ارتفاع أسعار النفط العالمية: تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى كل مكان
إذا لم تنتهِ الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران قبل نهاية الشهر الجاري، فإنّ أسعار النفط العالمية مرشّحة للزيادة وصولاً إلى 150 دولاراً للبرميل في بعض السيناريوهات، بحسب تحليلات خبراء ومحللين. بدأت تبعات هذا الصراع تصل إلى كل مكان في العالم، حيث أدت عرقلة الصادرات النفطية من منطقة الخليج إلى خفض الإنتاج، مما تسبب في صدمة إمدادات دفعت الأسعار إلى 120 دولاراً للبرميل عند أعلى مستوى يوم الاثنين الماضي.
صدمة الإمدادات وتأثيرها على الاقتصاد العالمي
رغم تراجع الأسعار منذ ذلك الحين، إلا أنها لا تزال تتداول فوق المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب، ما يربك أسواق المال، ويدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع، ويثير مخاوف من تداعيات اقتصادية أكبر. هذه الحرب سلطت الضوء على اعتماد العالم على الشرق الأوسط في تأمين إمدادات الطاقة، معيداً إلى الأذهان أزمات الطاقة التاريخية. لكن المحللين يشيرون إلى أن التبعات هذه المرة أكبر بكثير، نظراً لمرور نحو 20 في المئة من إمدادات النفط الخام العالمية عبر مضيق هرمز، الذي أغلقتْه الحرب.
تداعيات على إنتاج النفط والغاز
خفضت الدول المنتجة للنفط في المنطقة إنتاجها بشكل كبير؛ حيث خفض العراق إنتاجه النفطي بأكثر من 60 في المئة، وفقاً لوكالة رويترز، كما خفضت الكويت والإمارات إنتاجهما كذلك. ولا يتوقف الارتباك عند النفط؛ فقد انخفضت إمدادات الغاز الطبيعي العالمية بحوالي 20 في المئة بعد توقف شركة الطاقة القطرية للإنتاج. وفي غياب بدائل، يتوقع محللون حدوث عجز كبير في آسيا وأوروبا خلال أسبوع.
تأثيرات على الأسواق العالمية والضغوط السياسية
في آسيا، التي تعتمد بشكل خاص على واردات النفط، أعلنت بعض الحكومات تدابير ترشيدية، بينما في المملكة المتحدة، حذرت وزيرة الخزانة من مخاطر تضخم صادم. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على التكاليف التي تتحملها الشركات والأسر، مع تسجيل أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً إلى الضعف تقريباً. وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الوقود، مما يهدد النمو الاقتصادي.
مخاطر على قطاعات أخرى وتوقعات مستقبلية
يرى هانتر كورنفيند، الخبير في مؤسسة رابيد إنيرجي غروب، أن هذه الصدمة هي الأكبر في التاريخ الحديث لسوق النفط العالمي. إذا استمرت الحرب، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى خفض النمو الاقتصادي العالمي بنحو 4.0 في المئة، مع تأثيرات شديدة على قطاعات مثل التقنية والزراعة، بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام مثل الألومنيوم والكبريت.
كما أن المخاطر الاقتصادية أكبر في آسيا وأوروبا، حيث انعكست على أسواق الأسهم، مع انخفاض مؤشرات في اليابان وكوريا الجنوبية. في الولايات المتحدة، قد تؤثر هذه التطورات على الانتخابات المقبلة، مما يشكل تهديداً سياسياً للرئيس ترامب والجمهوريين.
