قضاة المحكمة الجنائية الدولية يقاضون إدارة ترمب
رفع ثلاثة قضاة من المحكمة الجنائية الدولية دعوى قضائية ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإدارته، اعتراضاً على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليهم العام الماضي. ويعتبر القضاة أن هذه الإجراءات غير قانونية وتشكل محاولة للضغط على استقلال القضاء الدولي.
وقدمت الدعوى أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، ووقعها القضاة: كيمبرلي بروست من كندا، وسولومي بالونجي بوسا من أوغندا، ورين أديلايد صوفي ألابيني-غانسو من بنين. وأكدوا أن العقوبات فُرضت بهدف ممارسة ضغوط خارج الإطار القضائي لمعاقبتهم والتأثير على قراراتهم.
خلفية التوتر بين واشنطن والمحكمة
تأتي هذه القضية في سياق التوتر المستمر بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، بعد أن فرضت إدارة ترمب عقوبات غير مسبوقة على عدد من قضاة المحكمة. وجاءت العقوبات عقب إصدار المحكمة مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى قرار سابق بفتح تحقيق يتعلق بادعاءات ارتكاب جرائم حرب من جانب قوات أمريكية في أفغانستان.
وتؤدي العقوبات الأمريكية عادة إلى قيود واسعة على التعاملات المالية للأفراد المستهدفين، خاصة أن البنوك المرتبطة بالنظام المالي الأمريكي أو التي تنفذ معاملات بالدولار تكون مطالبة بالامتثال لهذه القيود.
تأثير العقوبات على حياة القضاة
ذكرت الدعوى أن القضاة الثلاثة تعرضوا لقيود كبيرة أثرت على حياتهم اليومية، من بينها عدم القدرة على استخدام بطاقات الائتمان أو الوصول إلى الخدمات المصرفية أو استخدام منصات إلكترونية شائعة أو حجز رحلات السفر، وفي بعض الحالات الحصول على التأمين الصحي.
ووصف القضاة الإجراءات بأنها تمثل «عقوبة مالية قاسية» تهدف إلى دفعهم لتقديم مصالحهم الشخصية على الالتزام بالقانون والوقائع عند الفصل في القضايا. كما أشاروا إلى أن العقوبات لا تؤثر فقط على أوضاعهم الشخصية، بل قد تعرقل أيضاً تقديم الأدلة والمرافعات في القضايا المنظورة أمامهم أو في أي إجراءات مستقبلية داخل المحكمة.
الأسس القانونية للدعوى
واستندت الدعوى إلى أن العقوبات تجاوزت الحدود القانونية المنصوص عليها في قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية الأمريكي، معتبرة أنها لم تُبنَ على وجود حالة طوارئ وطنية حقيقية أو تهديد استثنائي يبرر اتخاذها.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 وتختص بمحاكمة المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وتتمتع بولاية قضائية داخل الدول الأعضاء أو في القضايا التي يحيلها مجلس الأمن الدولي. ورغم انضمام 125 دولة إلى المحكمة، فإن دولاً من بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا وإسرائيل لا تعترف باختصاصها القضائي.
مواجهات سابقة بين ترمب والمحكمة
ولا تعد هذه المواجهة الأولى بين إدارة ترمب والمحكمة؛ ففي عام 2020 فرضت واشنطن عقوبات على المدعية العامة السابقة للمحكمة فاتو بنسودا وأحد كبار مساعديها على خلفية التحقيقات المتعلقة بأفغانستان.



