جدد الشاعر فهد عافت شغفه بتحريك راكد الحوار الثقافي، بطرحه في منصة «قل ودل» تشخيصاً لقارئي الشعر والرواية. وذهب عافت إلى أن القارئ الشعري سريع الانفعال والحكم على الأشياء والناس، خلافاً لقارئ الرواية الصبور البطيء في ردود أفعاله وإصدار أحكامه. وعلل أحكامه بكون قارئ الشعر ينطلق من طبيعة القصيدة، فالشاعر لا يحتاج إلى أكثر من قصيدتين للحكم على نصه، والحكم على قصيدته يتم عبر بيتين، بينما قارئ الرواية يستغرق وقتاً أطول في القراءة والتأمل للأحداث والسيرورة السردية، ما قسم آراء مثقفين بين مسلم، ومتحفظ، ومخالف، خصوصاً أن عافت أكد مفردة «ممكن» ولم يجزم.
الناقد الدكتور حسن النعمي: القارئ ضلع ثالث في العملية الإبداعية
يرى الناقد الدكتور حسن النعمي أن القارئ في العملية الإبداعية ضلع ثالث، لافتاً إلى أن منتج النص مسؤول عن إنتاج نصه وفق رؤية ذاتية، إلا أن كتابته تحمل شيفرات لا تسلم نفسها إلا لقارئها الخاص، مما يعزز مسؤولية القارئ في معرفة دوره في إنتاج المعنى، إذ كل قارئ يصل إلى معناه بحسب قراءته وثقافته ومستوى وعيه، مشيراً إلى أن لكل قارئ معناه الذي لا يلزم به غيره، بصرف النظر عما يقرأ شعراً أم سرداً.
الشاعر عبدالرحمن موكلي: لا يمكن ضبط الحدود الخلافية بين قارئ الشعر والرواية
ويرى الشاعر عبدالرحمن موكلي أنه لا يمكن ضبط الحدود الخلافية بين قارئ الشعر وقارئ الرواية، ولا القبض عليها، مؤكداً حضور الغيرة والحسد ضمن نطاق المشترك الإبداعي الواحد، مشيراً إلى أن الغيرة والحسد يتناميان بين الشعراء في فضاء الشعر، وبين الروائيين في حقلهم السردي، أكثر مما نجدها بين شاعر وروائي. وذهب صاحب «لا حد لي في سماك» إلى أن السؤال الأخلاقي هو هل الشعر يمثل البعد الفوقي في ثقافتنا ما يجعله عنصرياً تجاه الإبداعات الأخرى ومنها الرواية التي تمثل جميع فئات المجتمع؟ ويجيب بقوله: «لا أدري».
أستاذ الأدب الدكتور أحمد التيهاني: أثر النص يختلف من نص إلى آخر
ويؤكد أستاذ الأدب الدكتور أحمد التيهاني أن أثر النص في القارئ يختلف ويتفاوت من نص إلى آخر، ومنه أثر النص الشعري والنص السردي، موضحاً أن طبيعة وروح القصيدة لا تنتج بالضرورة أثراً معرفياً، بل تلامس القارئ غالباً نفسياً وذوقياً، كون الشاعر يلامس الوجدان مباشرة، خصوصاً إذ كان النص فاتناً، وعد التيهاني السرد استمتاعاً باللغة في مجملها، وإضافة معلومات، والدخول في حالة سردية حوارية، كون الرواية تضعنا بين الخطاب متمثلاً في لغة الأحداث، وما يرد على ألسنة المتحاورين التي ترتقي بالأسلوب فيما هي عامرة بمشاهد وصور تاريخية تغري بتتبع الزمن والمكان والإنسان عبر درامية ماتعة. وأضاف: الرواية تلطف التاريخ خلافاً لكتب المؤرخين الجافة التي تقمش معلومات دون توفير متعة سرد، مؤكداً أن الشعر لا يكون معرفياً إلا لمن أراد أن يطور تجربته، فأثره روحي، وأثر الرواية فوق ذلك.
