السعودية تحقق قفزة سياحية غير مسبوقة
أعلنت منظمة السياحة العالمية (UNWTO) أن المملكة العربية السعودية تصدرت دول مجموعة العشرين (G20) في نمو السياحة الدولية خلال عام 2024. ووفقًا للتقرير، حققت المملكة زيادة بنسبة 73% في عدد السياح الدوليين الوافدين مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا (عام 2019).
يأتي هذا الإنجاز في إطار جهود المملكة لتعزيز قطاع السياحة كأحد ركائز رؤية 2030، حيث استثمرت المملكة بكثافة في تطوير الوجهات السياحية والبنية التحتية، وتسهيل إجراءات التأشيرات، وإطلاق حملات ترويجية عالمية.
تفاصيل النمو ومقارنة دولية
أشار تقرير المنظمة إلى أن إجمالي عدد السياح الدوليين الذين زاروا المملكة في عام 2024 تجاوز 27 مليون سائح، مقارنة بـ 15.6 مليون سائح في عام 2019. وهذا النمو يفوق بكثير متوسط نمو السياحة في دول G20 الذي بلغ 32% خلال الفترة نفسها.
وحلت إسبانيا في المرتبة الثانية بين دول G20 بنمو 36%، تليها إيطاليا بنسبة 31%، بينما سجلت دول مثل أستراليا واليابان نموًا أقل من المتوسط. وتعكس هذه الأرقام نجاح الاستراتيجية السعودية في جذب السياح من مختلف أنحاء العالم.
عوامل النمو والاستدامة
يرجع الخبراء هذا النمو الكبير إلى عدة عوامل، منها: إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية في عام 2019، وتطوير مشاريع ضخمة مثل مشروع البحر الأحمر ونيوم والقدية، واستضافة الفعاليات العالمية مثل موسم الرياض ومعرض إكسبو 2030. كما ساهمت حملة "روح السعودية" الترويجية في تعزيز صورة المملكة كوجهة سياحية جذابة.
وأكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب في تصريح سابق أن "المملكة ملتزمة بتحقيق أهداف رؤية 2030 في قطاع السياحة، وجذب 150 مليون زيارة سنويًا بحلول 2030". وأضاف: "هذا النمو يعكس ثقة العالم في المملكة كوجهة آمنة ومتنوعة".
تأثير النمو على الاقتصاد الوطني
يساهم قطاع السياحة بشكل متزايد في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، حيث ارتفعت مساهمته من 3% في عام 2019 إلى ما يقرب من 10% في عام 2024، وفقًا لتقديرات الهيئة السعودية للسياحة. كما خلق القطاع أكثر من 500 ألف وظيفة جديدة خلال الفترة نفسها.
وتستهدف المملكة أن تصبح واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم، مع خطط لاستثمار 800 مليار دولار في القطاع السياحي بحلول 2030. وتشمل المشاريع المستقبلية تطوير منتجعات فاخرة ومواقع أثرية ومراكز ترفيهية.
تحديات وآفاق مستقبلية
رغم النمو الكبير، تواجه المملكة تحديات مثل الحفاظ على الجودة البيئية والتراث الثقافي، وتطوير الكوادر البشرية، وتنويع مصادر الجذب السياحي. وتعمل الجهات المعنية على وضع معايير للسياحة المستدامة وبرامج تدريبية للعاملين في القطاع.
ويتوقع خبراء السياحة أن تستمر المملكة في تحقيق نمو قوي خلال السنوات القادمة، خاصة مع قرب استضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034. وستظل السياحة محركًا رئيسيًا للتنوع الاقتصادي وتحقيق أهداف رؤية 2030.



