جلوات سدير: رواية كويتية تسرد هجرات أهل نجد القديمة
جلوات سدير: رواية كويتية عن هجرات نجد

رواية كويتية عن هجرات سدير

صدرت رواية (جلوات سدير) للكاتبة الكويتية منيرة العيدان، وهي عمل روائي يستعرض قصة هجرة سبعة أولاد من شمال نجد إلى الكويت عام 1895م (1312هـ). الكتاب، الذي وقع في خطأ تصنيفي بعدم وضع كلمة (رواية) على غلافه، يقدم تحليلات اجتماعية وثقافية عن المجتمع النجدي قبل قرابة 130 عاماً.

يقول الدكتور زياد بن عبدالله الدريس، أمين عام مركز عبدالله بن إدريس الثقافي: «أرسل لي أحد الأصدقاء غلاف الكتاب متسائلاً: هل قرأت هذا الكتاب؟ قد يهمك. قلت له: نعم يهمني، ليس تعنصراً ولكن اهتماماً بالجذور الثقافية والاجتماعية لهجرات أهل نجد قبل قيام هذه الدولة المباركة». ويضيف: «بحثت عن الكتاب عند مكتبة جرير وعند غيرها فلم أجده. اتصلت بالمكتباتي الشهير الأستاذ سليمان الوايل، صاحب المكتبة التراثية بالرياض، فلم يتردد في لطف الاستجابة للطلب». ويذكر أن الناشر سعر الكتاب بـ 5 دنانير كويتية (أكثر من 60 ريالاً)، وهو سعر مفاجئ نظراً لصغر حجم الكتاب، مما جعله يطلب شراء 10 نسخ فقط.

هجرات سدير: وجهات متعددة وليس الكويت فقط

يشير الدكتور الدريس إلى أن القارئ قد يظن بأن جلوات سدير كانت إلى الكويت فقط، بينما الواقع أن الكويت لم تكن الوجهة الوحيدة ولا الأكثر استقطاباً. فقد بدأت جلوات أهل سدير قبل أكثر من 300 عام لأسباب معيشية كالقحط والجوع والأمراض، ثم ازدادت في بعض بلدات سدير لأسباب سياسية بعد مجيء الدعوة الإصلاحية. وكانت الوجهات متعددة، وجاءت الكويت في المرتبة الثانية بعد الزبير (العراق) التي اشتهرت باستقطاب كثير من الأسر النجدية على مدى ثلاثة قرون.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ويؤكد أن المعروف بين الباحثين أن غالبية أهل الزبير هم من بلدات سدير، وغالبية هؤلاء السديراويين جاؤوا من بلدة (حَرْمة) التي كانت قبيل الدعوة الإصلاحية إحدى أهم المنارات العلمية والثقافية في نجد، حسب حديث المؤرخ الدكتور أحمد البسام. ولذا كان من الطبيعي أن يتولى مشيخة الزبير ورئاستها بعض أسر حرمة العريقة كآل عون المدلجي وآل السميط.

هجرات متعددة من حرمة إلى الكويت والزبير

يضيف الدكتور الدريس: «عدا الذين هاجروا من سدير إلى الكويت مباشرة (وجلّهم من الزلفي) فإن بعض الأسر السديراوية التي هاجرت إلى الزبير قد غادرتها، بعد أن مكثت فيها ردحاً من الزمن، إلى الكويت، ولم تعد إلى نجد كما فعلت أسر الزبير». ومن أشهر تلك الشخصيات الداعية الكبير الدكتور عبدالرحمن السميط الذي هاجرت أسرته من بلدة حرمة إلى الزبير ثم إلى الكويت، وكذلك أمير شعراء النبط محمد بن لعبون الذي هاجر والده المؤرخ حمد بن لعبون من حرمة إلى التويم، ثم هاجر الابن الشاعر إلى الزبير ثم الكويت وتوفي بها. وقد رصد الباحث سليمان التركي في مقالة منشورة أسماء ثمانية وزراء كويتيين، سابقين وحاليين، أصولهم من بلدة حرمة بسدير.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ويذكر رئيس مركز (حَرْمة) الأستاذ سعود الماضي أن أبرز الذين هاجروا من حرمة إلى الكويت مباشرة هو التاجر الشهير محمد بن حسين بن رزق وابنه أحمد، وكان قدومه للكويت في حدود عام 1750م/ 1163هـ، ويقال إن له دوراً أساسياً في تأسيس القرين. وتذكر بعض المصادر أن 80 أسرة قد جلوا من بلدة حرمة في ليلة واحدة من عام 1193هـ، إلى بلدات سدير المجاورة وإلى بعض بلدات القصيم وإلى الزبير والكويت والبحرين عبر الأحساء.

ويختتم الدكتور الدريس بشكر الروائية الكويتية منيرة العيدان التي خلقت بروايتها فرصة لبث هذه الخواطر، حتى يصدر الجزء الثاني الموعود من روايتها، داعياً الله أن يديم على الشقيقتين السعودية والكويت أسباب الازدهار والاستقرار.