كوبا تعلن نفاد احتياطيات النفط وسط أزمة طاقة حادة واحتجاجات شعبية
كوبا تعلن نفاد النفط وسط أزمة طاقة واحتجاجات

أعلنت كوبا عن نفاد احتياطياتها النفطية بالكامل، مما يهدد بزيادة وتيرة انقطاع الكهرباء واتساع رقعته، وذلك بعد أشهر من أزمة طاقة خانقة تسببت في انقطاعات واسعة النطاق، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

تفاقم أزمة الطاقة في كوبا

أكد فيسنتي دي لا أو ليفي، وزير الطاقة والمناجم الكوبي، مساء الأربعاء، أن البلاد تعاني من نقص حاد في الوقود، قائلاً: "ليس لدينا أي زيت وقود على الإطلاق، ولا أي ديزل". وأشار إلى أن انقطاع الكهرباء في هافانا تجاوز 20 إلى 22 ساعة يومياً، وعندما تعود الكهرباء فإنها تستمر لمدة ساعة ونصف فقط.

وأظهرت بيانات جمعتها وكالة فرانس برس انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي وعجزاً قياسياً في التوليد في الأيام الأخيرة، حيث شهدت 65% من الأراضي الكوبية انقطاعاً متزامناً للكهرباء يوم الثلاثاء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أسباب الأزمة

تعمقت أزمة الطاقة في كوبا منذ يناير الماضي، عندما فرضت الولايات المتحدة حصاراً نفطياً على الجزيرة الشيوعية التي يبلغ عدد سكانها 9.6 ملايين نسمة. وقد توقفت إمدادات الوقود الفنزويلي تماماً بعد أن استولت الولايات المتحدة على قائد فنزويلا وسيطرت على صناعتها النفطية. كما فرضت إدارة ترامب حصاراً فعلياً يمنع وصول النفط الأجنبي إلى كوبا، التي كانت تتلقى أيضاً شحنات من المكسيك.

وكانت كوبا تعاني من أزمة طاقة حادة لأكثر من عامين بسبب البنية التحتية المتدهورة وتضاؤل الإمدادات من شريكها التقليدي فنزويلا. وقد تمكنت ناقلة نفط روسية واحدة فقط من الوصول منذ ذلك الحين.

احتجاجات شعبية ومفاوضات سرية

خرج العشرات من الكوبيين إلى شوارع ضواحي هافانا مساء الأربعاء للاحتجاج على انقطاع الكهرباء المزمن ونقص الوقود. وفي الأشهر الأخيرة، تعرضت العديد من المدن الكوبية خارج هافانا لانقطاعات يومية طويلة، مما اضطر الناس إلى الاعتماد على الفحم أو حتى الحطب للطهي، ونظم البعض احتجاجات بقرع الأواني والمقالي للتعبير عن إحباطهم.

وأعلنت الحكومة الكوبية أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، جون راتكليف، زار كوبا يوم الخميس. وتجري حكومتا هافانا وواشنطن مفاوضات سرية منذ أسابيع؛ حيث تهدف كوبا إلى إنهاء حصار الطاقة، بينما تركز الولايات المتحدة على إنهاء سيطرة الحكومة على الاقتصاد وإنهاء القمع السياسي.

دعوة لرفع الحظر بدلاً من المساعدات

دعا الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الخميس، الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها بدلاً من تقديم المساعدات، مع استمرار تدهور انقطاع الكهرباء. وأقر بأن الوضع "متوتر بشكل خاص"، وعزا السبب إلى "الحصار الطاقوي الإبادي الذي تفرضه الولايات المتحدة على بلدنا".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد جدد عرض مساعدات بقيمة 100 مليون دولار بشرط توزيعها عبر الكنيسة الكاثوليكية، متجاوزاً الحكومة الكوبية. لكن دياز كانيل رد بأن "الضرر يمكن تخفيفه بطريقة أبسط وأسرع من خلال رفع أو تخفيف الحصار، لأن الوضع الإنساني محسوب ومحفز ببرود". وأضاف أنه إذا أظهرت واشنطن "رغبة حقيقية" في تقديم المساعدات، فإنها "لن تواجه أي عقبات أو جحود من كوبا".

توقعات بمزيد من التدهور

حذر وزير الطاقة من أن نقص الطاقة سيزداد سوءاً في الأسابيع المقبلة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الشبكة الكهربائية خلال أشهر الصيف. وأشار إلى أن شحنة النفط الروسية البالغة 100 ألف طن والتي سُمح بها الشهر الماضي قد استُنفدت بالكامل.

وأوضح الوزير أن الطاقة الشمسية ليست بديلاً موثوقاً لأن الشبكة الكهربائية ضعيفة جداً بحيث لا تستطيع تحمل التيار الكهربائي من حدائق الألواح الشمسية. وقال: "الطاقة القليلة التي نولدها تُستخدم لحماية المستشفيات والمواقع الاقتصادية ذات الأولوية العالية ودوائر أخرى يجب حمايتها بسبب تقلبات النظام".

وتلقي إدارة ترامب باللوم على فشل الحكومة الكوبية في إدارة اقتصادها كسبب لأزمة الطاقة.