الشرطة البريطانية تفتح تحقيقاً شاملاً في إساءات عنصرية ضد أربعة لاعبين
أعلنت الشرطة البريطانية، يوم الإثنين 23 فبراير 2026، عن فتح تحقيق رسمي في سلسلة من الإساءات العنصرية التي وُجّهت عبر الإنترنت إلى أربعة لاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وجاء هذا التحقيق استجابةً لحوادث متعددة هزّت المجتمع الرياضي البريطاني والأوروبي.
قائمة اللاعبين المستهدفين تشمل نجوماً دوليين
تضمّنت قائمة اللاعبين المستهدفين بالتحديد اللاعب التونسي الدولي حنبعل المجبري الذي يلعب في صفوف نادي بيرنلي، بالإضافة إلى ثلاثة لاعبين آخرين هم: النيجيري تولو أروكوداري مهاجم ولفرهامبتون، ولاعب وسط سندرلاند رومان ماندل ذو الأصول الجامايكية، والمدافع الفرنسي ويسلي فوفانا لاعب تشلسي. وقد تعرّض هؤلاء اللاعبون لإساءات عنصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد مشاركاتهم في مباريات الدوري الإنجليزي.
تصريحات رسمية تؤكد عدم التسامح مع العنصرية
صرّح مارك روبرتس، كبير مفتشي الشرطة البريطانية ورئيس وحدة شرطة كرة القدم في البلاد، قائلاً: "لا مكان على الإطلاق للإساءات العنصرية، سواء عبر الإنترنت أو في الواقع، ويجب على كل من يظن أنه قادر على الاختباء خلف لوحة مفاتيحه أن يعيد التفكير". وأضاف روبرتس: "سنضمن من خلال فريقنا المخصص من الضباط، القيام بكل ما يلزم لتحديد المسؤولين وتقديمهم إلى العدالة"، مؤكداً على جدية التعامل مع هذه القضايا.
تفاصيل الحوادث وردود الفعل الرسمية
تعرض اللاعب حنبعل المجبري لإساءات عنصرية بعد مشاركته في مباراة بيرنلي ضد تشلسي التي انتهت بالتعادل 1-1 على ملعب ستامفورد برريدج. ونشر المجبري رسالة تصفه بعبارات عنصرية من بينها "الإرهابي القرد"، معلقاً عبر حسابه: "لا يزال مثل هؤلاء الأشخاص موجودين بيننا في 2026. أرجو أن تعلموا أبناءكم وأنفسكم". من جهته، عبّر الاتحاد التونسي لكرة القدم عن دعمه الكامل للاعب المنتخب الوطني، مثمّناً "روح المسؤولية التي تحلّى بها اللاعب في تعامله مع هذه التجاوزات".
أما اللاعب النيجيري تولو أروكوداري، فقد تلقى إساءات عنصرية بعد إهداره ركلة جزاء في خسارة فريقه أمام كريستال بالاس 0-1، بينما تعرض رومان ماندل لإساءات مشابهة بعد مشاركته كبديل في خسارة سندرلاند أمام فولهام 1-3. وقد كشف نادي سندرلاند عن هذه الحادثة لاحقاً.
إدانة واسعة من المؤسسات المعنية بكرة القدم
أصدرت مؤسسة "كيك إت آوت" البريطانية المعنية بمكافحة العنصرية في كرة القدم، بياناً أدانت فيه "نهاية أسبوع مروّعة" من الإساءات، مشيرة إلى أن "الحقيقة المؤسفة هي أننا نعلم أن ذلك يحدث باستمرار... لا بد من التحرك. لا يمكن توقّع أن يتحمّل اللاعبون هذا السلوك، ولا أي شخص آخر".
بدورها، حذّرت رابطة الدوري الإنجليزي في بيان رسمي من "عواقب خطيرة" على كل من تثبت إدانته بالإساءة، مؤكدة أن "كرة القدم للجميع، ولا مكان للعنصرية". ومع ذلك، أبدى المدافع الفرنسي ويسلي فوفانا، الذي سبق أن نشر صوراً للرسائل الموجهة إليه، تشاؤماً من فعالية الإجراءات، حيث كتب: "عام 2026، وما زال الأمر نفسه، لا شيء يتغيّر. هؤلاء الأشخاص لا يُعاقبون أبداً. تطلقون حملات كبيرة ضد العنصرية، لكن لا أحد يفعل شيئاً فعلياً".
سياق أوسع يشمل حوادث عنصرية في أوروبا
يأتي هذا التحقيق البريطاني في وقت يشهد تصاعداً ملحوظاً في حوادث العنصرية في الملاعب الأوروبية. فمن المقرر صدور الحكم بحق نايجل ديويل الذي وجّه إساءات عبر الإنترنت إلى لاعبة المنتخب الإنجليزي جيس كارتر خلال كأس أوروبا للسيدات العام الماضي، في 25 مارس 2026، بعدما أقرّ في يناير بارتكاب جنحة تواصل خبيث.
وفي السياق الأوروبي، بدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) الأسبوع الماضي تحقيقاً في ادعاءات مهاجم ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور بأنه تعرّض لإساءات عنصرية من لاعب بنفيكا الأرجنتيني جانلوكا بريستياني خلال مباراة في دوري أبطال أوروبا في لشبونة. هذه التطورات تؤكد أن مشكلة العنصرية في كرة القدم ما تزال تمثل تحدياً كبيراً يتطلب تعاوناً دولياً وحزماً في التطبيق.