واشنطن تهدد بقطع العلاقات مع العراق بسبب فشله في حماية المصالح الأميركية
العراق يواجه عقوبات أميركية بسبب دعم الميليشيات الموالية لإيران

واشنطن تضع العلاقات مع العراق على المحك وتلوح بعقوبات مالية وأمنية غير مسبوقة

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تحول دراماتيكي في سياستها تجاه العراق، حيث بدأت في تنفيذ إجراءات عقابية مالية وأمنية غير مسبوقة رداً على ما وصفته بـ"الدعم المالي والسياسي" الذي تقدمه جهات مرتبطة بالحكومة العراقية لفصائل مسلحة موالية لإيران.

سلاح العملة: وقف تدفق الدولار إلى العراق

كشفت مصادر حكومية عراقية ودبلوماسية أن واشنطن بدأت فعلياً في تنفيذ "عقوبات صامتة" شملت وقف شحنات الدولار النقدية المتجهة إلى العراق. ويربط الجانب الأميركي استئناف هذه الشحنات بشرطين أساسيين:

  • تشكيل حكومة جديدة تمتلك برنامجاً واضحاً للإصلاح المالي ومكافحة تهريب العملة الصعبة إلى إيران
  • ضمانات أمنية تثبت التزام بغداد بوقف استخدام العملة الأميركية في تمويل العمليات التي تستهدف المصالح والأفراد الأميركيين

تجميد التنسيق الأمني وتحذيرات رسمية صارمة

في تصريح لافت، حذر النائب الأول للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، من أن فشل بغداد في تفكيك الميليشيات الموالية لإيران يؤثر سلباً على العلاقات الثنائية بين البلدين. وعلّقت واشنطن جميع اجتماعات التنسيق الأمني رفيعة المستوى، مشترطة تحديد المسؤولين عن الهجمات الأخيرة التي طالت السفارة الأميركية في بغداد ومرفق الدعم الدبلوماسي في مطار العاصمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

سياسة "الضغط الأقصى" تجاه النفوذ الإيراني

تعكس هذه الإجراءات الصارمة سياسة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه النفوذ الإيراني في المنطقة. وتبرز في هذا السياق مواقف وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي طالب بضرورة نزع سلاح الفصائل ووقف محاولات "ترسيخ النفوذ الإيراني" عبر الغطاء القانوني لهيئة الحشد الشعبي، معتبراً إياها تهديداً لسيادة العراق واستقلاله.

العراق بين الانسداد السياسي والضغوط الخارجية

يأتي الضغط الأميركي في وقت يعاني فيه العراق من انسداد سياسي مستمر منذ أكثر من خمسة أشهر، حيث لا تزال البلاد تُدار بحكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة. وفي غضون ذلك، تحولت الساحة العراقية إلى ميدان لتصفية الحسابات؛ حيث تشن الفصائل هجمات على منشآت الطاقة والمطارات، فيما تتعرض مقارها لضربات جوية أكد مسؤولون دفاعيون أميركيون أنها استهدفت مواقع تابعة لإيران.

ويرى مراقبون أن الرسالة الأميركية الواضحة لبغداد هي: "لن يستمر تدفق الدولار لعراق مرتهن للإرادة الإيرانية". ومع استمرار وقف الشحنات النقدية، يجد صانع القرار في العراق نفسه مضطراً لتقديم "تنازلات سيادية" أو مواجهة انهيار نقدي قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة، في ظل تصعيد عسكري إقليمي لا يبدو أنه سيهدأ قريباً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

هذا التصعيد الأميركي يضع العراق أمام خيار مصيري بين استعادة التوازن في علاقاتها الدولية أو مواجهة عزلة مالية قد تعصف باستقرارها الهش، خاصة في ظل استمرار الهجمات ضد السفارة الأميركية واتهامات لجهات حكومية بتوفير غطاء مالي وسياسي لفصائل موالية لطهران.