الكاتبة سهام القحطاني: رأي عافت عطور قديمة في آنية جديدة
فيما عدت الكاتبة سهام القحطاني رأي عافت عطوراً قديمة في آنية جديدة! وترى طرحه تحليلياً صحيحاً لطبيعة الشعر والرواية، مؤكدة أنها تتفق معه في تحليل وظيفة وطبيعة كلا الفنين، فالكذب الشعري أصل طبيعة، وكذب الرواية طبيعة الصنعة.
الشاعر خالد قماش: الشعر والرواية لا يتنافسان على التأثير
ويرى الشاعر خالد قماش أن الشعر والرواية لا يتنافسان على التأثير، بل يختلفان في طبيعته. فالشعر يراهن على قوة اللغة وكثافة الصورة؛ لذلك ربما قد يترك بيت واحد أثراً يعادل كتاباً كاملاً؛ لأنه يلامس الوجدان، ويوقظ ما هو كامن في النفس. ويرى قماش في الرواية فضاء يمنح القارئ فرصة لأن يعيش التجربة من الداخل، ويتماهى مع الشخصيات، ويعيد اكتشاف الإنسان عبر السرد، مؤكداً إيمانه بأن الشعر ليس فن الإجابات، بل فن الأسئلة، ما يترك في القارئ أثراً مفتوحاً يتجدد مع كل قراءة، بينما تولد الرواية أثراً يتنامى مع امتداد الحكاية وتفاصيلها. مضيفاً: القارئ لا يحتاج إلى المفاضلة بينهما، بل يمنح كل جنس أدبي فرصته، فالشعر يختصر الحياة في لحظة، والرواية تمنح تلك اللحظة عمراً كاملاً.
الشاعر مريع سوادي: قراءة النص الإبداعي لها مستويات متعددة
وذهب الشاعر مريع سوادي إلى أن قراءة النص الإبداعي لها مستويات متعددة بحسب النص المقروء، والنص الشعري في مجمله خطاب بلاغي وجداني سريع التأثير في المتلقي، متى قام على جودة البناء الفني للنص وتعدد المآلات والصور والإيقاع الداخلي والخارجي، وعد الرواية رحلة صامتة ومتحفزة بين الكاتب والمتلقي يصاحبها التوجس والتنافر والتقارب في سير الخط السردي وتصاعداته وتباطؤاته، ما يخلق علاقة شبه مترابطة ومستمرة بين مولد النص ومتلقيه، سواء بالسلب أو الإيجاب، ولفت سوادي إلى أن النص الشعري ذو تأثير مباشر، فيما تأثير النص الروائي بطيء بحكم سيرورة وتكنيك ومرحلية القص والشخوص والأحداث.
الكاتب يوسف أحمد الحسن: من الصعب تصنيف القراء تصنيفاً صارماً
ويرى الكاتب يوسف أحمد الحسن أنه من الصعب تصنيف القراء تصنيفاً صارماً، وتقسيمهم إلى قراء رواية وقراء شعر؛ كون الكثير منهم يقرأ الجنسين. وأوضح أنه يمكن القول إن قارئ الرواية يتحلى بالصبر؛ لما يتطلبه النص من مساحة زمنية واسعة ترافقها حالة من التراكمية للأحداث والشخصيات، مع تماسك في الفكرة عبر عشرات أو مئات الصفحات؛ ما يتسبب في الملل لبعض القراء، وعد قراءة الشعر عبر لغة موزونة مع إيقاعات جميلة ولحظات مكثفة لا تستغرق ما استغرقت الرواية من وقت. ويمكن، حسب قوله، لقارئ الشعر أن يفهم المقصود من أبيات عدة، ما يشبه اللوحة الفنية بما تتضمنه من فكرة مكثفة وربما صادمة.



