أعاد الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي وسام النسر الأبيض البولندي إلى الرئيس البولندي كارول نافروتسكي عبر البريد، في خطوة تعكس حدة التوتر الدبلوماسي بين البلدين الجارين. ونشر زيلينسكي على منصة "إكس" صوراً تُظهر إيصالاً بريدياً بجانب الوسام، معلقاً: "كنا نعتقد أن وسام النسر الأبيض، الذي مُنح عام 2023، كان مخصصاً للشعب الأوكراني وجيشنا، هكذا قيل آنذاك. اليوم أعدت الوسام إلى رئيس بولندا".
خلفية التوتر بين أوكرانيا وبولندا
تصاعد التوتر بين البلدين في أواخر مايو الماضي، حين شارك زيلينسكي في إعادة دفن رفات أحد قادة منظمة القوميين الأوكرانيين وجيش التحرير الأوكراني، أندريه ميلنيك وزوجته، في منطقة كييف. كما منح اسم "أبطال جيش التحرير الأوكراني" لمركز العمليات الخاصة "الشمال" ضمن قوات العمليات الخاصة الأوكرانية. وعلى إثر ذلك، أعلن الرئيس البولندي نافروتسكي يوم الجمعة سحب وسام النسر الأبيض الوطني من زيلينسكي، الذي كان قد منحه إياه الرئيس البولندي السابق أندجي دودا عام 2023، بسبب تمجيد كييف لقادة جيش التمرد الأوكراني.
جرائم حرب تاريخية لجيش التمرد الأوكراني
يُشار إلى أن جيش التمرد الأوكراني قاتل إلى جانب القوات الألمانية النازية ضد الجيش السوفييتي خلال الحرب العالمية الثانية، وارتكب جرائم حرب موثقة، أبرزها مذبحة فولين عام 1943 التي راح ضحيتها آلاف المدنيين البولنديين، إضافة إلى أوكرانيين رفضوا التعاون مع الجماعات القومية المتطرفة. وتعد هذه المذبحة من أكثر الفصول إيلاماً في العلاقات البولندية الأوكرانية، حيث قُتل ما بين 60 ألفًا و120 ألف بولندي، وفقًا لتقديرات المؤرخين.
تداعيات الدبلوماسية البريدية
تأتي إعادة الوسام عبر البريد كإشارة رمزية قوية، تعكس رفض زيلينسكي للقرار البولندي، معتبراً أنه يمس كرامة الشعب الأوكراني وجيشه. وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث رأى فيها محللون تصعيداً غير مسبوق في الخلاف بين كييف ووارسو، اللتين كانتا حليفتين رئيسيتين في مواجهة النفوذ الروسي. ويأتي هذا التطور في وقت حساس، مع استمرار الحرب في أوكرانيا وحاجة كييف إلى الدعم الغربي، بما في ذلك الدعم البولندي الحيوي في مجالات المساعدات العسكرية واللوجستية.



