منتخب إيطاليا: من عرش كرة القدم إلى خوض ملحق مونديال 2026 بعد فقدان الهيبة
إيطاليا: من عملاق إلى خوض ملحق مونديال 2026 بعد فقدان الهيبة (24.03.2026)

منتخب إيطاليا: رحلة من المجد إلى الملحق في مونديال 2026

بعد غيابه عن آخر نسختين من كأس العالم لكرة القدم، تحول منتخب إيطاليا من أحد عمالقة اللعبة إلى فريق فقد هيبته على الساحة الدولية، ما اضطره لخوض الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال 2026 للمرة الثالثة على التوالي. ويستعد الـ"أتزوري" لمواجهة ضيفه الإيرلندي الشمالي الخميس في برغامو ضمن نصف نهائي المسار الأول من الملحق الأوروبي، على أمل أن تكون هذه المرة ثابتة نحو التأهل.

مسار انحداري منذ تتويج 2006

في التاسع من تموز/يوليو، تحتفل إيطاليا بالذكرى العشرين لتتويجها الرابع بكأس العالم، حين ظفرت باللقب على حساب فرنسا بركلات الترجيح في نهائي ناري في برلين. لكن الذكرى قد تكون مؤلمة إذا وجد الـ"أتزوري" نفسه مرة جديدة متفرجاً على مونديال 2026 المقرر في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. بعد حلوله ثانياً في مجموعته خلف النروج في التصفيات، ما زال المنتخب الإيطالي قادراً على بلوغ المونديال، لكنه مضطر للنجاة من الملحق الذي أطاح به في نسختي 2018 و2022.

قبل أقل من خمس سنوات، كانت إيطاليا على عرش القارة بعد تتويجها بلقب كأس أوروبا 2021. لكن ذلك الإنجاز بدا أشبه بـ"خداع بصري" لمنتخب يخيب آمال جماهيره باستمرار: خروج من دور المجموعات في مونديالي 2010 و2014، إقصاء من ثمن نهائي النسخة الأخيرة من كأس أوروبا في 2024، وتراجع في التصنيف العالمي حتى المركز الحادي والعشرين في آب/أغسطس 2018 (يحتل الآن المركز 13).

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أسباب التراجع وتحليلات الخبراء

بحسب مسؤولي كرة القدم الإيطالية، فإن تراجع مستوى المنتخب، المتوج أربع مرات بكأس العالم ومرتين بكأس أوروبا، يعود إلى أسباب عديدة. قال حارس مرماه الأسطوري والمدير الحالي لبعثة المنتخب جانلويجي بوفون مؤخراً إن "نتائج اليوم تعود إلى عشرين عاماً، حين كنا نعتمد على قوتنا وعلى لاعبين مثل بوفون وفابيو كانافارو وفرانشيسكو توتي، واعتقدنا أنهم سيكونون أبديين". وأضاف "حتى حينها، كان يجب إعادة التفكير في النماذج التقنية والتكتيكية، لكننا تصرفنا كالزيز الذي لا يفكر بالمستقبل".

من جهته، قال رئيس الاتحاد الإيطالي غابرييلي غرافينا لصحيفة "كورييري ديلو سبورت" إن "كرة القدم خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية تغيرت. لم تعد اللعبة التقنية التي كنا أسيادها. ما زالت تقنية، لكن السرعة وبالأخص العامل البدني أصبحا غالبين".

منظومة التكوين تحتاج إلى إصلاح

بعد عقود من إنتاج مواهب استثنائية مثل جوزيبي مياتسا وجاني ريفيرا وباولو روسّي وروبرتو بادجو، لم يعد الـ"كالتشو" قادراً، بحسب كثر، على إنجاب لاعبين من طينة النجمين الحاليين الفرنسي كيليان مبابي أو الإسباني لامين جمال. لكن تشيزاري برانديلي الذي أشرف على المنتخب بين 2010 و2014، يعترض على هذه النظرية، قائلاً "ليس صحيحاً أنه لم يعد هناك مواهب في إيطاليا. بل إننا نسيء رعايتهم".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

برأيه "مشكلة كرة القدم الإيطالية هي التكوين"، مضيفاً "لو ظهر لاعب كلامين جمال لدينا قبل عشر سنوات، لجعلناه يهرب. مدربونا كانوا سيحرمونه متعة اللعب، ويغرقونه بالمخططات التكتيكية وواجبات شغل المساحات". أما بوفون، فيرى أنه "يجب البدء من الأساس. يمكننا إحداث التأثير الحقيقي بين عمري السابعة والثالثة عشرة".

الإيطاليون عملة نادرة في الدوري

قال غرافينا مؤخراً إن "المالكين الأجانب لأندية الدوري الإيطالي يرون المنتخب الوطني مصدر إزعاج". ويرى، كما حال المدرب السابق لميلان فابيو كابيلو، أن الـ"أتزوري" يعاني لأن أندية الدوري تفضل اللاعبين الأجانب على الإيطاليين.

شرح كابيلو في مقابلة مع "غازيتا ديلو سبورت" أنه "حتى العقد الأول من الألفية، كان أفضل لاعبي العالم يأتون إلى دورينا، وكانوا مثالاً يحتذي به لاعبونا. اليوم بات عدد الإيطاليين في الدوري أقل، أما الأجانب الذين يشغلون أماكنهم فنوعية العديد منهم متواضعة". وتدعم الأرقام ذلك، إذ أن 33 بالمئة فقط من لاعبي الدوري الإيطالي هذا الموسم يمكن استدعاؤهم إلى المنتخب.

في الدوريات الخمسة الكبرى، وحده الدوري الإنكليزي الممتاز يستخدم عددا أقل من اللاعبين المحليين (29.2%)، بينما تبدو فرنسا وألمانيا أكثر "حماية" للمحليين بنسبة 37.5% للأولى و41.5% للثانية. هذا الواقع يسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه كرة القدم الإيطالية في طريقها نحو استعادة مجدها.