أكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اليمني مختار اليافعي، أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال الشريك الأكبر والأكثر حضوراً في دعم اليمن على مختلف المستويات، مشيراً إلى أنها قدمت دعماً مالياً واقتصادياً أسهم في تعزيز الاستقرار المالي للدولة، وساعد الحكومة على الوفاء بجزء مهم من التزاماتها، وفي مقدمتها صرف الرواتب واستمرار تقديم الخدمات الأساسية.
وقال اليافعي، في حوار أجرته معه صحيفة عكاظ، إن الدعم امتد إلى قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والإغاثة والمشاريع التنموية، وهو ما يعكس حرص المملكة على دعم استقرار اليمن والتخفيف من معاناة المواطنين، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على أداء واجباتها.
الدعم السعودي للدولة اليمنية
أضاف اليافعي أن السعودية لم تكتفِ بدعم بلاده عسكرياً وسياسياً وإنسانياً، بل تعمل أيضاً على تهيئة الظروف التي تساعد الجنوبيين على الوصول إلى رؤية موحدة تخدم قضيتهم الوطنية العادلة من خلال الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ستحتضنه الرياض. وأكد أن الوفد الجنوبي الموجود في السعودية يحظى برعاية كريمة، وهو في ضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وبدعم واهتمام مباشرين من وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان.
وتطرق وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اليمني إلى عدد من المواضيع المهمة، مؤكداً أن ملف الخدمات يمثل أولوية قصوى لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، لأن تحسين حياة المواطنين يبدأ من استقرار الخدمات الأساسية. ورغم التحديات الكبيرة التي فرضتها سنوات الحرب واستهداف مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية، إلا أن الحكومة تبذل جهوداً متواصلة لمعالجة الاختلالات وفق الإمكانات المتاحة، من خلال تأمين احتياجات التشغيل، وتوفير الوقود لمحطات التوليد، ورفع كفاءة المؤسسات، وإعادة تأهيل المشاريع الخدمية، وتعزيز التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية، بدعم كريم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
الحوار الجنوبي برعاية سعودية
فيما يتعلق بالحوار الجنوبي – الجنوبي، أوضح اليافعي أنه يمثل استحقاقاً وطنياً يفرضه واقع المرحلة، لأن قوة الجنوبيين تبدأ من وحدة كلمتهم وتماسك صفهم الداخلي. ورعاية المملكة العربية السعودية للحوار تأتي من منطلق إدراكها لأهمية توحيد الموقف الجنوبي باعتباره ركيزة أساسية لأي تسوية سياسية قادمة. وأكد أن الرياض كانت ولا تزال الراعي الأكثر قدرة على توفير الضمانات اللازمة لإنجاح هذا المسار، انطلاقاً من علاقتها التاريخية مع اليمن وحرصها على أمنه واستقراره.
ونفى اليافعي المزاعم التي تقول إن الوفد الجنوبي في الرياض مقيد الحركة، واصفاً هذه الادعاءات بأنها لا تمت إلى الواقع بصلة، وهي جزء من حملات التشويش التي تستهدف التقليل من أهمية الجهود المبذولة لإنجاح الحوار الجنوبي – الجنوبي. وأكد أن الوفد الجنوبي يتمتع بحرية كاملة في الحركة والتنقل وعقد اللقاءات والتواصل مع مختلف الشخصيات والمكونات السياسية والاجتماعية.
دعم السعودية للفئات الأكثر احتياجاً
أشار اليافعي إلى أن المملكة العربية السعودية، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومختلف برامجها الإنسانية والتنموية، قدمت دعماً واسعاً للقطاعات الاجتماعية والفئات الأكثر احتياجاً، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، والنازحون، والأسر الأشد احتياجاً، من خلال تنفيذ مشاريع في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، ودعم مراكز الرعاية والتأهيل وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية. ولعل أبرزها مشروع مركز تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة الذي يتم تنفيذه في العاصمة عدن، والذي يُعد أحد أبرز مشاريع البرنامج السعودي لدعم ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب برامج الأمن الغذائي والإيواء والتأهيل المهني وبناء القدرات.
واختتم اليافعي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مقاربة واقعية تعترف بالحقائق التي أفرزتها السنوات الماضية، وفي مقدمتها أن قضية الجنوب قضية سياسية قائمة بذاتها، ولا يمكن تجاوزها أو ترحيلها ضمن أي تسوية قادمة. فإحلال السلام الدائم يبدأ بمعالجة القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها قضية الجنوب، وفق إرادة جنوبية مشروعة. وأعرب عن ثقته بأن المملكة، بما تمتلكه من ثقل سياسي ودور قيادي إقليمي ودولي، ستظل الراعي الأهم لأي مسار سياسي جاد، وأن الرياض ستكون محطة الوصول إلى حل عادل يحقق للجنوبيين حقوقهم ويؤسس لاستقرار دائم في المنطقة.



