جون بولتون يعترف بالذنب في قضية سوء التعامل مع وثائق سرية
بولتون يعترف بالذنب في قضية وثائق سرية

في تطور قضائي بارز، أقر جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في عهد الرئيس دونالد ترامب، بذنبه في تهمة سوء التعامل مع معلومات أمنية سرية ضمن ملاحظات أعدها لكتاب مذكراته. وجاء الاعتراف أمام قاضي المحكمة الفيدرالية في ماريلاند، ثيودور شوانغ، حيث قال بولتون: "أنا مذنب يا صاحب الشرف، وأنا آسف على ذلك"، وفقًا لما نقلته شبكة إم إس ناو.

تفاصيل الحكم والعقوبات

يواجه بولتون عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 2.25 مليون دولار. ومن المقرر أن يصدر الحكم النهائي بحقه في 28 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. كما سيلتزم بإجراء مقابلات مع مسؤولي الأمن القومي حول المعلومات السرية التي احتفظ بها بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى أداء 100 ساعة من خدمة المجتمع، حسب ما أفادت به شبكة سي بي إس نيوز.

وكان جزء من جلسة الاستماع التي عُقدت صباح الجمعة في محكمة المقاطعة الأمريكية في غرينبيلت بولاية ماريلاند سريًا بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خلفية القضية

وُجهت إلى بولتون، الذي أصبح ناقدًا لاذعًا لترامب، لائحة اتهام في أكتوبر/تشرين الأول الماضي تضم 18 تهمة تتعلق بسوء التعامل مع مواد سرية، وأقر في البداية بأنه غير مذنب. وبموجب الاتفاق، سيتم إسقاط التهم المتبقية عند النطق بالحكم. واعترف بولتون يوم الجمعة بتهمة واحدة تتعلق بالاحتفاظ غير القانوني بمعلومات سرية، تضمنت إدخالات في مذكراته تحتوي على معلومات تخص الدفاع الوطني، بعضها مصنف في أعلى درجات السرية.

وفي 22 أغسطس/آب، داهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل بولتون في بيثيسدا بولاية ماريلاند ومكتبه في واشنطن، كجزء من التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل ضده.

تصريحات المسؤولين القضائيين

وقالت المدعية العامة الأمريكية كيلي هايز للصحفيين بعد الجلسة: "كان بولتون يعرف كيفية التعامل مع المعلومات السرية ومع من يمكنه مشاركتها. كما كان يعرف الضرر الذي قد يلحق بالأمن القومي نتيجة سوء التعامل مع تلك المعلومات الحساسة. ومع ذلك، وكما اعترف السيد بولتون للتو، فقد عرض أمننا القومي لخطر شديد في انتهاك للقانون".

الكتاب المثير للجدل

كان بولتون قد أُقيل من إدارة ترامب الأولى في عام 2019. وفي مذكراته التي صدرت عام 2020 بعنوان "الغرفة التي حدث فيها ذلك"، روى فترة عمله تحت إدارة ترامب، واصفًا إياه بأنه رئيس غير ملم بالجغرافيا السياسية. وقد رفعت البيت الأبيض دعوى قضائية لمنع نشر الكتاب، مدعية أنه يحتوي على معلومات سرية ولم يتم مراجعته بشكل صحيح، لكن القاضي رفض الطلب وصدر الكتاب بعد أيام.

ثم فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا حول ما إذا كان بولتون قد أساء التعامل مع معلومات سرية من خلال الكشف عن أجزاء منها في الكتاب. كما اتُهم بنقل بعض المواد السرية من فترة عمله كمستشار للأمن القومي إلى اثنين من أقاربه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

اختراق الحساب

ذكرت لائحة الاتهام أنه في مرحلة ما، تمكن مخترق من الوصول إلى حساب بولتون حيث كانت تُخزن الوثائق، وأرسل تهديدًا واضحًا بإحداث "أكبر فضيحة منذ تسريب رسائل هيلاري كلينتون الإلكترونية".

السياق القانوني والسياسي

جاءت إدانة بولتون في أعقاب قضايا جنائية رفيعة المستوى رُفعت ضد منتقدين لترامب، بما في ذلك المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي والمدعية العامة لنيويورك ليتيتيا جيمس. لكن خبراء قانونيين قالوا إن قضية بولتون تختلف عن ملاحقة منتقدي ترامب الآخرين بسبب الأدلة التي جمعها المدعون.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على صفقة الإقرار بالذنب لبي بي سي: "لقد اعترف السفير بما فعله". وأضاف أن بولتون أدرك أنه إذا واصل مقاومة القضية، "ربما تم الكشف عن معلومات سرية أخرى في دفاعه"، ولم يرغب في "الإضرار" بالولايات المتحدة.

من جانبها، قالت كاري كورديرو، الزميلة البارزة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إن قرار توجيه الاتهام إلى مسؤول رفيع المستوى بتهمة سوء التعامل مع وثائق سرية هو أمر "نادر" لكنه ليس غير مسبوق. وأضافت: "القضايا التي تنطوي على معلومات سرية تشكل تحديات للمقاضاة، لكنها يمكن أن تُرفع بين الحين والآخر ضد مسؤولين منخفضي المستوى ورفيعي المستوى على حد سواء".

مسيرة بولتون السياسية

قبل انضمامه إلى إدارة ترامب، شغل بولتون منصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عهد جورج دبليو بوش. وكان أيضًا من بين المسؤولين السابقين المنتقدين لترامب الذين جُرّدوا من الحماية الأمنية من قبل الخدمة السرية في يناير/كانون الثاني الماضي.