حقل بارس: كنز الغاز الذي يغذي العالم وسط أزمة عسكرية
في قلب الخليج، يقع حقل بارس الجنوبي، أكبر حقل غاز طبيعي بحري في العالم، حيث تقدر احتياطياته بنحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز القابل للاستخدام. هذا الرقم الهائل يكفي، وفقاً للتقديرات، لتلبية احتياجات العالم من الغاز لمدة 13 عاماً، مما يجعله مصدراً حيوياً للطاقة على المستوى العالمي.
تصعيد عسكري يستهدف البنى التحتية للطاقة
شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً كبيراً في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت منذ حوالي ثلاثة أسابيع. حيث شنّت إسرائيل هجوماً على حقل غاز بارس الجنوبي في إيران، بالإضافة إلى البنى التحتية في مجمع المعالجة المجاور في عسلوية. ردت إيران على هذا الهجوم بشن هجمات على أهداف في قطاع الطاقة عبر مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، مما يجعل هذه الضربات أكبر تصعيد حتى الآن في هذا الصراع.
أهمية حقل بارس لإيران والمنطقة
يقع حقل بارس الجنوبي في المياه المشتركة بين إيران وقطر، ويدعم مكانة إيران كأكبر منتج للغاز في الشرق الأوسط وثالث أكبر منتج على مستوى العالم. تشير إحصاءات منظمة أوبك إلى أن إجمالي الاحتياطيات المؤكدة لإيران من الغاز الطبيعي تبلغ 34 تريليون متر مكعب، مع كون حقل بارس حجر الزاوية في هذا المخزون.
- يوفر الحقل معظم الغاز المستخدم في إيران، حيث يساهم بنسبة 70% إلى 75% من إنتاج البلاد.
- يستهلك أكثر من 90% من هذا الغاز محلياً في أنشطة مثل الطهي والتدفئة.
- يتم توليد نحو 85% من الكهرباء في إيران عبر محطات تعمل بالغاز، مما يجعله أساسياً للبنية التحتية الوطنية.
التحديات والتداعيات الاقتصادية
على الرغم من ثروتها الغازية، تواجه إيران تحديات في تصدير الغاز بسبب عدم امتلاكها قدرات كافية لتسييله. في عام 2024، صدرت إيران حوالي 15 مليار متر مكعب من الغاز إلى تركيا والعراق عبر خطوط الأنابيب فقط. وقد أفاد مسؤول عراقي رفيع أن تدفق الغاز الإيراني إلى العراق توقف بعد الهجوم الأخير، حيث حولت إيران الغاز إلى السوق المحلية لمواجهة النقص المحتمل.
في حالات النقص، يمكن لإيران الاعتماد على بدائل مثل حرق الديزل وزيت الوقود في محطات الطاقة، لكن هذا يسلط الضوء على هشاشة النظام الطاقي في ظل الصراعات الجارية. هذا التصعيد العسكري لا يهدد استقرار إيران فحسب، بل يؤثر أيضاً على أمن الطاقة في المنطقة بأكملها، مما يجعل حقل بارس نقطة محورية في المشهد الجيوسياسي الحالي.



