اليابان تطلق احتياطي النفط الحكومي استجابة لإغلاق مضيق هرمز
في خطوة استباقية لمواجهة التحديات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، أعلنت الحكومة اليابانية عن خطة لإطلاق احتياطي النفط الحكومي بدءاً من يوم الخميس. يأتي هذا القرار في أعقاب اجتماع وزراء الحكومة المعنيين بالوضع في الشرق الأوسط، حيث تمت مناقشة التداعيات المحتملة على الاقتصاد الياباني.
تفاصيل خطة الإطلاق
ستقوم الحكومة اليابانية ببيع حوالي 53 مليون برميل من النفط، وهو ما يعادل استهلاك شهر كامل محلياً، إلى أربع شركات كبرى لتجارة النفط عبر عقود تفاوضية. تمثل هذه الكمية 20% من الاحتياطي الحكومي، والذي كان يغطي 146 يوماً من الاستهلاك المحلي حتى 21 مارس 2026. تشكل هذه الخطوة جزءاً من خطة أوسع لإطلاق ما يصل إلى 45 يوماً من الاحتياطيات، إلى جانب إطلاقات إضافية من المخزونات الخاصة، مما يجعلها أكبر عملية إطلاق في تاريخ اليابان.
الخلفية الاقتصادية والتأثيرات
تعد اليابان واحدة من أكبر الدول امتلاكاً لاحتياطيات النفط في العالم، حيث تمتلك ما يقارب 254 يوماً من الاستهلاك عبر الاحتياطيات الحكومية والخاصة. ومع ذلك، لا تزال تستورد أكثر من 90% من نفطها الخام من الشرق الأوسط، مما يجعلها عرضة للاضطرابات خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. على الرغم من تجنب الحكومة فرض إجراءات صارمة لتوفير الطاقة حتى الآن، فقد حذرت من الشراء الذعر للورق الصحي وسط مخاوف الإمداد.
مع وصول أسعار الوقود إلى مستويات قياسية تبلغ 190 ين (1.20 دولار) للتر، قامت اليابان بتقديم إعانات لمنتجات الوقود لتثبيت سعر البنزين عند حوالي 170 ين (1.07 دولار) للتر. أكد شونيتشي كيتو، رئيس جمعية البترول اليابانية، على ضرورة اتخاذ الحكومة قراراً سريعاً بشأن الدفعة التالية من الإطلاق، مشيراً إلى أهمية استقرار السوق.
الدروس المستفادة من أزمات النفط السابقة
تعد اليابان أفضل استعداداً من العديد من جيرانها في مواجهة أزمات الطاقة، ويعود الفضل في ذلك إلى تجاربها مع صدمات النفط في السبعينيات. في عام 1973، تسبب أزمة النفط الناجمة عن حرب يوم الغفران في رفع الأسعار بشكل حاد، حيث تضاعفت أسعار النفط الخام أربع مرات تقريباً في غضون أشهر، مما أدى إلى صدمة للاقتصادات المعتمدة على الاستيراد مثل اليابان.
اعتمدت اليابان على الواردات لنحو جميع نفطها، وتوقف ازدهارها الاقتصادي بعد الحرب فجأة. انتشر الشراء الذعر، وفي عام 1974، انكمش الاقتصاد الياباني لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، مما مثل بداية نمو أبطأ. مع صدمة النفط الثانية في عام 1979، ارتفعت الأسعار مرة أخرى، ولكن بحلول ذلك الوقت، بدأت اليابان في التكيف من خلال الاستثمار في كفاءة الطاقة، وتنويع مصادر الطاقة، وبناء احتياطيات استراتيجية.
اليوم، تهدف هذه الإجراءات إلى تقليل الاضطرابات في رابع أكبر اقتصاد في العالم، مع الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية والعالمية.



