تأسيس أدب الرحلات العالمي
أسست مكتبة الملك عبدالعزيز العامة لأدب الرحلات العالمي عن الجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية عبر ترجمة نحو 20 كتاباً لرحالة وباحثين ومصورين من أوروبا وآسيا وأمريكا، تغطي مشاهداتهم منذ القرن السادس عشر حتى العشرين. وتتناول هذه الإصدارات تاريخ المملكة وتطورها، ورحلات الحج إلى مكة والمدينة، وصوراً بانورامية وجمالية واجتماعية عن شبه الجزيرة العربية، مع إبراز شخصية الملك عبدالعزيز آل سعود ودوره السياسي والتاريخي.
شكلت الترجمات المتعددة التي قامت بها المكتبة عبر إصداراتها من الكتب المترجمة خلال العقود الأخيرة ما يمكن تسميته بأدب الرحلات العالمي إلى الجزيرة العربية والمملكة قبل التأسيس عام 1932 وبعده. من أبرز إنجازات المكتبة الثقافية ترجمة 20 كتاباً من كتب الرحالة الغربيين والأوروبيين والأمريكيين، وأيضاً من الهند واليابان، حيث تنوع حضور هؤلاء الرحالة بين الرحلة إلى الجزيرة العربية وزيارتها واستكشاف مهد العالم العربي والإسلامي في مكة والمدينة، مما يشي بتأسيس هذا الأدب العالمي الذي يمكن الباحثين والدارسين من الوقوف على طرق الكتابة لدى الرحالة والزوار والأساليب الفنية التي لجأوا إليها في كتابة يومياتهم ورحلاتهم، وأبرز الأماكن التي زاروها واستكشفوها وتأثروا بها.
الرحالة المترجمون
من بين الرحالة الذين تجولوا في الجزيرة العربية والمملكة، وبعضهم من المؤرخين والباحثين الأثريين، وبعضهم من المصورين العالميين، قامت المكتبة بترجمة كتاباتهم أو ما ألف عنهم، ومنهم: وليم فيسي (المملكة المتحدة)، وآر إي تشيزمان (المملكة المتحدة)، وإيف بيسون (سويسرا)، وتاكيشي سوزوكي (اليابان)، والأمير أ. غ. شيرباتوف والكونت س. أ. ستروفانوف (روسيا)، وليوبولد فايس – محمد أسد (النمسا)، وإليزابيث مونرو (المملكة المتحدة)، ود. مجيد خان (باكستان)، وسانت جون فيلبي (المملكة المتحدة)، ومسعود عالم الندوي (باكستان)، وتييري موجيه (فرنسا)، وجورج رينتز (الولايات المتحدة الأمريكية)، وهاينز غاوبه (ألمانيا)، وغونتر شفايتزر (ألمانيا)، وأمبرتو دي سليفيرا (البرازيل)، والبرخت زيمة (ألمانيا)، وأحمد ميرزا (الهند)، والليدي إيفيلين كوبولد (المملكة المتحدة)، والأميرة أليس كونتس أثلون (المملكة المتحدة).
اهتمت الكتب المترجمة بتاريخ المملكة ومراحل تطورها، وتاريخ شبه الجزيرة العربية وعاداتها وتقاليدها، حيث انتشرت هذه الرحلات عبر فترات زمنية تقع ما بين القرن السادس عشر حتى العشرين الميلادي، وينتمي كتابها إلى عدة بلدان أوروبية وشرقية.
أبرز الكتب المترجمة
من أبرز الكتب التي قامت المكتبة بترجمتها لتؤسس لأدب الرحلات العالمي عن شبه الجزيرة العربية والمملكة: كتاب "شهور في ديار العرب" من تأليف العلامة مسعود عالم، وترجمة وتعليق الدكتور سمير نوح. يسلط الكتاب الضوء على فترة مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية من النواحي الثقافية والاقتصادية، كما يتحدث المؤلف بأسلوب مميز عن أيامه في الرياض ولقاءاته مع العلماء والمشايخ، ثم يصف لقاءه بالملك عبدالعزيز – رحمه الله – ومدينة الرياض والتعليم فيها، ولقاء الملك عبدالعزيز بالعلماء في مكة المكرمة. ويؤكد المؤلف على إعجابه الشديد بشخصية الملك عبدالعزيز وأسلوبه في الحكم، وطريقته في معاملة حاشيته ومرافقيه وتفقده لأحوال المحتاجين من رعيته.
ويكشف كتاب "ياباني في مكة" من تأليف تاكيشي سوزوكي وترجمة الدكتور سمير نوح وسارة تاكاهاشي عن جوانب مجهولة من أدب الرحلات الياباني، كما يكشف عن نمط أدبي فريد. فمؤلفه ياباني مسلم يجيد التعبير عن أحاسيسه بدقة، حيث كتب عن الإسلام ومبادئه، ثم عن الرحلة ذاتها والظروف التي دفعته للقيام بها، مركزاً على الأمور الجغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعمرانية، متحدثاً عن سفره إلى مكة المكرمة بالباخرة من اليابان إلى مصر مروراً بقناة السويس ثم وصوله إلى المملكة العربية السعودية وأدائه لمناسك الحج. كما وصف في فصل مستقل لقاءه بالملك عبدالعزيز – رحمه الله.
