطانية، بما في ذلك منشآت صغيرة قريبة من القصور الملكية في كل من إنجلترا واسكتلندا، وهو ما يتوافق مع زيارات معروفة قام بها إبستين، غالباً برفقة الأمير السابق أندرو. رغم أن الرحلات كانت تبدو ظاهرياً كرحلات عمل، إلا أن الضحايا الصغار أُجبرن داخل الطائرة المزينة بفخامة على ممارسة الجنس والمشاركة في حفلات جنسية جماعية، حسب ما ورد في تقارير "ديلي ميل".
في إطار ذلك، أظهرت بيانات سجل الرحلات أن إبستين حصل على إذن للهبوط في قاعدة "RAF Marham" الجوية، بعد أن طار إلى مطار لوتون قادماً من مطار JFK في نيويورك. وتبعد القاعدة 20 دقيقة فقط بالسيارة عن قلعة ساندرينغهام. وفي رحلة العودة، عبر مطار نورويتش، يظهر بيان الركاب كلاً من إبستين وماكسويل، وشخص مدرج باسم "كيلي سبام"، وملياردير الفنادق الأمريكي توم بريتزكر، وشخص مجهول مدرج فقط بكلمة "أنثى".
زيارات مرتبطة بشخصيات بارزة
في مارس (آذار) 2001، طار إبستين وماكسويل إلى المملكة المتحدة مع فرجينيا روبرتس، التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 17 عاماً. خلال هذه الرحلة، كشفت روبرتس (التي عرفت لاحقاً بلقب جيوفري) أن الأمير أندرو مارس الجنس معها في شقة ماكسويل بلندن. كانت تلك أيضاً الفترة التي التُقطت فيها الصورة الشهيرة لأندرو وهو يضع يده حول خصرها بينما تبتسم ماكسويل في الخلفية.
تظهر سجلات الطيران أن زيارة لندن كانت جزءاً من رحلة أطول شملت غرناطة في إسبانيا وطنجة في المغرب. وفي صيف 2006، استخدم إبستين طائرته للسفر إلى المملكة المتحدة للمشاركة في احتفالات عيد ميلاد الأميرة بياتريس الثامن عشر وزيارة قصر دوق يورك في ويندسور، قبل ثمانية أيام فقط من اعتقاله بتهم جرائم جنسية ضد الأطفال.
دعوات للتحقيق واتهامات بالحصانة
سجلت الرحلات أيضاً لقاءات إبستين مع شخصيات بريطانية بارزة، بما في ذلك رئيس الوزراء الأسبق توني بلير. هذا ودُعي إبستين إلى المقر الملكي رغم صدور أمر اعتقال بحقه بتهمة الاعتداء الجنسي على قاصر قبل ذلك بشهرين. خلال مقابلته الشهيرة عام 2019، سُئل أندرو عن سبب دعوة إبستين، فأجاب بأنه لم يكن على دراية بما كان يجري في الولايات المتحدة حتى نشرته وسائل الإعلام.
بيّنت السجلات أن مطار "لاشام" في منطقة هامبشاير كان مكاناً متكرراً لزيارات الطائرة من أجل الصيانة. كما تظهر الوثائق الحصانة التي بدا أن إبستين يتمتع بها، رغم إدانته في 2008، حيث تمكن من المرور عبر المملكة المتحدة بصحبة كبار الشخصيات، وفقاً لما نشره موقع شبكة RT نقلاً عن "دايلي ميل".
ضحايا بريطانيون ونداءات للعدالة
أثبت تحقيق لـ "بي بي سي" في ديسمبر (كانون الأول) أن ثلاث نساء بريطانيات قلن إنهن تعرضن للاتجار يظهرن في سجلات رحلات إبستين. وذكر محامون أمريكيون يمثلون مئات الضحايا أن من "الصادم" عدم وجود "تحقيق بريطاني واسع النطاق" في أنشطته.
تشتبه السلطات في أن المملكة المتحدة، وخاصة مطار "ستانستيد"، ربما كانت مركزاً لإبستين للاتجار بالشابات من شرق أوروبا، اللاتي كُن يدرجن ببساطة كـ "أنثى" في السجلات، ونقلهن إلى الولايات المتحدة. هذه التفاصيل تزيد من الضغط على الجهات البريطانية لفتح تحقيق شامل في هذه الفضيحة التي هزت العالم.