القاصة شيخة حليوى: الكتابة مقاومة لحفظ الذاكرة من النسيان
شيخة حليوى: الكتابة مقاومة لحفظ الذاكرة

أكدت القاصة الفلسطينية شيخة حسين حليوى أن الكتابة بالنسبة لها هي شكل من أشكال المقاومة الثقافية لحفظ ما يُراد له أن يُنسى، مشيرة إلى أنها لم تحلم بأن تصبح كاتبة، بل جاءتها الكتابة فجأة بعد سن الخامسة والأربعين كوسيلة لمواجهة الذات والأسئلة الوجودية.

نواة الكتابة: من الأم الحكاءة إلى الأب الراوي

تحدثت حليوى عن جذور الكتابة لديها، قائلة إنها سمعت والدتها تقول: "لو تعلّمت القراءة والكتابة جان كتبت قصص أحسن منّج"، مما يدل على أن النواة كانت موجودة لكن العادات والتقاليد حرمت والدتها وجيلها من القراءة. أما والدها حسين العلي، فكان حكاءً بارعًا في مجالس البدو، مما جعلها ترث تلك النواة دون وعي.

وأضافت أن الكتابة بدأت كنوع من المواجهة مع الذات والأسئلة التي حضرت بعد سنوات من الإنكار والاختباء خلف محاولات الانتماء إلى المدن الكبرى مثل يافا وحيفا. بعد أكثر من أربعين عامًا من الصمت والعمل، جاءت الكتابة بعد الخامسة والأربعين لتعطي أوجاع الحياة أسماء وعناوين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الروافد الأولى: الطفولة في قرية "ذيل العِرج"

استقت حليوى رشفاتها الأولى من طفولتها ومراهقتها في قريتها البدوية "ذيل العِرج" التي تم مسحها عام 1991. في مجموعتها القصصية الأولى "سيدات العتمة" والنصوص الشعرية "خارج الفصول تعلمت الطيران" (الصادرين عام 2015)، كتبت عن طفولتها ومراهقتها. أول قصة كتبتها كانت "حيفا اغتالت جديلتي"، التي تعود فيها إلى محاولة الاندماج في مدينة حيفا كصبية بدوية تدرس في مدرسة راهبات، لتكتشف بعد ثلاثين عامًا أن الجديلة عادت لتلتف حول عنقها.

المكان والكتابة: حوار وليس خضوعًا

أكدت حليوى أن المكان له تأثير في كتابتها، لكنه لم يفرض شروطه عليها. قالت: "الكتابة بالنسبة لي ليست استجابة ميكانيكية للمكان، بل هي حوار معه أحيانًا، ومساءلة له أحيانًا أخرى، وربما تمرّد عليه في بعض اللحظات. أنا أكتب من المكان، لا أكتب عنه فقط". وأوضحت أنها تحاول تحويل التجربة المحلية إلى تجربة إنسانية أوسع.

القصة القصيرة كقالب مفضل

لم تختر حليوى القصة القصيرة بشكل مدروس، لكنها وجدت فيها قالبًا مناسبًا لما تريد قوله: "سريعًا، مكثفًا، وحادًا". واعتبرت أن القصة القصيرة تتناسب مع أسلوبها في الكتابة الذي يميل إلى التكثيف والسرعة.

الصوت الفلسطيني المتعدد: إثراء وليس خروجًا

ردًا على سؤال حول تغريدها خارج سرب الشعراء الفلسطينيين، قالت حليوى إنها لا ترى السرب كتلة واحدة، بل متعدد الأصوات. وأضافت: "ربما لم أكتب فلسطين بالطريقة التي اعتادها بعض القراء، لكن فلسطين حاضرة في نصوصي بوصفها حياة يومية وجسدًا وذاكرة ومكانًا وأسئلة وجود، لا بوصفها شعارًا فقط". وأكدت أن صوت المرأة البدوية الفلسطينية الذي تكتب منه هو إضافة إلى الشعر الفلسطيني وليس خروجًا منه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الكتابة كسلاح للهوية: مقاومة وحفظ للذاكرة

أوضحت حليوى أن الكتابة قد تكون سلاحًا للدفاع عن الهوية في لحظات التهديد والمحو، لكنها لا تحب حصرها في هذا الدور وحده. قالت: "الكتابة بالنسبة لي فعل معرفة واكتشاف وجمال وأسئلة ومواجهة مع الذات، قبل أن تكون أداة دفاع". وأضافت: "حين تُستهدف هوية شعب أو ذاكرته أو روايته، تصبح الكتابة شكلاً من أشكال المقاومة الثقافية، وتحفظ ما يُراد له أن يُنسى". لكنها شددت على أن قوة الأدب تأتي من قدرته على حفظ الذاكرة وطرح الأسئلة ومحاورة الآخر، وليس فقط كسلاح.

معوقات الكاتب الفلسطيني: الخوف والاحتلال والتوقعات المسبقة

عددت حليوى أبرز المعوقات التي تواجه الكاتب الفلسطيني، ومنها الخوف من القامع والسلطة الجائرة، حيث "يكفي أن يوجد القامع تأويلاً يناسب عنصريته وإجرامه". كما أشارت إلى معوقات سياسية مرتبطة بالاحتلال وقيوده على الحركة والتواصل، بالإضافة إلى معركة الرواية حيث يُطلب من الكاتب الفلسطيني شرح وجوده قبل أن يُقرأ ككاتب. وذكرت أيضًا تحديات النشر والترجمة والوصول إلى القراء عالميًا، والتوقعات المسبقة التي تُحاصره وتُحدد ما ينبغي أن يكتبه. بالنسبة لها، أكبر التحديات هو الحفاظ على حريتها الجمالية والفكرية وكتابة نص صادق دون الوقوع في الصورة النمطية.

قراءات سعودية وأفق المشاركات

تابعت حليوى بعض الأصوات الشعرية السعودية الجديدة، معجبة بجرأتها اللغوية وقدرتها على تجديد العلاقة مع القصيدة. وأكدت أنها تبحث عن النص الجيد قبل اسم صاحبه. وحول المشاركات العربية، أوضحت أنها لم تتلق دعوات سوى عبر "الزووم" لبعض الفعاليات والمناقشات، مما يعكس صعوبة الوصول إلى الفضاءات الثقافية العربية.