وفي كتاب "الطريق إلى مكة" من ترجمة الدكتور رفعت السيد علي، يبرز محمد أسد مؤلف الكتاب، وهو من أهم رجالات الغرب الذين أسلموا خلال القرن العشرين وتركوا بصمة كبرى في الثقافة العربية والإسلامية والأوروبية. يبرز سيرته الذاتية في الرحلة حيث خرج من بلاد الغرب معتزاً بعاداته وتقاليده، موفداً من إحدى الصحف الغربية إلى بلاد الشرق لكي يقدم تقارير صحفية عن المنطقة بشكل عام.
رحلات ونقوش
من الكتب المهمة التي تتناول جوانب من التاريخ السعودي كتاب "في شبه الجزيرة العربية المجهولة" من تأليف آر إي تشيزمان، و"فيلبي الجزيرة العربية" من تأليف إليزابيث مونرو. ويأتي كتاب "شبه الجزيرة العربية في كتابات الرحالة الغربيين في مائة عام" من تأليف البرخت زيمة ليقدم لنا صورة بانورامية للرحلات التي قام بها الرحالة الغربيون، حيث يستعرض الكتاب ما كتبه الرحالة الألمان وغيرهم عن شبه الجزيرة العربية في القرنين 17-18 م وما ذكروه من أوصاف الأماكن الجغرافية والحوادث التاريخية. ويخصص المؤلف جانباً كبيراً من الكتاب للعرض الخاص بجغرافية وتاريخ وسط وشمال شبه الجزيرة العربية مع التعليق على أهم ما سجلوه عن جغرافية البلاد التي زاروها وأحوالها الاجتماعية وما يسودها من عادات وتقاليد.
أما كتاب "الحج إلى مكة" وقد أصدرته المكتبة باللغة الإنجليزية للمؤلفة الليدي إيفيلين كوبولد – قبل أن يترجم للعربية – فيشتمل على مقدمة ضافية عن حياة المؤلفة والمسلمين في المملكة المتحدة، والدعوة الإصلاحية في الجزيرة العربية، وعن الملك عبدالعزيز – رحمه الله – كما يتحدث عن رحلة أول امرأة أوروبية مسلمة لمكة المكرمة لأداء فريضة الحج عام 1934م. والكتاب ذو قيمة علمية وتاريخية وأدبية كبيرة لفترة مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية.
ويأتي كتاب "الجزيرة العربية حديقة الرسامين" من تأليف تييري موجيه ليقدم صورة بصرية من صور الرحالة والزوار الغربيين، حيث يعد الكتاب تجسيداً للقيمة الحقيقية للبيئة الفلكلورية الجمالية لجنوب المملكة العربية السعودية، ويؤكد مدى التنوع الثقافي لهذه المنطقة. ويحفل الكتاب بالصور الملونة التي أخذت بعدسات مصور محترف جاب جميع مناطق ومحافظات المملكة وعاش بها، وكوّن من خلالها علاقات وصداقات متينة مع سكانها والمقيمين بها. أبرز المؤلف التقيّد الرائع لرسوم الجدران والأرضيات الملونة التي تقوم به النساء والأطفال في منطقة عسير، حيث انكب المؤلف على التعريف بهذا الفن المجهول والنادر لكثير من القراء الذين لا يعرفون عن المملكة إلا القليل في مجال الفن الجداري بالتحديد المعروف بـ"القط".
الملك المؤسس في أدب الرحلات
وعن الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – يأتي كتاب "ابن سعود ملك الصحراء" من تأليف Yves Besson. ويتمحور موضوع الكتاب حول شخصية الملك عبدالعزيز آل سعود التي كانت وما زالت تشغل أذهان المهتمين من عرب وأجانب، وحالته الفريدة في التفكير السياسي والحنكة العسكرية وفراسته التي من خلالها استشراف آفاق المستقبل. وأسلوب التناول الذي استخدمه المؤلف لم يسبق لأحد تناوله بهذا الشكل التحليلي العميق، فهو يناقش كل قرار اتخذه الملك عبدالعزيز بدءاً من دخول الرياض وانتهاءً بإعلان المملكة العربية السعودية عام 1351 هـ / 1932 م. ويؤكد المؤلف أن الملك عبدالعزيز بإنجازه الحضاري لم يكن قائد معركة انتهت أو ظاهر ثم اختفت، بل كان حالة فريدة في تفكيره السياسي وحنكته العسكرية.
وعن زيارة صاحبة السمو الملكي الأميرة أليس كونتس أثلون إلى المملكة العربية السعودية، جاء كتاب مصور يتضمن مجموعة ثرية من الصور النادرة التي التقطتها الأميرة أليس (حفيدة الملكة فيكتوريا) أثناء رحلتها الاستكشافية مع زوجها للمملكة العربية السعودية نهاية عام 1357 هـ، التي تعد أول زيارة لأحد أفراد الأسرة الحاكمة البريطانية والأوروبية قاطبة في ذلك الوقت. تضمن الكتاب أكثر من 320 صورة بالأبيض والأسود وصوراً أخرى ملونة لمصور آخر يعتقد أنها أول صورة ملونة تلتقط في المملكة العربية السعودية على الإطلاق، تتيحها المكتبة للقراء لإبراز التقدم الحضاري الذي شهدته المملكة في فترة وجيزة.



