شهدت مدينة مشهد الإيرانية، الخميس، حشوداً هائلة من المعزين في جنازة المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، الذي دُفن في مرقد الإمام الرضا، أقدس موقع شيعي في إيران، وذلك بعد أكثر من أربعة أشهر من مقتله في غارة جوية في اليوم الأول للحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية أواخر فبراير.
وانتهت مراسم الدفن بعد ستة أيام من الحداد العام شملت خمس مدن إيرانية ومدناً في العراق المجاور، وجاءت بعد يوم ثانٍ من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار مخاوف من العودة إلى حرب شاملة، وفقاً لوكالة فرانس برس نقلاً عن وسائل إعلام رسمية.
مراسم الدفن في مشهد
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن آلاف المعزين ارتدوا الملابس السوداء وساروا في شارع رئيسي وسط مشهد، حاملين الأعلام الإيرانية واللافتات الحمراء التي ترمز للثأر، وصوراً للمرشد الراحل ولافتات تطالب بموت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللذين أمرا بالهجوم المشترك على إيران قبل أربعة أشهر.
وقالت هدى، ربة منزل تبلغ 35 عاماً، لوكالة فرانس برس: "فقدان القائد أثقل من فقدان والدينا. موت ترامب ونتنياهو فقط هو ما سيخفف ألمنا".
تبادل الضربات يهدد اتفاق وقف إطلاق النار
اتهم الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة بقصف جسرين على خط السكك الحديدية من طهران إلى مشهد ليلاً "في محاولة لطمس" جنازة خامنئي. وحذر ترامب من أن الهجمات الأمريكية قد تتفاقم "بشدة" بعد ليلة ثانية من الضربات، والتي قالت القيادة العسكرية الأمريكية إنها تهدف إلى تقليص قدرة إيران على استهداف الشحن التجاري في مضيق هرمز.
ورد الحرس الثوري بإعلان مهاجمة منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين وقطر. ويأتي التصعيد بعد ثلاثة أسابيع من توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تدعو إلى إنهاء الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، مع مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية وهدنة دائمة.
غياب الخلف الجديد عن المراسم
خلف خامنئي في منصب المرشد الأعلى ابنه مجتبى، الذي لم يُرَ في الأماكن العامة منذ إصابته بجروح خطيرة في الهجوم نفسه. ولم يشارك مجتبى (56 عاماً) في مراسم الجنازة في طهران وقم، ولم تشر أي معلومات إلى حضوره مراسم الدفن في مشهد.
وصلت طائرة تحمل توابيت علي خامنئي وحفيدته وصهره وابنته وزوجة مجتبى إلى مشهد قادمة من العراق، حيث شاركت حشود ضخمة في مواكب إلى مرقدين شيعيين في النجف وكربلاء.
مسيرة طويلة من الحكم
ولد خامنئي في مشهد، ثاني أكبر مدينة إيرانية، ودرس في الحوزات العلمية فيها قبل أن ينتقل إلى قم، مركز الدراسات الشيعية. وعُين مرشداً أعلى في 1989 بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني. وخلال 37 عاماً من حكمه، حافظ على قبضة قوية على السياسة الإيرانية وقواتها المسلحة، وقمع التحديات الداخلية، أحياناً بعنف، واتخذ مواقف متشددة باستمرار تجاه القضايا الخارجية، بما في ذلك المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.



