بقعة مُقلتي
بداية كل عام هجري جديد؛ تعودت أن أترك انشغالاتي وأجعلها خلفي، مهما كان نوعها، لزيارة مدينة الإيمان وزيارة أحبتي. ونادراً ما أتخلف عن هذا الموعد السنوي لأستمتع بأجمل اللحظات في مدينة الهجرة، ولا أتذكر أنني تأخرت عاماً عن الموعد. في أثناء رحلتي عبر «القطار» على طريق الهجرة؛ رددت وأنا أنظر إلى الطريق: أعيديني أيتها الطريق إلى زمن النور، زمن النبوة الخالدة.
في حضرة المدينة
حين نُقبل على المدينة مكتنزين أجواءها الإيمانية؛ لا نفعل شيئاً غير ما يوصلنا إلى حبل الله المتين. ففي حضرة المدينة وسماع أذان مسجدها؛ نرمي بقفاز الدنيا وننصت لقلوبنا الحيَّة. نسير داخلها مئات الخطوات، نعانقها فتحتضنا فنزداد طمأنينة. نشعل أوقاتنا فيها بالإيمان يوماً وراء يوم، ونصعد فيها إلى أعلى بقعة حب لنبي البشرية. نتلألأ فيها بالتقوى في ظل تلاطم الحياة بنا.
المسجد النبوي وساحاته
وهناك عند المسجد النبوي وساحاته؛ حياة جميلة تستحق أن تُعاش. لوحات إيمانية رائعة في إطار ممتع تحملها بقعة صغيرة من الأرض. مكان يحمل آلاف البشر الصامتين إلا من ذكر الخالق بصوت خفيض. أجمل أمكنة الدنيا الممشوقة القوام تعقد لنا وشاح اليقين ببراعة. ومن ينظم لهذه المسيرة سيجلجل متصاعداً إلى السماء. مشاهد مؤثرة قادرة على بث ألف سؤال في حب المدينة.
معجزة الله في أرض المدينة
تلك هي معجزة الله في أرض المدينة؛ حيث يستنشق أهلها المعنى الجميل والالتقاء بشعوب الأرض. أجواء روحانية في حرم المدينة تُسعد زائريها، وحضارات يسأل أهلها كيف تمر. نراقب كيف تمر الحضارات، ونستأنس بما يترك الزائر حضارة وتذكاراً. وحين تلتصق أيدينا بأيدي الزائرين نساعدهم. كل زيارة لنا إلى المدينة؛ نزداد حنيناً إلى رحم الزمن الماضي وذكرياته، ونشتاق للاختباء في تجويف الذكرى.



