هل سيختفي الطبيب؟ الذكاء الاصطناعي وتحديات مهنة الطب
هل سيختفي الطبيب؟ الذكاء الاصطناعي ومستقبل الطب

في مقاله المنشور في صحيفة «عكاظ» قبل يومين بعنوان «أربعة أشياء ستختفي من حياتنا: الطبيب، المهندس، السيارة، الطائرة»، طرح الأستاذ عبدالله بن بخيت الأسباب التي يراها كفيلة باختفاء هذه المهن والوسائل مع التطور المهول للذكاء الاصطناعي، الذي أصبح يقوم بكثير من وظائف الإنسان في عمله وحياته اليومية.

موقف الكاتب من توقعات اختفاء المهن

من ناحيتي لا أستبعد ما توقعه بالنسبة للمهندس والسيارة والطائرة، ولكن اختفاء مهنة الطبيب مسألة فيها نظر. فمهما تطورت التقنيات لن يكون بإمكانها أن تكون بديلاً للطبيب صاحب الحاسة الإكلينيكية التي يستخدمها وهو يعاين المريض ويطبق بطريقة صحيحة مبادئ وأساسيات الفحص السريري وتقييم حالة المريض بشكل كلي، وهي القواعد التي يقوم عليها الطب منذ بدايته إلى الآن.

نموذج الطبيب الخاطئ

نموذج الطبيب الذي ذكره الأستاذ عبدالله ليس النموذج الصحيح لمهنة الطب، مع أنه للأسف أصبح ينطبق على كثير من الأطباء. الطبيب الذي يسمع الشكوى بسرعة ثم يطلب عدداً من التحاليل المخبرية والأشعة دون أخذ التأريخ المرضي بالتفصيل ودون فحص المريض بشكل كامل ليس طبيباً يمارس مهنته بشكل صحيح وأمين. هناك علامات تُكتشف بفحص المريض قد لا تكون ضمن شكواه الرئيسية، ويمكن أن تشير إلى احتمال وجود مرض ما، لا بد من إثباته أو استبعاده، وبذلك قد يتغيّر مسار التعامل مع حالته بشكل كامل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الذكاء الاصطناعي كطبيب منزلي

ولو افترضنا وجود الذكاء الاصطناعي المبرمج مستقبلاً كطبيب في المنزل فإنه سيكون نسخة من نموذج الطبيب الذي أشار إليه الأستاذ عبدالله. طبيب يسمع الشكوى ويطلب التحاليل ويصف العلاج. هذا النموذج يتعامل مع نتائج المختبر وصور الأشعة فقط، ولا يتعامل مع جسد يحتاج فحصاً دقيقاً، وروحاً إنسانية تحتاج التعاطف والشرح والنقاش والتطمين.

الروبوت الجراحي والقيود

وأما بالنسبة للإجراءات والعمليات الجراحية التي ينفذها الروبوت المبرمج بالذكاء الاصطناعي، فإنه في النهاية آلة خاضعة لتوجيهات وتعليمات وتحكم الطبيب. خلال العمليات الجراحية قد تحدث مفاجآت خطيرة لا يستطيع اتخاذ القرار بشأنها والتعامل معها سوى الجراح، ولا يمكن لآلة مهما كان تطورها محاكاة العقل البشري في اتخاذ القرار الطارئ المناسب، الذي تتوقف عليه حياة المريض في غرفة العمليات التي يتواجد فيها أكثر من متخصص، أي أن الموضوع ليس مجرد آلة تنفذ التعليمات المبرمجة فيها، بل هناك فريق طبي متكامل يقف على المريض، وكلٌّ له دوره.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الطب الحقيقي والتواصل الإنساني

الطب الحقيقي في نهايته هو مهمة طبيب لديه المعرفة والمهارة والخبرة والمقدرة على توظيف التقنية للوصول إلى التشخيص والعلاج الصحيح، طبيب «بشر» يستطيع التواصل الإنساني مع المريض. لكن للأسف بدأ هذا النموذج يتناقص في مقابل نموذج الطب السريع أو الطب التجاري، الذي لا يعطي المريض حقه من الوقت والاهتمام اللازم، وهو النموذج الذي أشار إليه الأستاذ عبدالله، لكنه لا يمثّل مهنة الطب الحقيقية بأخلاقياتها وضوابطها.