في ضربات متتالية وبنفس الحيلة الماكرة، تمكنت الأجهزة الأمنية والجمركية في الكويت من إحباط عمليتين منفصلتين لتهريب مادة «الكيميكال» المخدرة، بعد أن حاول المهربون في كلتا العمليتين تشريب هذه المادة القاتلة داخل أوراق تصوير عادية من مقاس (A4).
العملية الأولى: طرد بريدي من لندن
بدأت العملية الأولى عندما اشتبه رجال البحث والتحري الجمركي في طرد بريدي شخصي قادم من العاصمة البريطانية لندن. الطرد الذي يزن بالكاد 800 غرام، لم يكن يحتوي على أي مساحيق أو مواد مشبوهة في ظاهره، بل مجرد أوراق مكتبية من مقاس (A4). لكن يقظة رجال الجمارك في الكويت كشفت الكارثة، فالأوراق كانت «مشبعة» بالكامل بسائل مادة الكيميكال المخدرة.
وعلى الفور، تم إعداد كمين محكم بالتنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، ليسقط مستلم الطرد متلبساً بمجرد حضوره لاستلام إرساليته المسمومة.
العملية الثانية: شبكة تُدار بالريموت كنترول
أما العملية الثانية المنفصلة، فكانت لا تقل إثارة، وكشفت شبكة تُدار بـ«الريموت كنترول». حيث تمكنت وزارة الداخلية، بالتعاون مع الجمارك، من رصد شحنة أخرى قادمة عبر إحدى شركات الشحن، تحتوي أيضاً على 80 ورقة مشبعة بنفس المخدر (الكيميكال).
وفي كمين دقيق بمنطقة «جليب الشيوخ»، أُطبق على المتهم (وهو وافد يحمل الجنسية البنغلاديشية) أثناء استلامه الشحنة. وبتفتيش مسكنه، تم العثور على 7 أوراق إضافية مشبعة بالمخدر وجاهزة للترويج.
تفاصيل صادمة عن العصابة
وعن كواليس العصابة، كشفت التحقيقات في هذه العملية تفاصيل صادمة، فالمتهم البنغلاديشي مجرد «أداة»، يتلقى أوامره هاتفياً من زعيم مجهول يتمركز في إحدى الدول الآسيوية. وهذا الزعيم يوجهه لاستلام الأوراق المشبعة وإلقائها في مواقع محددة سلفاً ليقوم المتعاطون بالتقاطها دون أي تواصل مباشر.
الرقابة الأمنية بالمرصاد
وتدق هاتان العمليتان ناقوس الخطر حول الأساليب المبتكرة التي تلجأ إليها عصابات التهريب مؤخراً. لكن التنسيق العالي بين الجهات الرسمية في الكويت أثبت أن الرقابة الأمنية تقف بالمرصاد لصد هذه السموم المدمرة، وإحالة المتورطين إلى جهات الاختصاص، مع فتح قنوات التعاون الدولي للإطاحة بـ«الرؤوس الكبيرة» المدبرة لهذه العمليات من الخارج.



