وكالة «S&P» تحذر من عواقب كارثية لاستمرار إغلاق مضيق هرمز على أسواق النفط العالمية
أكدت وكالة «S&P Global Energy» أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً لتدفق النفط عالمياً، حيث يمر عبره ما يقارب خمس الكميات العالمية، مما يجعله عاملاً حاسماً في تحديد أسعار النفط الخام. وأشارت الوكالة إلى أن خام برنت شهد ارتفاعاً بمقدار 10 دولارات للبرميل خلال الأسابيع الماضية، محذرة من أن استمرار الإغلاق لفترة طويلة قد يؤدي إلى نتائج كارثية وارتفاع كبير في الأسعار.
تحديات في قطاع النفط وتأثيرات على الإمدادات
صرح أندي كريتشلو، رئيس قسم الأخبار في الوكالة، في مقابلة مع «العربية»، بأن سوق النفط لا يزال متماسكاً نسبياً بسبب المخزونات الكبيرة، مثل تلك الموجودة في الصين، بالإضافة إلى مصادر إمداد جديدة مثل القطاع النفطي الأمريكي الذي أصبح قادراً على تزويد الأسواق. ومع ذلك، أشار إلى وجود تحديات عدة، منها نقص أماكن التخزين في المنطقة، مما قد يدفع إلى خفض الإنتاج.
كما نبه كريتشلو إلى تحديات تواجه الدول المستوردة للغاز، بما في ذلك تهديدات روسيا بقطع الإمدادات عن أوروبا وتوقف قطر عن الإنتاج. وأوضح أن الأسواق تترقب تفاصيل أكثر حول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن حماية سفن النفط والغاز في مضيق هرمز، مع مراقبة مصير شحنات النفط قرب آسيا في ظل نية أمريكا استكمال النزاع مع إيران خارج الشرق الأوسط.
تداعيات على الصين والمنطقة الآسيوية
في أثر واضح لتأثير الإغلاق على مضيق هرمز، الذي يربط المحيط الهندي بالخليج، طلبت الصين من كبرى شركات تكرير النفط تعليق صادرات الديزل والبنزين، وفقاً لوكالة بلومبيرغ، وذلك في ظل مخاوف من نقص الإمدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط. واجتمع مسؤولون في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية مع ممثلي شركات التكرير، ودعوا إلى تعليق مؤقت للشحنات مع مفعول فوري.
كما أوردت بلومبيرغ أن شركة تكرير نفط واحدة على الأقل في اليابان ألغت صادراتها للتركيز على السوق الداخلية، بينما أعلنت تايلند تعليق شحنات الوقود. وتشير البيانات إلى أن منطقة الشرق الأوسط شكلت نحو 57% من الواردات الصينية المباشرة للنفط الخام المنقول بحراً في عام 2025، وفقاً لمجموعة التحليلات كبلر، مما يبرز اعتماد الصين الكبير على الإمدادات من هذه المنطقة.
ارتفاع الأسعار وسط مخاوف شح المعروض
مع استمرار تعطل تدفقات الخام والغاز عبر مضيق هرمز، تعززت المخاوف بشأن شح المعروض في الأسواق العالمية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط خلال تداولات الأسبوع الماضي، في ظل اشتعال الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران. وصعد خام برنت بمقدار 1.67 دولار، أو 2.05%، ليصل إلى 83.07 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.94 دولار، أو 2.60%، إلى 76.60 دولار.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل خفض إنتاج بعض المنشآت وتكدس مئات الناقلات في المنطقة، بالإضافة إلى توقعات باستمرار اضطرابات الإمدادات في المدى القريب، مما يدعم بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة. وتؤكد هذه التطورات على الدور الحيوي لمضيق هرمز في استقرار أسواق الطاقة العالمية وتأثير أي تعطيل فيه على الاقتصادات المعتمدة على النفط.
